صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
فيجاي فاليشا
كبير مسؤولي الاستثمار «سنشري فاينانشال»
أحدث مقالات فيجاي فاليشا
15 مايو 2024
تأثير عمليات التنصيف على سعر البتكوين من منظور تاريخي

نشأت عملة البتكوين، التي تم طرحها لأول مرة في عام 2009، كنظام مالي لامركزي استجابة للأزمة المالية العالمية عام 2008، ما أدى إلى إلغاء الحاجة إلى سلطات مركزية أو وسطاء. وهي تمتلك خصائص مشابهة لتلك الخاصة بالموارد الطبيعية والمعادن الثمينة، مثل الذهب، حيث لديها معروض محدود يبلغ 21 مليون وحدة. وعلى عكس العملات التقليدية، فإن قيمة البتكوين مصممة للارتفاع بمرور الوقت بسبب القيود المفروضة مسبقاً على العرض.

شهدت شبكة البتكوين رابع عملية تنصيف لها في 19 أبريل 2024. أثار هذا الإنجاز التقني، الذي تزامن مع اهتمام إعلامي متزايد بصناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين التي تم إطلاقها حديثاً في الولايات المتحدة، نقاشات واسعة النطاق. يرى البعض أن التنصيف حدث محوري من شأنه أن يعزز قيمة البتكوين كأصل نادر في السنوات المقبلة، بينما يرى البعض الآخر أنه مجرد تعديل تقني يتم تضخيمه من قبل المضاربين لتعزيز سعره. إذاً، ما هو التنصيف بالضبط، وهل له أهمية فعلية؟

  • ماهي عملية التنصيف؟

عملية التنصيف هي تعديل في تقنية سلسلة الكتل الأساسية لشبكة البتكوين والتي تهدف إلى خفض معدل إنشاء عملات البتكوين جديدة. صُممَت البتكوين، التي ابتكرها ساتوشي ناكاموتو مجهول الهوية، ليكون لها عرض إجمالي محدد يبلغ 21 مليون رمز. قام ناكاموتو بدمج آلية التنصيف في كود البتكوين، والتي تعمل على تخفيض معدل إصدار عملات البتكوين الجديدة. حتى الآن، تم تداول أكثر من 19 مليون رمز.

  • توقيت عملية التنصيف

تحدث عملية التنصيف في كل مرة يتم فيها إضافة 210,000 كتلة جديدة إلى سلسلة الكتل، أي ما يعادل مرة كل أربع سنوات تقريباً. صُممت هذه الميزة المضمنة في البروتوكول لإدارة التضخم. تُعد هذه العملية جزءاً لا يتجزأ من تصميم شبكة البتكوين، حيث تعمل كآلية لتنظيم التضخم. مع تعدين حوالي 19.5 مليون البتكوين حتى الآن وإجمالي العرض المحدد عند 21 مليون، تشير التوقعات إلى أنه سيتم تعدين آخر عملات البتكوين بحلول عام 2140 تقريباً. على مدى الـ 116 عاماً القادمة، من المتوقع إنشاء 1.5 مليون البتكوين فقط، وهو ما يُظهر انخفاضاً كبيراً في التضخم المتبقي من منظور تقني.

  • تأثيرات عملية تنصيف البتكوين الحالية

استقر سعر العملة المشفرة بشكل عام، في أعقاب تنصيف البتكوين الرابع الذي حدث في 19 أبريل 2024، حول 63,000 دولار أمريكي. تزامن ذلك مع انخفاض معدل إنشاء عملات البتكوين جديدة كل 10 دقائق إلى 3.125 البتكوين.

هناك تكهنات كثيرة حول تأثير تنصيف البتكوين على قيمته السوقية، وعمليات التعدين، والربحية، والآثار الأوسع على سوق العملات المشفرة. يهدف تنصيف البتكوين إلى الحفاظ على ندرة العملة، مما يطرح تحدياً لربحية عمال التعدين الذين يواجهون ارتفاع تكاليف التشغيل. ونتيجة لذلك، يُعتقد بأن سعر البتكوين يجب أن يرتفع على المدى المتوسط والطويل للحفاظ على جدوى عمليات التعدين اقتصادياً.

