أشهر السجون.. احذرها

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

كيف نعاني الجمود الفكري، وتتوقف فاعلياتنا؟ بل كيف يمكن لإنسان متعلم ومثقف، ألاّ يرى الخيارات المتعددة أمامه خلال مشكلة تعترضه، أو عند تحدٍ يمر به؟ كثيراً ما نسمع عن مشكلة، أو صعوبات مرت بشخصية ما، ونستغرب أنه توقف عندها، أو لم يتمكن من تجاوزها، لأن تلك الشخصية بالنسبة لنا على درجة عالية من التعليم والمعرفة والثقافة، وندرك تماماً أن إمكاناته الشخصية والذهنية واسعة وكبيرة، وقادرة على إيجاد الحلول اللازمة، ومع هذا نراه توقف، أو تراجع، أو تردد.
ومثل هذه الحالة تكون أكثر ظهوراً في بيئات العمل، مع رؤساء أو مديرين والمسؤولين، حيث يستغرب الموظفون من خلل في مسيرة العمل، بسبب تراكم العوائق الصغيرة، التي لم يوجد لها حل، أو انخفاض في الإنتاجية، بسبب عدم اتخاذ قرارات مناسبة في الوقت المناسب. وعموماً هي حالة عامة قد نجدها في مختلف مفاصل حياتنا الاجتماعية، وليس في بيئات العمل وحسب. على مستوى المنزل، وداخل الأسرة، قد نجد أن قائد الأسرة، الأب، يؤجل بعض القرارات، وبسببها يحدث تعثر داخل الأسرة، أو ما يشبه الفوضى. وكأن ذلك المسؤول أو ذلك الأب، بنى جداراً طويلاً يمنعه عن رؤية الواقع الفعلي والحقيقي، وقد يكون سبب هذا التفكير الاستسلام لمفهوم الرغبة، وكونها عامة، ولا يصح تعديلها، أو أن يكون السبب هو الخوف من التغيير، خاصة أن عقولنا تميل نحو الأمان، وفي كلتا الحالتين الذي يتم هو سجن النفس، أو حبس التفكير، وعدم وضع الحلول، لأنه توقف في منطقة الراحة.
لكن هذه الحالة لا تتوقف عند القادة مثل مديري العمل، ولا عند ربان الأسرة الأب، وحسب؛ بل قد تجدها عند الفرد تجاه نفسه، بمعنى أنها ممارسة قد تصدر من الشخص تجاه كيانه وذاته، وليس تجاه الآخرين، ومن هنا يمنع نفسه ويحد من قدرات عقله على الإبداع والابتكار، ومن أسباب مثل هذه الحالة، مواقف من الإخفاق مرت به سابقاً، ثم قام بتعميمها ولبس حالة: أنا فاشل.. حيث يوجه لنفسه كلمات وكأنها أحكام قاسية، تتحول بشكل تدريجي لتكون سجناً تمنعه عن التجريب، والمحاولة، والجد، والاجتهاد. ولا ننسى السجن الشهير، ماذا سيقول الناس عني؟ وهذا هو أشهر السجون، التي نحبس فيه الذات، ونمنعها من التطور؛ بل يعتبر من أكبر السجون الاجتماعية التي قد يقوم الإنسان ببنائه داخل نفسه. ويبقى عند كل واحد منا خياره وقراره، في عدم سجن نفسه، وعدم تكبيل عقله، وعدم دخول ذلك السجن.
[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة وكاتبة وناشرة، قدمت لمكتبة الطفل عدة قصص، وفي أدب الكبار أنجزت عدة روايات وقصص قصيرة، ونصوص نثرية. حازت على عدة جوائز أدبية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"