مع بدء العد التنازلي واقتراب موعد الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، بدأت المعركة الانتخابية لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية تشتد سخونة ومفاجآت. استطلاعات الرأي، وكبريات الصحف الأمريكية، سياسيون بارزون بينهم خصوم وموالون، أظهروا دعماً ضمنياً وفي بعض الأحيان واضحاً وصريحاً للمرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية باراك أوباما في مواجهة خصمه الجمهوري جون ماكين الذي بدأ يمهد وقبل أسبوعين من يوم الثلاثاء الموعود 4 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لقبول هزيمة متوقعة في حال سارت الأمور على هذا المنوال، بالحديث عن احتمال خسارته السباق للبيت الأبيض وأنه قادر على التكيف والقبول بما يقرره الناخب الأمريكي.
بالأمس تلقى ماكين صفعة سياسية من أحد زعامات حزبه وهو وزير الخارجية الأمريكية السابق ورئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الجنرال المتقاعد كولن باول، تمثلت في إعلان دعمه للمرشح الديمقراطي أوباما علناً في تصريحات لبرنامج واجه الصحافة الأسبوعي على شبكة تلفزيون إن.بي.سي الأمريكية. باول الجمهوري الذي نأى بنفسه عن الرئيس جورج بوش منذ استقالته عام ،2005 امتدح أوباما وطريقته في إدارة الأمور، وأبدى قلقه إزاء ما وصفه ب المسار السلبي الذي اتخذته حملة ماكين واختياره حاكمة ألاسكا سارة بالين كمرشحة لمنصب نائب الرئيس. باول الذي يعرف ماكين منذ أكثر من ثلاثة عقود، قال إنه فتش عن سبب للتصويت لمصلحته إلا أنه لم يعثر على ذلك.
خيار باول الديمقراطي وتفضيله منافس مرشح حزبه الجمهوري لخلافة بوش يحمل في طياته أهمية كبيرة تكمن جزئياً في كونها دعوة للناخبين الأمريكيين الذين لم يحددوا موقفهم بعد، للثقة بالمرشح الديمقراطي أوباما كقائد للقوات المسلحة، ورئيس قادر على معالجة الأزمات الاقتصادية، وتحسين وضع الولايات المتحدة في العالم وربما ينجح في إخراج أمريكا تدريجياً من الورطات التي تعيشها حاليا نتيجة السياسات الهوجاء لإدارة بوش والتي كان هو يوماً أحد عرابيها وشهد زوراً أمام الأمم المتحدة بشأن أسلحة الدمار الشامل المزعومة التي استغلها بوش ذريعة لغزو العراق الذي جرّ عليه أم المصائب نتيجة الحرب الخاسرة والمدمرة.
كل الدلائل والمؤشرات الأخيرة قبيل الاستحقاق الكبير تشير إلى تقدم أوباما في السباق الرئاسي الأمر الذي دفع ماكين نفسه إلى الحديث عن احتمال هزيمته في الانتخابات في مقابلة قبل يومين مع شبكة فوكس نيوز الأمريكية. وأقراره بأنه يحاول التكيف مع هذا الموضوع، وقبول العودة للعيش في أريزونا وتمثيل من انتخبوه في مجلس الشيوخ من دون أن يكون حزيناً في حال خسارته.
رياح التغيير بدأت تهب على حملة أوباما بدءاً من تأييد باول الذي يحظى باحترام كبير لدى الشعب الأمريكي، وانتهاء بتدفق الأموال التي منحته قدرة على الإنفاق بنسبة واحد إلى أربعة مقابل ماكين في الإعلانات، ومكنته من معاقل سابقة للجمهوريين وتحويلها إلى ساحة معارك لمصلحته. فهل ينجح أوباما في اكمال مسيرة التحدي والتغيير بوصوله إلى البيت الأبيض أم يستطيع ماكين أن يقلب الطاولة في آخر لحظة وتمنحه صناديق الاقتراع مفاجأة غير متوقعة بعد مؤشر باول؟ الجميع في انتظار خيار الشعب الأمريكي ديمقراطياً كان أم جمهورياً.