على الرغم من عدم وجود دليل قاطع على أن عمليات تنصيف البتكوين السابقة تسببت مباشرة في ارتفاع سعر العملة، يراقب المتداولون وعمال التعدين عن كثب تحركات الأسعار بعد كل تنصيف محاولين استشراف اتجاهات السوق المستقبلية.

  • الاستنتاجات

تاريخياً، أدت عمليات تنصيف البتكوين إلى زيادة قيمتها السوقية، مما أدى إلى انتعاش سوق العملات الرقمية بسبب انخفاض المعروض من العملات الجديدة. من المتوقع أن يؤدي الانخفاض المتوقع بنسبة 50٪ في المعروض الجديد من البتكوين بعد حدث التنصيف لعام 2024 إلى ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، بسبب ديناميكيات سوق البتكوين المعقدة، يعتبر ربط تقلبات الأسعار فقط بأحداث التنصيف تحدياً. في حين تشير عمليات التنصيف السابقة إلى تأثير إيجابي، يجادل البعض بأن السوق قد يكون قد استوعب هذا التأثير بالفعل. بالإضافة إلى ذلك، فإن قلة البيانات التجريبية حول عمليات التنصيف السابقة (ثلاث نقاط بيانات فقط) تجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج المستقبلية.

هناك مخاوف بشأن ربحية التعدين بعد التنصيف، حيث يحتمل أن يؤدي ذلك إلى خروج المعدنين من الشبكة، مما يشكل تهديداً أمنياً لشبكة البتكوين. من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي تقليل مكافآت التعدين إلى تحسين استهلاك الطاقة وبصمة البتكوين البيئية، مما يشجع على استخدام تقنيات تعدين أكثر كفاءة في استخدام الطاقة.

على الرغم من العيوب المحتملة، تظل ندرة البتكوين عاملاً رئيسياً في تحديد قيمته، حيث يجذب المستثمرين على المدى الطويل. وفي حين يعتقد البعض بأن الندرة تعزز قيمة البتكوين، يرى آخرون أن أي تأثير محتمل يكون قد تم أخذه في الاعتبار بالفعل عند تحديد الأسعار، مما يزيد من صعوبة التنبؤ بالأسعار. ومع ذلك، من المتوقع أن يؤدي تحول الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى نهج أكثر تساهلاً بعد تقرير الوظائف غير الزراعية الأخير إلى تعزيز الأصول عالية المخاطر مثل البتكوين على المدى القريب.

يتم الآن النظر إلى البتكوين بشكل متزايد على أنها أداة تحوط ضد حالة عدم الاستقرار التي تشهدها السوق التقليدي، حيث تقوم شركات الاستثمار التقليدية بإنشاء صناديق استثمار متداولة خاصة بالبتكوين للمشاركة في هذه السوق.

ختاما، من المتوقع أن يكون لتنصيف البتكوين الأخير تأثير كبير على النظام البيئي للعملات الرقمية بأكمله، ليكون أكثر من مجرد حدث تقني. من الضروري للشركات والمستثمرين البقاء على اطلاع دائم بالتطورات والتفكير في الآثار المحتملة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ظهور صناديق الاستثمار المتداولة الخاصة بالبتكوين يجعل من السهل المشاركة في هذه السوق، في ظل التغطية الإعلامية المتزايدة والاهتمام المتنامي.

29 نوفمبر 2022
التضخم والركود وتأثيرهما في الأسواق

فيجاي فاليشا*

تسعى الاقتصادات العالمية اليوم جاهدة للصمود أمام التضخم الكبير، الذي لم يشهده العالم منذ عقود، بفضل السياسة النقدية الفائضة التي اعتمدتها البنوك المركزية الكبرى لمكافحة الوباء. ومع ضخ الكثير من الأموال في النظام وأسعار الفائدة التي تقترب من الصفر في الاقتصادات الكبرى، كان التضخم أمراً لا مفر منه. ومما زاد الأمر سوءاً، اختناقات سلسلة التوريد، وأزمات الطاقة المتفاقمة، بسبب التوترات الجيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا، والإغلاق المتشدد بقيادة الصين الذي زاد بشكل كبير من ضغوط الأسعار. ويبلغ التضخم الحالي في الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة 8.5% و9.1% و10.1% على التوالي في حين أظهر التضخم علامات على بلوغ الذروة، إلا أنه لا يزال بالقرب من أعلى مستوياته في أربعة عقود، ويعتقد الخبراء أن التضخم قد يظل ثابتاً ومن الصعب مواجهته.

