التضييق الوظيفي

محليات
04:14 صباحا
قراءة دقيقتين
حصة سيف
التفنن بالتضييق على الموظفين المنتجين، للانتقام من خلافات في العمل، لايزال مستمراً في بعض الجهات، فيكفي أن تنقل موظفاً إلى وظيفة أخرى، لتحرمه من وظيفته، أو تنقله لمكان أبعد في الوظيفة ذاتها، تجعله يقدم استقالته فوراً، وهي الطريقة غير المباشرة للتخلص من الموظفين الذين لا يرقون لعقلية المسؤول ويعكرون مزاجه!
وسبب النقل والتضييق ليس الإنتاجية ونوعية العمل، إنما بسبب خلافات إدارية، تجعل المسؤول يستخدم سلطته تلقائياً، ما يجعل الموظفين يعلنون استسلامهم، لا بتنفيذ القرار إنما بالاستقالة، فيخسرهم المجتمع كطاقات إنتاجية، عطلت بشكل متعنت .
نقل 3 مواطنات من إمارتهن إلى إمارة أخرى في إحدى الجهات الحكومية كانت خلفيته شكاوى من الموظفات تجاه مسؤولهن المباشر، ما أدى إلى توصيته بنقلهن إلى مكان خارج إمارتهن، رغم وجود موظفين - رجال - في المكان ذاته أولى بالنقل من الإناث، بحكم الاعتبارات الاجتماعية التي تعطي للمرأة رخصاً عدة لتسهيل عملها لا عرقلته .
ولم تكن قصة نقل 3 موظفات الأولى، ولن تكون الأخيرة، فمازالت طرق الإدارة التعسفية، يتفنن بها من تلقى على مسؤوليته - الإدارة - ولا يكون على قدرها، فيستخدم طرقاً - تعنتية - لمساومة موظفيه، للانصياع لأوامره، التي يخيل إليه أنها الطريقة الوحيدة لاستكمال العمل على أكمل وجه .
وسبق قصة الموظفات الثلاث، موظفة اجتهدت وظهرت نتائج عملها في كل أنحاء الإمارة، وفجأة بعد سنوات معدودة من العمل المضني اختفت من على الساحة وقدمت استقالتها، وأيضاً كان السبب قراراً إدارياً نقلها من وظيفتها التي أبدعت بها إلى وظيفة أخرى، حدت من نشاطها، فما كان منها إلا أن قدمت استقالتها .
قصص قد تكون فردية، إلا أنها تظهر بين آونة وأخرى باختلاف الوجوه والشخصيات، في مجتمعنا الذي تحرص قيادته السياسية على رقي العمل به وتوفير كل مستلزمات الراحة لأفراده، وإشاعه الأمان والاستقرار الوظيفي، والرضا لكل المتعاملين والموظفين، وآن لتلك السياسيات أن تتغير، يسلط عليها الضوء، وتحجب من طرق الإدارة، وآن لنا أن نحافظ على المنجزين، السعداء بإنتاجهم ونعض عليهم بالنواجذ، ونفرط في المسؤول الذي يؤمن بأن إدارته تعني أنه فوق كل معايير العمل، والمصلحة العامة .

[email protected]

عن الكاتب

إعلامية

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"