عبداللطيف الزبيدي
كأنك في فيلم "ليلة في المتحف" .هاك فيلماً في عمود . أطفأ النور وكفّ الكرى تداعب الجفون . نسي علبة الشطرنج مفتوحة في قاعة الجلوس، والقطع مصفوفة عليها صفًّا صفّاً . اللعبة مختلفة هذه المرّة . لا كما قال الشاعر ساخرا: "خَلَتِ الرّقاع من الرّخاخ ففُرزنت فيها البيادقْ" . يقولون: "من عاشر قوماً أربعين يوماً، صار منهم" . كذلك الرقعة وأحجارها . فجأة علا هدير خطبة عصماء، حتى لم تجرؤ اليد على إنارة المصباح .
صاح: اسمعي أيتها الحجارة، أنا صوت الرقعة الغيبيّ . منذ قرون وأنت لعبة في أيدي غيرك . لعب بك الكبار الجبّارون، والضعاف الخائرون . لم تفكري يوما في أن تصبحي سيّدة نفسك . لم تقل قطعة منك: أصخرة أنا ما لي لا تحركني . . هذي الحروب ولا هذي التهاديدُ؟ تتحركين على رقعة لا تعرفين قدرها، وهي نجوميّة الأبعاد،لو كان لأحجارك رشاد واعتداد . كأنك لم تسمعي بمخترعك الذي طلب حبّة حنطة مكافأة،تُضرب في نفسها تصاعديّا في عدد المربعات،فإذا كل قمح الدنيا لا يكفي .
اللاعبون بك يستمتعون ببيادقك وفيلتك وأفراسك تنزف، وقلاعك تقصف وتنسف، وأنت في شرّ موقف، من ضعيف إلى أضعف . أنت سعيدة بجبال التنظير، تغرين نفسك بأنها تجديد وتطوير، فتولد منها سلاسل جبال من التحليل والتفسير . تلعب بك الأيدي، وتشعرين بالفخر وأنت من نصيب أبطال العالم . لم يراودك يوماً ولا ليلة حلم شموخ الهامة، واستقامة القامة . فمن أيّ طينة جامدة أنت ومن أيّ خامة؟ لا قيام لا قيامة . يوقفونك في الرقعة فتقفين، ويخرجونك من الميدان فتسكتين . وكل الانتصارات يحصدها الفائزون .
كل أحجارك لعبة في أيدي اللاعبين . ما أهمية أن تتفاوت القطع، خشباً معدناً، مرمراً، فضة أو حجارة كريمة أو ذهباً؟ الأهمّ القيمة لا السعر . أيّ شأن لها إذا كانت لا تعرف عظمة الرقعة التي تقف عليها وتتحرك، ومدى الأمانة المشتركة، والمسؤولية المتبادلة؟ من جعل البيدق يشعر بأنه مجرّد بيدق، في حين أن الاستهانة به تهدّ القلاع والحصون؟ من جعل الرقعة تصغر في أعين الحجارة؟ألا ترى القطع أن الرقعة هي الباقية؟
لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: العاقل لا يلجأ إلى النوم وأمامه لعبة استراتيجيّة مفتوحة .
كأنك في فيلم "ليلة في المتحف" .هاك فيلماً في عمود . أطفأ النور وكفّ الكرى تداعب الجفون . نسي علبة الشطرنج مفتوحة في قاعة الجلوس، والقطع مصفوفة عليها صفًّا صفّاً . اللعبة مختلفة هذه المرّة . لا كما قال الشاعر ساخرا: "خَلَتِ الرّقاع من الرّخاخ ففُرزنت فيها البيادقْ" . يقولون: "من عاشر قوماً أربعين يوماً، صار منهم" . كذلك الرقعة وأحجارها . فجأة علا هدير خطبة عصماء، حتى لم تجرؤ اليد على إنارة المصباح .
صاح: اسمعي أيتها الحجارة، أنا صوت الرقعة الغيبيّ . منذ قرون وأنت لعبة في أيدي غيرك . لعب بك الكبار الجبّارون، والضعاف الخائرون . لم تفكري يوما في أن تصبحي سيّدة نفسك . لم تقل قطعة منك: أصخرة أنا ما لي لا تحركني . . هذي الحروب ولا هذي التهاديدُ؟ تتحركين على رقعة لا تعرفين قدرها، وهي نجوميّة الأبعاد،لو كان لأحجارك رشاد واعتداد . كأنك لم تسمعي بمخترعك الذي طلب حبّة حنطة مكافأة،تُضرب في نفسها تصاعديّا في عدد المربعات،فإذا كل قمح الدنيا لا يكفي .
اللاعبون بك يستمتعون ببيادقك وفيلتك وأفراسك تنزف، وقلاعك تقصف وتنسف، وأنت في شرّ موقف، من ضعيف إلى أضعف . أنت سعيدة بجبال التنظير، تغرين نفسك بأنها تجديد وتطوير، فتولد منها سلاسل جبال من التحليل والتفسير . تلعب بك الأيدي، وتشعرين بالفخر وأنت من نصيب أبطال العالم . لم يراودك يوماً ولا ليلة حلم شموخ الهامة، واستقامة القامة . فمن أيّ طينة جامدة أنت ومن أيّ خامة؟ لا قيام لا قيامة . يوقفونك في الرقعة فتقفين، ويخرجونك من الميدان فتسكتين . وكل الانتصارات يحصدها الفائزون .
كل أحجارك لعبة في أيدي اللاعبين . ما أهمية أن تتفاوت القطع، خشباً معدناً، مرمراً، فضة أو حجارة كريمة أو ذهباً؟ الأهمّ القيمة لا السعر . أيّ شأن لها إذا كانت لا تعرف عظمة الرقعة التي تقف عليها وتتحرك، ومدى الأمانة المشتركة، والمسؤولية المتبادلة؟ من جعل البيدق يشعر بأنه مجرّد بيدق، في حين أن الاستهانة به تهدّ القلاع والحصون؟ من جعل الرقعة تصغر في أعين الحجارة؟ألا ترى القطع أن الرقعة هي الباقية؟
لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: العاقل لا يلجأ إلى النوم وأمامه لعبة استراتيجيّة مفتوحة .