وعكست البنوك المركزية الكبرى سياستها النقدية المتراخية لمكافحة التضخم، وشددت موقفها؛ حيث رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس. وفي الوقت نفسه، رفع البنك المركزي الأوروبي المعدلات بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماع يوليو/ تموز لأول مرة منذ 11 عاماً. وتتوقع الأسواق ارتفاعاً إضافياً بمقدار 75 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي في الاجتماعات المقبلة. ولسوء الحظ، فإن الناتج الثانوي لخفض التضخم هو عموماً ركود.

عصف بكوكبنا ربعان متتاليتان من الركود الكبير - فبعد الحرب العالمية الثانية، كانت هناك 13 فترة ركود، تليها 3 في القرن الحادي والعشرين (2001، 2008، 2020). ومع ذلك، فإن التعريف الرسمي للركود أكثر توسعاً. فالركود، وفقاً لتعريف المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية هو «انخفاض كبير في النشاط الاقتصادي المنتشر في جميع أنحاء الاقتصاد ويستمر لأكثر من بضعة أشهر». كما يتضح من البيانات الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي والدخل والتوظيف والإنتاج الصناعي والمبيعات. ويعتقد معظم الخبراء والاقتصاديين أن واحداً آخر قد يكون في الطريق. فوفقاً لمؤشر «NYFED Prob» ارتفع احتمال حدوث ركود في الشهور ال 12 المقبلة من 3.7% إلى 17.6% لكنه لا يزال أقل بكثير من أعلى مستوى لعام 2020 عند + 35%.

وتسببت حالات الركود في الماضي في حدوث انهيارات كبيرة في السوق، مما تسبب بتوتر كبير بين مستثمري سوق الأسهم، الذي أدى بدوره إلى تصحيح العديد من الأسهم القيادية بشكل حاد. ومع ذلك، قد لا تتزامن أسواق الأسهم والاقتصاد دائماً مع بعضها. وقد تكون الأسواق في بعض الأحيان بطيئة في الاستجابة للبيانات الاقتصادية، لكن في كثير من الأحيان تدير جبهة سوق الأسهم الاقتصاد. ارتفع مؤشر «S&P 500» بمعدل 1% خلال جميع فترات الركود منذ عام 1945. وذلك لأن الأسواق عادة تتفوق قبل أن يبدأ الركود وينتهي قبل أن ينتهي. بعبارة أخرى، عادة ما ينتهي الأسوأ بالنسبة للأسهم قبل أن ينتهي بالنسبة لبقية الاقتصادات.

إلى جانب ذلك، فإن متوسط العوائد الآجلة لمدة عام واحد وثلاث سنوات وخمس وعشر سنوات لمؤشر«S&P 500» بعد الركود هو +14%، + 30%، + 57% و+ 149% على التوالي. هذه الأرقام لا تشمل حتى أرباح الأسهم الواردة.

والآن يأتي السؤال الأهم، هل يمكن اعتبار أننا اجتزنا المرحلة الأصعب؟ أم أننا سنشهد المزيد من الاضطرابات؟ إن حالة عدم الاستقرار التي يشهدها السوق اليوم لا يمكن اعتبارها بسيطة أبداً؛ بل حتى إن المستثمرين/التجار المخضرمين لا يمكنهم التنبؤ بموعد انتعاش الأسهم. أي أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تسوء السوق الهابطة/الراكدة أصلاً قبل أن تتحسن.

كيف يمكن أن تستثمر في سيناريو السوق الحالي؟ تؤكد أوقات مثل هذه، المبادئ الرئيسية للتخطيط المالي. فيجب على المستثمرين الأصغر سناً تخصيص صندوق طوارئ لتغطية ستة أشهر على الأقل من نفقات المعيشة قبل بدء أو إضافة أي استثمار جديد.

