الحرب أولها كلام

02:56 صباحا
قراءة دقيقتين
فيصل عابدون

يشهد العالم أو في الواقع دوائره السياسية والعسكرية الكبرى، تحركات مبهمة من زاوية مفارقتها البائنة للسياقات الاعتيادية للفعل ورد الفعل، في إطار الصراعات الإقليمية والدولية المتفرقة، وهي تحركات تنبئ عن نهايات خطرة، وتجيء في توقيت تتراجع فيه وتيرة التهديدات الإرهابية التي شغلت العالم طوال السنوات العشر الماضية.
ومن أمثلة هذه التحركات غير المتساوقة مع مجريات الصراع الإعلان الروسي المفاجئ عن نشر المنظومة الصاروخية العملاقة «إس-400» لحماية العاصمة موسكو، والذي تبعه إعلان مماثل عن الشروع في نشرها على جزيرة القرم.
هل أصبحت موسكو تحت تهديد وشيك؟ أم أن القيادة الروسية تبالغ في تقدير خطر تزايد طلعات طائرات التجسس الأمريكية، والتابعة لحلف الناتو على الحدود الغربية الروسية، وفوق مناطق تواجد السفن الحربية في البلطيق؟ ولماذا تتزايد الطلعات اليوم؟
مبعث القلق في مثل هذه الخطوات أنها لا تمثل رداً متسقاً مع مسار مواجهة الولايات المتحدة على خلفية قرصنة الانتخابات أو النزاع مع التحالف العسكري الغربي حول ضم جزيرة القرم، والذي يبقيه الطرفان في نطاق السيطرة والاحتواء.
التحرك الثاني المثير للدهشة هو مهرجان الفرح الشعبي والرسمي الذي أقامته بولندا احتفالاً بوصول القوات الأمريكية التي بعث بها البنتاغون للتمركز هناك، بعد عقود من ممانعته القيام بخطوة مماثلة. وعبرت واشنطن عن اعتزامها نشر المزيد من الكتائب في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وبلغاريا والمجر بشكل تناوبي.
أما ألمانيا الهادئة والمتسامحة فقد تحدث قادتها بحماس طوال الأسبوع الماضي عن خطر يهدد الديمقراطية نفسها مع صعود الشعبويين، واتهمت روسيا بالسعي لتقويض العلاقات وزعزعة التحالف بين جانبي الأطلسي، وتأجيج النزاعات الاجتماعية في الغرب.
من الجانب الآخر، أبدت الصين عنفاً لفظياً مفرطاً في ردها على وزير الخارجية الأمريكي المرشح ريكس تيلرسون الذي تعهد بتصفية نفوذها في البحر الجنوبي. وتحدثت الصحافة الصينية المقربة من الجيش عن الاستعداد لصراع نووي، وحذرت من أنه «إذا لم تكن واشنطن تعد لحرب على نطاق واسع في البحر الجنوبي، فإن أي مقاربة أخرى لمنع الصين من الوصول إلى هذه الجزر ستكون تهوراً».
في الأسبوع الماضي، حذر أحدث تقييم للمخاطر، أصدرته الاستخبارات الأمريكية من خطر نشوب نزاعات ستزداد في الأعوام ال 5 المقبلة، وتصل لمستويات لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الباردة، بسبب تآكل نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وتحدث التقرير وهو السادس في سلسلة دراسات يجريها مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكية، عن «مستقبل قريب قاتم وصعب»، يشهد تعاظم تحركات روسيا والصين وصراعات إقليمية ودولية ونمواً اقتصادياً ضعيفاً.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"