السقوط المفاجئ علة مزمنة في الكرة العربية بوجه عام ولذا يجب ألا تصيبنا الدهشة بدرجة كبيرة مما حدث من المنتخب المصري في مباراته أمام الولايات المتحدة، أقولها بحسرة عربية وبألم مصري على الحلم الذي تحول الى كابوس، والأمل الذي تهاوى من سابع سماء الى سابع أرض في بطولة القارات.
.. حقاً، كل الأعذار مرفوضة وكل المبررات غير مقبولة مهما كانت الظروف ومهما كانت الأسباب، لأن الطموح الذي علقناه على المنتخب المصري لم يولد من فراغنا الوطني أو من خيالنا العربي الذي يتشبث ب شبح بطل، فهو نفسه الذي صنع ذلك الطموح ووعد به من خلال الأداء الرائع الذي قدمه أمام كل من البرازيل وايطاليا، وهو الذي أعاد الى أذهاننا صورته الجميلة عندما احتفظ بلقب كأس الأمم الإفريقية في غانا 2008.. ولكن لأن ما أمامنا هو الحقيقة المجردة والواقع بكل حذافيره يجب ان نصدق ان هذا المنتخب الذي خسر بالثلاثة من الولايات المتحدة هو نفسه الذي خسر بصعوبة من سحرة العالم 3/،4 وهو نفسه الذي فاز بجدارة على ايطاليا بطلة العالم.. ولمن لا يقوى على تصديق ذلك ان يتذكر الصورة التي كان عليها المنتخب عندما خسر بهدف مقابل ثلاثة أمام الجزائر في التصفيات المؤهلة لمونديال 2010 قبل أن يشد الرحال الى جنوب إفريقيا بأيام قليلة.
الدرس هذه المرة قاس، ويصب في خانة السلبيات والأخطاء الفادحة التي تستوجب استيعابها جيداً لا تتكرر، ومثلما تكاملت الأسباب والعوامل عند التفوق حدث الشئ نفسه مع الاخفاق الذي رأيناه.. فالفرحة كانت زائدة عن الحد بالفوز على ايطاليا وكل الفضائيات سهرت في مقابلات مع اللاعبين ليومين على التوالي، وعوضا عن الاسترخاء المعنوي المبكر والدور الأول لم ينته بعد، فإن الإرهاق كان له مضاره.. والتشكيلة كانت سيئة وتأثرت بغياب عناصر مؤثرة مثل زيدان وسيد معوض.. والتكتيك كان سيئا باعتماده على الكرات العكسية المرفوعة داخل المنطقة، والتي كانت كلها من نصيب عملاقي قلب الدفاع أو في متناول الحارس الأمريكي، مع ان الفرصتين الوحيدتين في المباراة كانتا من الهجمتين النادرتين اللتين انتقلت فيهما الكرة على الأرض بين أقدام اللاعبين وفي الأولى سدد أحمد عبد الغني خارج القائم الأيمن وفي الثانية سدد أبوتريكة في يد الحارس، وفيما عدا ذلك لاهجوم ولا فرص ولا يحزنون.. وكل اللاعبين باستثناء الحضري كانوا بعيدين عن مستواهم، فكيف في ظل هذه المعطيات نطمع في أي شيء؟
الذي يستوجب الاعتراف ان المنتخب المصري أفلت عمليا من خسارة أثقل، خصوصاً إذا رصدنا عدد الفرص التي ضاعت، وتلك التي صدها الحضري، أيضاً الكرة التي أبعدها هاني سعيد من على خط المرمى بيده ولم يلحظها الحكم.
ورغم كل شيء، يبقى التجني والخوض في أخلاقيات اللاعبين مرفوضاً بالمرة، لأنهم حقا فوق مستوى الشبهات، ولأن الشائعة الإفريقية مكشوفة جدا.. ولأن المغرضين والدخلاء في الفضائيات أصبحوا على قفا من يشيل.
E.mail: [email protected]