العيد الوطني ملحمة بطولية خالدة

01:54 صباحا
قراءة 4 دقائق

يجسد اليوم الوطني لدولة الإمارات في هذا العام ذكرى وطنية عطرة، حافلة بالإنجازات والعطاء، تعيد إلى الأذهان السيرة العطرة للراحل المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي قاد ملحمة البطولة والكفاح التي نعيش أجواءها العطرة في هذه الأيام؛ مسيرة طويلة من البذل والعطاء والتطور والتقدم والرقي، يشعر معها كل مواطن ومقيم على تراب هذه البلاد الطيبة بالفخر والاعتزاز إزاء ما حققه الوطن العزيز . يحتفي الإماراتيون اليوم بيومهم الوطني ال،41 وسط إنجازات متعددة وتفاؤل بواقع مشرق ومستقبل أكثر إشراقاً، حيث يجسد هذا اليوم وحدة وطنية حقيقية، وينطلق الركب نحو مراقي السمو ومدارج العز . ها هو القائد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يدفع السفينة بفكره الثاقب؛ لتنطلق بثقة وأمان نحو مشارف الرقي، متبعاً خطى المؤسس الراحل، الذي تجذّر حبه في القلوب، فتعلقت به كما يتعلق الجسد بالروح، لقد خلده التاريخ بحروف من نور، فهو مفجر الإشعاع الحضاري لأمته، وكان مصدر الخير والحق والعدل والرخاء والأمل، آمن بالإنسان وهمومه، وغرس مفهوم التسامح في رحاب المثل العليا .

وتكريماً للقائد المؤسس لدولة الإمارات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أُزيح الستار عن التصميم الخاص بمتحف زايد الوطني يوم 26-11-2010 برعاية كريمة من الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة، وذلك إبرازاً لرؤاه وفكره وإنجازاته الحضارية والإنسانية، وتعبيراً عن الامتنان والعرفان الذي يكنّه شعب الإمارات لمسيرته الخالدة، التي قدم خلالها الكثير من الأعمال الجليلة؛ التي شملت رعايته العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية لكل محتاج ومستحق في كافة أنحاء العالم، واستطاع أن يوظف كافة الإمكانيات لخدمة الوطن والمواطن، ما جعل دولة الإمارات تحظى بأهمية ومكانة مرموقة على الساحة الدولية . وليس خياراً زمنياً ذلك الذي تخطى به الراحل الشيخ زايد موحد الدولة عوامل الزمن، ولكنه إثراء في التاريخ الإنساني، إذ لم يكن أحد يتصور أن ترسم حدودها الوحدوية، وإنما كان انتصاراً هائلاً لا في المعنى السياسي لتلك الرحلة الطويلة فحسب؛ ولكن للمبدأ الوحدوي الذي غير الحدود والمفاهيم في تاريخ عربي وعالمي مضطرب، وقد استكمل الأبناء البررة مسيرة الراحل العظيم، وأضافوا لهذه الدولة من الإنجازات ما أبهر العالم أجمع . فخلال العقود الماضية تحولت أبوظبي إلى مركز اقتصادي متميز يضاهي أحدث المراكز الاقتصادية في العالم، وتعيش أبوظبي حالياً عهداً جديداً من النماء والتقدم، يتمحور حول تحولها من إمارة تعتمد على الموارد النفطية إلى إمارة ترتكز على تنويع مصادر الدخل، والانفتاح الاقتصادي، وتعزيز نمو القطاع الصناعي، وتفعيل مقومات الاقتصاد المعرفي، وتحقيق التنمية المستدامة للوصول إلى أعلى معدلات النمو الاقتصادي، وجعلها وجهة إقليمية وعالمية تتمتع بفرص الاستثمار المتنوعة، والسياحة المتميزة . إذ تستند أبوظبي في مسيرتها التنموية إلى رؤى طموحة، وقرارات حكيمة، وخطوات عملية، بهدف إطلاق كل الطاقات الكامنة في المجتمع، نحو آفاق أوسع من التقدم والتنمية والازدهار، وذلك من خلال تفعيل أداء القطاع الحكومي، وتنمية القطاعات المختلفة كالتعليم والصحة والثقافة والسياحة، وإشراك القطاع الخاص، وتحفيز عمليات الاستثمار في كافة القطاعات، والتجاوب مع المتطلبات المستجدة، وتوفير خدمات تتميز بالجودة والكفاءة . كما تسعى إلى تنفيذ مشاريع تطوير عملاقة تتضمن متاحف ومسارح ومجمعات سكنية وفنادق ومراكز تسوق وجسوراً وشبكات نقل- من أهمها البدء بتطوير مركز المدينة والكورنيش؛ ليضم مشاريع مثل: الفنادق والمنتجعات والمناطق السكنية والأبراج التجارية- . ويتواصل العمل كذلك على تطوير المركز المالي والتجاري الذي سيحوي المقر الدائم لسوق أبوظبي للأوراق المالية، ومجموعة من البنوك، وصناديق الاستثمار، وشركات الوساطة المالية . ويجري كذلك تنفيذ مشروع جزيرة السعديات، والذي يحوي منشآت، ومرافق سياحية وسكنية، مكوناً بذلك ثاني أكبر المجتمعات الجديدة بعد جزيرة الريم . وستحتضن المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات مجموعة من المتاحف العالمية؛ كمتحف جوجنهايم أبوظبي للفن الحديث والمعاصر، ومتحف اللوفر أبوظبي، جاعلة بذلك من أبوظبي عاصمة للثقافة والفنون والإبداع، وستتألف دار المسارح والفنون من خمسة مسارح، وقاعة حفلات، ودارٍ للأوبرا، ومسرحٍ، وأكاديمية، وسيضفي متحف الفنون الكلاسيكية تناغماً بين الأرض ومياه البحر، وسيزاوج المتحف البحري بين عناصر البيئة، والتراث البحري لأبوظبي، وستتألف حديقة البينالي من 19 جناحاً عالمياً لاستضافة الأنشطة والمناسبات الفنية والثقافية .

