أغلى اللحظات وأثمنها وأنفعها للإنسان، هي اللحظة الحالية «هنا والآن»، وفي الحقيقة هي كل ما يملك بالفعل؛ لأن الماضي حدث وانقضى، والمستقبل لم يأت بعد، وعليه أن يغنم اللحظة الحالية؛ أي أن يكون متواجداً باللحظة الحالية 100%، ويكون واعياً بكل ما حوله وما يحدث له، ويكون حاضراً بذهنه وجسده وروحه ولا ينشغل بأفكار وذكريات الماضي، ولا بهموم التفكير بالمستقبل ومشاعر القلق نحوه.
والعيش في الزمن من أكثر الأعداء للراحة النفسية للشخص، فعندما ينشغل ذهنه بالحزن من ذكريات الماضي وما حدث به، ويعيش دور الضحية بما حدث له، أو ينشغل بالمستقبل والخوف من المجهول، فهو بذلك يخسر الكنز الذي لديه وهي اللحظة الحالية «هنا والآن».
ويُقال إن الشخص تمر عليه في اليوم الواحد أكثر من 60,000 فكرة، وبالطبع أكثرها أفكار سلبية؛ لأنها إما أن تكون متعلقة بأحداث بالماضي أو أفكار قلق من المستقبل، وبذلك فهو يفقد التمتع باللحظة الأغلى وهي «الآن».
ولو أمسك أي شخص ليوم واحد فقط ورقة وقلماً، وحاول تسجيل الأفكار التي تطرأ عليه، لاكتشف كماً هائلاً من أفكار ليست لها علاقة بالحاضر ولا باللحظة التي يعيش فيها، وهو بهذا يفّوت عليه أغلى اللحظات الثمينة والجميلة في حياته، فالانشغال بالزمن من ماضٍ ومستقبل لا يعود في الحقيقة بأي نفع للشخص؛ لأنه في الحقيقة هو في أفضل حال في اللحظة الحالية، وعليه أن يتحرر فقط من سيطرة الماضي والمستقبل والأفكار التابعة لهما، ويعيش ويستمتع باللحظة الحالية بكل تفاصيلها.
يقول ايكهارت تول في كتابة «قوة الآن»: «عندما تلاحظ أن بعض أشكال السلبية قد ظهرت داخلك، انظر إليها ليس كفشل، لكن كإشارة مساعدة تقول لك: استيقظ، اخرج من عقلك، كن حاضراً».
هنا والآن
1 يونيو 2018 04:50 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 يونيو 04:50 2018
شارك
هيا خالد الهاجري