في سبات الشبيبة العربية

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

هل لخبراء في العلوم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أن يدلّونا على أسباب تعسّر ما هو أنكى من تعذر العمل العربي المشترك؟ الأدهى، امتناع القدرة حتى على التفكير المشترك. المقصود ليس الاتفاق على نظرية تكاملية واحدة، كلمة سواء، عزائم متجاوبة، مطامح متناغمة، كلا، فهذه آمال بعيدة القطاف، نائية المطاف. ليس المراد أكثر من تفكير أهل الديار في اتجاه واحد، وإن اختلفت المسارب والمشارب. هو حر من أراد شدّ الرحال من مضارب العرب إلى أستراليا عبر القطب الشمالي، مثلما ينتقي أصحاب البطون النهمة من قائمة أطباق الكوكب: فنزويلا للمقبّلات، الشرق الأوسط للطبق الرئيسي وكوبا للتحلاية.
أخشى ما نخشاه في الأزمة الراهنة، التي بات لها العالم العربي رهينة، أن تعمل الأطراف إياها على طبخ المنطقة بما فيها من دهون مشبِعة (بكسر الباء)، بتعبير المثل: «زيتها يقليها» كنايةً عن السمكة الدسمة. سلمت ديارنا العربية، كأن العاطلين من العمل في انتظار إطلاق صاعق «اشتدي أزمةُ تنفجري». هيهات، فقد ذهب العمر حسراتٍ على انبلاج الروح، وبزوغ الطموح، وشروق شمس العقل.
ما الذي تتمناه الشبيبة العربية أكثر من أربعة عشر مليون كم2، عليها أربعمئة مليون آدمي، في جوف أرضهم بحار نضار، تُسيل لعاب الجهات الأربع، ينامون ويصحون على عواء ذئاب ظامئة إلى دمائهم وهم عنها غافلون. إذا أخفقت المنظمة في أن تكون جامعةً بحق، فعلى العرب أن يأتوا بما هو أحسن. 
في الدول التي لها تجارب ديمقراطية، تسعى إلى التطوير الأفضل، يقدح زناد الأفكار وتتنافس الآراء في دعم أنظمتها وترسيخ بنيان دولها، بتطوير التعليم والعلوم والإعلام.
لا أحد يتوهم أن الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وهلم دولاً، هي مثالية في الحضارة ومنظومة القيم والسلوك الإنساني، هذا وهم الأوهام، فالتمثيل بالبشر بعض من طرائق عِضاضها وانقضاضها، لكنّ فيها طبقات لا تبخل على بلدانها بالأفكار البناءة الساعية إلى صلاح الأمور، حتى حين يُلقي بها الربابنة في سلة المهملات.
لزوم ما يلزم: النتيجة النورانية: ميزة العالم العربي أنه يعشق الأنوار، فهو دائماً كحوض بنزين في انتظار عود ثقاب. حتى هذه فلسفة إشراقية، حين تفقد كل فلسفة مكانتها.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"