من أسرار البسملة (1)

في رحاب الفاتحة
14:41 مساء
قراءة دقيقتين

قال الطبري - رحمة الله -: إن الله تعالى ذكره، وتقدست أسماؤه، أدب نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وجعل ذلك لجميع خلقه سنة يستنون بها، وسبيلاً يتبعونه عليها في افتتاح أوائل منطقهم، وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم .

ومن هذا ما علم الله نوحاً عليه السلام من ذكر اسمه سبحانه في بداية ارتحاله: وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم (هود: 41) وكذا ما علم الله سليمان النبي الملك من تصدير رسالته إلى ملكة سبأ بذكر اسم الله العظيم: قالت يأيها الملأ إني ألقى إليّ كتاب كريم، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين (النمل: 29-30)، كما وجهنا القرآن إلى ذكر اسم الله على ما نطعم: فكلوا مما ذكر اسم الله عليه (الأنعام: 118) وأرشدنا النبي الكريم إلى ذكر البسملة في أول كل فعل من أكل أو شرب أو ارتحال أو استشفاء أو استمتاع . روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه كما روى عمر بن أبي سلمة أن رسول الله صلوات الله عليه قال: يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك، وكذا روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً، وروى مسلم بسنده أن عثمان بن أبي العاص شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجعاً في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم الله - ثلاثاً - وقل - سبع مرات -: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر .

وروي البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه قال: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فأغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفط به عبادك الصالحين .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"