إن سوق الاستثمارات اليوم في وضع حرج ومن الصعب التنبؤ بما قد ينتظره من تقلبات؛ لذلك سيكون من الحكمة أن يتجنب المستثمرون الرهانات المحفوفة بالمخاطر. كما يجدر على من لا يستطيع تحمل التقلبات الكبيرة في قيمة محفظته، توخي الحذر بشكل أكبر، والحرص على عدم الانجرار في الصفقات التي قد تتسم بالتهور. ويمكن للمستثمرين اختيار صناديق المؤشرات والصناديق المتداولة في البورصة بدلاً من الأسهم الفردية لإعادة توازن محافظهم. كما يمكن أن يساعد تداول المؤشرات بدلاً من الأسهم في تقليل التقلبات في حساب الفرد. ومن المرجح أن تكون الأسماء الجيدة ذات الميزانيات الثابتة هي أفضل رهان لتجاوز التقلبات؛ لذا يجب أن تكون الأسهم الدفاعية، مثل السلع الاستهلاكية الأساسية والمرافق، جزءاً من محفظة الأوراق المالية، لأنها تميل إلى الأداء الجيد أثناء التباطؤ الاقتصادي وتحقيق التوازن بين عوائد المحفظة.

وبدلاً من التمويل الكلي، سيكون من الحكمة أن يستثمر أصحاب العلاقة في الأصول على فترات دورية، التي تعرف أيضاً باسم متوسط كُلفة الدولار، وبالتالي تقليل مخاطر تقلب الأسعار في السوق؛ حيث يمكن أن يكون متوسط كُلفة الدولار استراتيجية ممتازة في مثل هذه الأسواق. وهي استراتيجية ممتازة للمستثمرين الذين يرغبون في الاستفادة من الانخفاض ولكنهم يخشون المزيد من عمليات البيع. سواء كان ذلك مرة واحدة في الأسبوع أو مرة في الشهر، يمكن للمستثمرين وضع القليل في كل مرة، وهم لا يزالون يستثمرون بطريقة منظمة.

* رئيس قسم الاستثمار في «سنشري فاينانشال»

11 سبتمبر 2022
أهم مواضيع الاستثمار لعام 2022

فيجاي فاليشا*

تسعى الاقتصادات العالمية اليوم للاندماج مع الطرق الجديدة لإدارة الأعمال من جهة، ومع المشهد العام لتخطيط الاستثمار الذي يشهده العالم في الوقت الراهن من جهة أخرى، حيث إنها تأثرت بشكل سلبي بالجائحة التي أدت إلى تفكيك العلاقات بين فئات الأصول المختلفة.

ولم تعد الأسواق تتبع المفاهيم الاقتصادية للعصر الأكاديمي الجامعي، لتنقلب مفاهيم اللعبة رأساً على عقب، بدءاً من عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وصولاً إلى الأصول الخطرة، بما في ذلك الأسهم والمؤشرات.

وعلى الرغم من الصخب الذي أحدثه قرار استقلالية البنك المركزي، فإنه قد ولد العديد من الآراء في ما يتعلق بمعدل الفائدة الطبيعي. وبينما يجادل البعض بأن إشارات البنك المركزي هي نفسها التي تسبب الانخفاض في معدل الفائدة الطبيعي، يشدد آخرون، مؤيدين لهذه النظرية الاقتصادية، على الحاجة إلى تجاوز تحفيز البنك المركزي الاستثنائي وتعديل المعايير الاقتصادية الأخرى لمواكبة الوضع الطبيعي الجديد.

وجاء ما شهده عام 2021 من أحداث ليبرهن على نتائج مجموعة واسعة من الفرضيات، حيث لم يقتصر الأمر على ارتفاع الأصول الخطرة مثل المؤشرات والتشفير فقط، ولكن حتى الدولار أظهر أيضاً عوائد ممتازة، حيث استوعبت الأسواق دورة رفع أسعار الفائدة التالية بشكل مدهش، بقيادة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتجاوزت أرقام التضخم الأساسية في الولايات المتحدة أعلى مستوياتها منذ عقود. كما هو الحال بالنسبة للاقتصادات المنتجة الرئيسية الأخرى، بما في ذلك ألمانيا والصين، حيث وصلت أسعار المنتجين الأساسية إلى مستويات عالية جداً. والعبرة هنا أن زيادة التضخم هذه التي نشهدها اليوم لن تكون عابرة؛ بل على الأغلب أنها ستستمر حتى نهاية عامنا الحالي. ولا تزال الهيئات المختصة في حيرة من أمرها حول ما إذا كنا سنعود إلى عقد 1970 من الركود أم لا.

