كرسي المسؤولية

05:32 صباحا
قراءة دقيقتين
من يتوهم أن المسؤولية تعني التعالي على الآخرين، فسنوات جلوسه على كرسي المسؤولية معدودة، قد تطول نعم لكن، لا بد أن يأتي يوم وتستنفد كل طاقاته واحتماله لردة الفعل التي يتلقاها من المتعاملين، خاصة حين يكون عمله مباشراً معهم .
لن تساعدك المناصب، ولا ظروف العمل وحاجته إليك، حين تكون مصدراً للشكوى من المتعاملين، حتى لو كان تصرفك ومعاملتك صحيحين قانوناً، إلا أنها لا تنفع في استمرار العمل حين تكون معاملتك دائماً بشكل صدامي مع الآخرين، هنا لا بد أن يكون حسن المعاملة هو المعيار الذي يقيم على أساسه المسؤول ويميزه عن الآخرين، كما تلعب المفاوضات والنقاش دوراً كبيراً في الوصول إلى حل مشترك بين الطرفين يفضي إلى حل المشكلة برمتها .
مشكلات العمل كثيرة، لكنها متوقعة وليست من وحي الخيال، إنما هي نتيجة حتمية لطبيعة إدارة سير العمل، ولا يمكن أن توضع جميعها كحجج على رأس العميل، فهو مؤكد لا شأن له بها، ولا يمكن أن تكون كسبب لإيقاف معاملته، فهذا يضع المراجع في موقف محرج من ردة فعله، فكيف توقف معاملته بسبب أخطاء الآخرين، أو بسبب تعنت مسؤول في تفهم طبيعة معاملته؟
خدمة العملاء في بعض جهاتنا الحكومية، تحتاج إلى مراجعة شاملة من الألف للياء، حتى نتمكن فعلاً من إرضاء المتعاملين، قد تكون مهمة صعبة إلا أن وجود أساسياتها ستنفع في كثير من الأحيان، وأهمها قبل كل شيء، حسن اختيار المسؤول وإخضاعه لاختبار تقاس به طبيعة شخصيته من مختلف الجوانب، فخدمة العملاء تحتاج إلى شخص يتمتع ببعض الصفات الإدارية والنفسية، تجعله قادراً على الإمساك بزمام الأمور وتشكيل فريق عمل متعاون متعاضد لهدف واحد هو خدمة العملاء .
وإتيكيت التعامل لا بد أن تسود مفاهيمه في بيئة العمل، كما لا بد لكل موظف أن يتفهم دوره الحقيقي في دورة العمل، ولا يركن مهامه للآخرين أو من أعلى عنه، ليزيح عنه عبء المسؤولية، وليستشعر ثقة مسؤوله به ويبتدع من نفسه طرقاً تجعله موظفاً شاملاً يستحق كرسي المسؤولية .

حصة سيف
[email protected]

عن الكاتب

إعلامية

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"