هناك عبارات كانت تستخدم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، من قِبَل الرسول نفسه مثل: ثكلتك أمك يا معاذ . أو من قِبَل الصحابة مثل: فداك أبي وأمي يا رسول الله . أو مثل: الله ورسوله أعلم .
- في عصرنا الحاضر يستخدمها بعض الناس إما بحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله تعالى عليهم استخدموها، أو من باب المداعبة والمزاح والتمثيل أحياناً .
- والإشكالية في استعمال بعضها أنها قد تدخل في الشركيات، أو في عدم وجود مقارنة بين الرسول صلى الله عليه وسلم، وبين أي واحد منا، أو أنها عبارة ثقيلة لا يتقبلها الناس اليوم .
- فعبارة الله ورسوله أعلم عندما كان يقولها الصحابي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت خاصة بحكم شرعي، كانت جائزة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أحد مصادر التشريع، وهو يخبر عن الله تعالى .
وقد ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟، فقال معاذ: الله ورسوله أعلم .
- ولكن ليس من المقبول أن يُقال بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، عندما يُسأل الإنسان عن شيء: الله ورسوله أعلم . إذ لا معنى لهذه العبارة، والرسول صلى الله عليه وسلم في قبره ولا مجال لنا أن نسأله أو نستشيره، فالله تعالى هو العالم، وبعد الله تعالى كتابه المنزّل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا وحي ينزل بعده، ثم السُنّة المطهّرة .
- ولا يقال إن أحداً يعلم الغيب إلا الله، لا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بعده، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن بعض الأمور الغيبية، فهو مما علمه الله تعالى .
ففي حياته عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى: . . . . ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير . . (الآية 188 من سورة الأعراف) . بعد مماته قال الله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون (الآية 30 من سورة الزمر) .
فالميت سواء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أم غيره، يعدّ غائباً والغائب لا يعلم ما يجري بعده .
- وأما قول بعضهم إن قوله تعالى: . . . وعلّمك ما لم تكن تعلم (الآية 113 من سورة النساء) دليل على أنه كان يعلم الغيب، فقول جانبه الصواب .
- والعلماء، رحمهم الله تعالى، فصلوا القول في العام والخاص فقسموا العام إلى ثلاثة أقسام: عام مخصوص، وعام أريد به الخصوص، وعام باقٍ على عمومه .
- فالعام المخصوص مثل قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة . . (الآية 3 من سورة المائدة)، فالميتة لفظ عام، لكن لما دخله التخصيص استثنيت ميتة البحر كما ورد في الحديث .
- والعام الذي أريد به الخاص مثل قوله تعالى: تدمر كل شيء بأمر ربها (الآية 25 من سورة الأحقاف)، فهي تدمر كل شيء لكن تدميراً خاصاً حسب أوامر الله تعالى .
- والعام الباقي على عمومه مثل قوله صلى الله عليه وسلم: كل ابن آدم خطاء، فحتى الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه معصوم من الخطيئة، ولكنه غير معصوم من الخطأ، فحين رأى أهل المدينة يؤبرون النخل، قال لهم: لو تركتموه، فتركوه فشيصّ التمر، فقال لهم: أنتم أعلم بشؤون دنياكم فعادوا يؤبرون .