ومصدر القلق الرئيسي هنا، هو أنه في حالة السيناريو الذي سيستمر فيه التضخم، فهل سترتفع مستويات دخل المستهلك النهائية جنباً إلى جنب مع هذه الدوامة؟ ومن المرجح أن تتحول حكومات مجموعة الأربع التي تصدر تريليونات الدولارات عبر استثمارها على شكل ما يعرف بسندات الخزينة الأمريكية، والإجراءات الأخرى، إلى الشبح القاتل الذي سيطاردها لفترة طويلة.

وسلطت أزمة «Evergrande» الصينية الضوء على المخاطر التي قد يواجهها النظام الداخلي والتي تحدث نتيجة للرافعة المالية العالية واندفاع الإنفاق المالي غير المنضبط. ومع قيام البنوك المركزية العالمية بتطبيع مستويات أسعار الفائدة، وحجم الميزانية العمومية، فإن الاعتدال العام في السيولة، مقارنة مع مستويات العام الماضي العالية، غالباً ما ينجم عنه المزيد من نوبات المخاطرة في عمليات البيع؛ لذا ينصح المستثمرون بالابتعاد عن الائتمانات ذات العائد المرتفع وغير الضرورية.

كما سلطت أزمة الطاقة الضوء على تأثير الاستثمارات في قطاع الوقود الأحفوري التقليدي، في حين أن لعبة إلقاء اللوم على الدول الأعضاء في مجموعة منتجي النفط «أوبك بلس»، وتحالف الدول ال 4 المستهلكة للطاقة (الولايات المتحدة والصين واليابان والهند)، من المرجح أن تكون أسوأ من معركة البوكر، لذلك فإن الحاجة إلى استثمارات مستدامة في الوقود الأحفوري، بما في ذلك الفحم والنفط الخام والمشتقات الأخرى، هي حاجة ملحة. ولا يمكن أن يكون أي انتقال كامل نحو دورة طاقة نظيفة على حساب رفوف المستهلك النهائية التي تدفع أموالًا أكثر مما هو مطلوب.

ومع الانتشار الواسع الذي تشهده «البلوك تشين»، إضافة إلى التخطيط الكبير لاعتماد هذا النوع من الاستثمار هذا العام، سرعان ما انضم المشككون السابقون إلى ركب التحول الرقمي للعملات واستطردوا في شرح فوائد استخدام تقنيات التشفير و«البلوك تشين» في الحياة اليومية. وفي حين أن التقلبات ستكون العامل الأكثر انتشاراً للعام المقبل أيضاً، فمن المرجح أن تحظى العملات المشفرة كفئة من الأصول الاستثمارية بمزيد من التبني بين قوى السوق الرئيسية. وعلى سبيل المثال، ستشعر الشركات المصرفية والمالية الكبرى، الآن، بالحاجة إلى تقديم عروض العملات المشفرة حتى لا يفوتها منحنى التبني المتنامي.

مع استعداد بنك الاحتياطي الفيدرالي للإعلان عن زيادة سعر الفائدة في وقت ما خلال العام المقبل، سيكون ذلك كل اهتمام السوق مع التركيز على اختيار أسماء عالية الجودة في مجال الاستثمار، بما في ذلك الأسهم الأمريكية ذات المهمة. ومع انهيار الارتباط عبر فئات الأصول المتعددة، يُنصح المستثمرون بالاحتفاظ بمزيج مناسب ليس فقط من الأسهم والسندات في محفظتهم، ولكن أيضاً البحث عن ملاذات آمنة وبدع ناشئة جديدة مثل العملات المشفرة.

ويحتاج المستثمرون اليوم إلى مراجعة استثماراتهم بشكل دوري وأكثر من أي وقت مضى، مع التأهب الدائم للمزيد من نوبات التقلب.