وخلال العشرين عاماً القادمة سوف تشهد أبوظبي إنجاز شبكة مواصلات شاملة لربط أجزاء الإمارة من خلال طرق داخلية، وطرق سريعة، وقطار إقليمي سريع، وقطار المترو، وقطار الترام، وخدمة المعديات، والحافلات المائية من أجل الوفاء باحتياجات التنقل، مع مراعاة المحافظة على الطاقة ونظافة البيئة . وستسهل الطرق البرية الحديثة النقل، وحركة الركاب والبضائع من وإلى الدولة، كما ستخفف أعباء التبادل التجاري بين أبوظبي والدول العربية، وذلك لما للربط البري والسككي من أهمية في تشكيل مستقبل أبوظبي وتطوير اقتصادها، وجعلها ممراً للبضائع العالمية من الشرق إلى الغرب، مما سيسهم في تحقيق التكامل الإقليمي، وتحريك سوق التجارة العالمية في الدول المجاورة؛ لاسيما في ظل وجود مناطق للتجارة الحرة . إضافة إلى تطوير موانئ أبوظبي، والبنى التحتية ذات الصلة تطويراً كبيراً لتتناسب مع متطلبات العصر، إذ يجري تطوير ميناء خليفة، والمنطقة الصناعية في محطة الطويلة، لتكون مركزاً لجذب الاستثمارات الصناعية الضخمة، ويشتمل المشروع على محطة للحاويات عالمية المقاييس، وميناء صناعي، ومناطق صناعية، ولوجستية وتجارية وسكنية وتعليمية واقتصادية خاصة وحرة، كما يضم كذلك الصناعات الثقيلة والصناعات الكيميائية والصناعات المتوسطة والخفيفة .

إن التطورات الواسعة والشاملة التي تشهدها أبوظبي في كافة المجالات تعكس فكر القائد صاحب السمو الشيخ خليفة، حفظه الله، الذي يملك رؤية استراتيجية واستشرافية للمستقبل، كما تعكس بعد النظر المتمثل في تنفيذ تلك الإستراتيجية وبرامجها الاقتصادية والتنموية ممثلاً في سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، مما سيرسخ مكانة أبوظبي مركزاً للتجارة العالمية، ومدينة ملائمة للعيش والسكنى والعمل والاصطياف؛ لما تتمتع به من أمن واستقرار وطبيعة خلابة .

إن لنا حقاً أن نفخر بهذا الوطن، وبقيادتنا الرشيدة، حفظ الله لهذا الوطن قيادته الكريمة وأمنه واستقراره .

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"