*كبير مسؤولي الاستثمار «سنشري فاينانشال»

 

 

21 يوليو 2022
النجاة من انخفاض أسعار الأصول للاستفادة من مرحلة الصعود

فيجاي فاليشا*
غالباً ما تترافق انخفاضات الأسهم في الأسواق بحالة من الذعر، لكنها قد تكون فرصة رائعة مستقبلاً لمن يستغلها بشكل صحيح.

ويمكن تعريف السوق الهابطة بأنها انخفاض بنسبة 20% في مؤشرات الأسهم. ويُمكن أن تتضمن تلك المؤشرات مؤشر «ستاندارد آند بورز» ومؤشر«NDX»، وعدداً من المؤشرات الأخرى، ويُمكن أن يتسبب هذا الهبوط في حالة من الذعر، ولكن في حقيقة الأمر الموضوع ليس مُخيفاً كما يبدو. عليك بالتعامل معه على أنه إنذار بالخطر منذ بدايته لتغيير قواعد اللعبة، وقد يشعر شباب المستثمرين في المقام الأول بالقلق بسبب نقص خبراتهم، بينما قد يشعر الأفراد الذين اقتربوا من سن التقاعد أو المتقاعدون بالفعل بالذعر الشديد، وقد يضعون في الاعتبار التخصيص المُبكر لأموالهم، ففي وقت الأزمات، قد تضر التحيزات السلوكية بالممتلكات على نحو كبير.

غالباً ما نسمع المعلقين يشيرون للرياضيين، وخاصة في رياضة كرة السلة، أن أيديهم موفقة اليوم، وبغض النظر عن نسبة التصويب الماضية للاعب، يفترض عشاق الرياضة في أغلب الأحيان أن اللاعب الذي نجح في تسجيل عدد من النقاط المتتابعة، لديه فرصة أكبر في تحقيق النجاح في تصويباته القادمة. كما هو الحال في سوق الأعمال فقد يخطئ المستثمرون في الكثير من الأحيان في اعتقادهم أن التوجهات الحالية هي أفضل مؤشر على ما سيحدث في المستقبل، فيبدأون بإصدار الأحكام تبعاً للمعلومات الحالية مقابل كل البيانات المتاحة لديهم، وهذا ما قد يدفع بعض المستثمرين للبيع أثناء مرحلة هبوط الأسواق؛ لأنهم يؤمنون أن العائد المنخفض سيستمر.

أما بالنسبة لليد الموفقة أو أن النجاح يؤدي للمزيد من النجاح، فمن الضروري على المستثمرين في مرحلة معينة أن ينظروا ببعد أكبر من أنشطة السوق الحالية مع الوضع في الاعتبار الصورة الأشمل للأوضاع الخاصة بالأسواق. وإحدى النصائح المهمة هي استخدام بيانات أسعار الفائدة الأساسية للمشاركة في نظرة تاريخية أكثر تعمقاً. وقد لا تكون بيانات أسعار الفائدة خلال الأسابيع أو الشهور القليلة الماضية كافية. كما أنه بات أمراً ضرورياً اليوم أن يكون لدى المستثمرين فهم كامل بالقيمة الماضية للأصول، وعلاوة على ذلك، ومن خلال تخطيط وجدولة إعادة موازنة المحفظة، يُمكن للمستثمرين تجنب المعطيات التي قد تكون مغرية في بعض الأحيان للتصرف بسرعة والاستجابة لتوجهات الأسواق المعاكسة والحديثة نسبياً.

لا يعترف المستثمرون بالخسارة إلا عندما تحدث فعلاً، ولذلك، ولتجنب التعرض لألم الخسارة «الحقيقية»، سيستمرون في التمسك باستثماراتهم وحتى إن كانت خسائرهم من تلك الاستثمارات تتزايد، وهذا بسبب محاولتهم لتجنب المواجهة النفسية أو العاطفية لتلك الخسائر في حالة عدم التوقف عن التداول. وتلك الخسائر لا تكون مهمة من وجهة نظرهم حتى يتم الانتهاء من الاستثمار، على الأقل في اللاوعي الخاص بهم.

ولكن بالطبع يتسبب هذا في مشكلة قيام المستثمرين في الكثير من الأحيان بالتمسك بالاستثمارات التي تُسبب الخسائر لفترات أطول، مما ينتج عنه خسائر أكبر، وبينما تساعدهم تلك السلوكيات في تجنب البيع بسبب الذعر أو الخوف، ولكن يُمكنها كذلك أن تضر بمحافظهم الاستثمارية؛ حيث يتم التجاهل الكامل لممارسات التوقف عن تحقيق الخسائر.

ولخفض مقدار الخسائر، يجب على المستثمرين الالتزام المسبق بالحد من المخاطر لتجنب فخ الوقوع في النفور من الخسارة أو كرهها الشديد.

وتعتبر غريزة محاربة السوق الهابطة أو محاولة الهروب منها أمراً طبيعياً جداً، ولكن فقط هؤلاء الذين ينجحون في التعامل مع الأزمات هم الذين يتمكنون من الاستفادة من المكاسب في المراحل التي تلي المراحل الصعبة، وبالرغم من السنوات العديدة من الخبرة والقدرة غير المحدودة للوصول لمختلف البيانات، ما زال العديد من المستثمرين لا يستطيعون التعامل مع ظروف الأسواق الصعبة؛ نتيجة لارتكابهم خطأً مباشراً مثل القتال في الأسواق الهابطة أو محاولة الهروب منها.

وبالرغم من أنه قد يكون من الصعب في العديد من الأوقات البقاء في الحياد أثناء فترات هبوط الأسواق، إلا أنه يُمكن للمستثمر إعادة ترتيب محفظة أعماله والحفاظ على سلامة أصوله؛ حيث يعتبر ترتيب أوضاع محفظة الأعمال لتحقيق الازدهار على المدى الطويل والكفاح بقوة في الأسواق الهابطة أمرين مختلفين، وبغض النظر عن حالة السوق، فإن المحاولة الثانية تُعد سعياً جديراً بالاهتمام. وفي حالة الأسواق الصاعدة، عندما يكون التوجه يخدم مصالح المستثمر، قد يكون كافياً إجراء بحث سريع حول الأوراق المالية فقط، ولكن من الضروري فحص البيانات المالية والأمور الأساسية للشركة بدقة قبل اتخاذ القرار بالاستمرار في تلك الاستثمارات، وفي نفس الوقت التعامل مع الصعوبات، وسواء كانت الغاية شراء الأسهم أو أي أشياء أخرى، فمن الحكمة شراء منتجات عالية الجودة عندما تنخفض أسعارها.

وعندما يتم تصفية الممتلكات طبقاً لجودتها، من الضروري عدم متابعة الأسواق من كثب، وقد يحدث هذا أثناء هبوط الأسواق أو في الفترات التي تشهد بعض الانتعاش أثناء مراحل هبوط الأسواق، وطبقاً للبيانات التاريخية، فإن أفضل أيام التداول في مؤشر «S&P 500» حدثت أثناء هبوط الأسواق، وفي المتوسط، تعود الأسواق للارتفاع بنسبة 10% بعد 12 شهراً من الدخول في مرحلة الهبوط أو الانخفاض. إن الاضطرابات التي تحدث في الأسواق لا تكون بسيطة حتى بالنسبة للمستثمرين المخضرمين، فلا أحد يستطيع أن يتنبأ متى ستصل قيمة الأسهم لأدنى درجاتها، وهناك احتمالية أن تسوء حالة الهبوط في الأسواق قبل أن تتحسن.

ويوجد لدى سوق الأسهم نسبة نجاح تبلغ 100% عندما يتعلق الأمر بالتعافي من التصحيحات والانهيار والأسواق الهابطة، بالرغم من التعرض للعديد من تلك الظروف على مر السنين. ومن الجدير بالذكر أنه لا توجد أي ضمانات حقيقية للاستثمارات، ولكن بما أن السوق يمتلك سجلاً ممتازاً من التعافي حتى من أسوأ حالات وظروف الانهيار عبر العصور، فمن الممكن القول إنه سيتعافى هذه المرة كذلك. وحدث أن شهد مؤشر «S&P 500» عائداً وصل إلى 166%، بالرغم من فقاعة الإنترنت والركود الاقتصادي الكبير والأحداث التي وقعت في 2020.

* كبير مسؤولي الاستثمار «سنشري فاينانشال»