المجلس الوطني واستحقاقات المرحلة المقبلة

03:35 صباحا
قراءة 4 دقائق

قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في يوم الاربعاء 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2009 بافتتاح أعمال دورة الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الوطنى الاتحادي لتبدأ بذلك دورة جديدة من الاجتماعات البرلمانية في الإمارات. ولا شك أن هذا المجلس بتشكيلته الجديدة قد استطاع أن يضخ زخماً مغايراً للحياة البرلمانية في الإمارات، وأن يضيف روحاً جديدة للحياة السياسية في الدولة. ومما لا شك فيه أن المجلس استطاع في دوراته السابقة مناقشة وطرح عدد كبير من القضايا والموضوعات المهمة التي تهم الوطن والمواطن. فقد نجح في تسليط الضوء على عدد من الملفات الساخنة كالتوطين والتعليم والبطالة وقضايا الاعلام والبيئة وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى دراسة واتخاذ قرار حاسم. ولا بد من الاعتراف بأن الأعضاء قد بذلوا جهوداً حثيثة في عملهم وأمضوا الساعات الطوال في مناقشاتهم التي تطرقت لمواضيع لم تتطرق إليها مجالس سابقة، ولذا يستحق الأعضاء منا كل الشكر والتقدير.

المجلس الوطني بدورته الحالية دخل مرحلة جديدة من تاريخه وعليه استحقاقات وطنية وقومية كبيرة تتطلبها ظروف المرحلة المقبلة، هناك ملفات كثيرة لم يبت فيها بعد، كما أن المواطنين جميعهم في انتظار الحلول المناسبة والسريعة قبل أن تصبح هذه الملفات كغيرها ملفات مزمنة وتوضع في ملف التأجيل الدائم والمركون في زاويا النسيان منذ سنوات تأسيس الاتحاد. هناك قضايا نجح المجلس في مناقشتها أو تسليط الضوء عليها، وايجاد حلول لها ولكن هناك ملفات مؤجلة مثل ملف التوطين والتركيبة السكانية، وقضايا التعليم وقضايا التنمية في المناطق النائية وهي بالتالي سوف تظل على أجندة هذا المجلس في دورته هذه أيضاً.

استحقاقات المرحلة المقبلة ضخمة وهي استحقاقات ينتظر الجميع أن يستطيع هذا المجلس البتّ بشأنها أو على الأقل تحريكها قبل أن تتحول إلى قضية راكدة لا نستطيع تحريكها. لقد تابعنا خلال الحملة الانتخابية في عام 2006 برامج بعض الأعضاء، وأعجبنا بحماس ووطنية هؤلاء وبقوة وعمق البرامج التي طرحت، واعتقدنا أنها بالتأكيد تجعل حياة الوطن والمواطنين أفضل حالاً خاصة وأن وراء تلك البرامج الانتخابية تقف شخصيات لها باع طويلة في العمل الوطنى وتحمل على عاتقها تاريخاً طويلاً من العمل الاجتماعي. وانتظر الجميع أن تسفر أول دورة عن الكثير من المتغيرات ولكن التغير المنشود قد يتأخر. البعض تعذر بأن الوقت لم يكن كافياً لإحداث تغيير كبير ومناقشة كافة القضايا المطروحة، والبعض أوجد العذر للمجلس بأن بعض قوانينه ولوائحه بحاجة إلى مراجعة. ودخل المجلس دوراته التالية، ولا يزال المواطنون خاصة في المناطق التي تحتاج إلى خدمات سريعة ينتظرون، يحدوهم الأمل في أن يستطيع المجلس وأعضاؤه، خاصة الذين انتخبوا وقطعوا وعوداً انتخابية، أن يجعلوا أحلامهم البسيطة تتحول إلى حقيقة. ولكن صبر هؤلاء قد يطول بعض الشيء، فأعضاء المجلس، خاصة الذين انتخبوا يتعذرون بأن قوانين ولوائح المجلس تقف أحياناً عائقاً دون ايجاد الحلول، ولكن السؤال هو: ألم يكونوا على علم بلوائح المجلس وقوانينه قبل أن يقطعوا هذه الوعود؟

المجلس الوطني سلطة سياسية أساسية ومهمة ومن المفترض أن يكون من أكثر السلطات قرباً من هموم المواطنين. وبالتالي فإن أعضاءه الذين اختارهم الشعب وأولئك الذين وثقت بهم القيادة السياسية وعينتهم في هذا المجلس من المفترض أن يكون دورهم نقل هموم المواطنين إلى طاولة البحث، والضغط لايجاد الحلول المناسبة لقضاياهم العالقة والتي مضى على بعضها سنوات وتعاقبت عليها مجالس وطنية مختلفة. فمثلاً، أهالي سلحد والطويين والمنيعي وشوكة وغيرها من المناطق لا تزال تفتقر إلى أبسط الخدمات، ويصرخ أهلها بصورة يومية مناشدين الجهات المحلية والاتحادية المختصة توفير المساكن اللائقة والخدمات الصحية المناسبة والطرق المرصوفة لهم، إنهم ليسوا سكان مناطق من العالم الثالث بل هم أهلنا ومن عمق دولة الإمارات، من هذه الدولة السخية التي تمد يدها لبلدان أخرى بالعمار والمساعدة والعون. قضايا التعليم وطمس الهوية العربية الاسلامية تحتاج إلى وقفة صارمة من قبل المجلس وأيضاً قضايا الاعلام وغياب رؤية واضحة خاصة بالنسبة لوسائل الاعلام المرئي تحتاج إلى مناقشة، البيئة وما تتعرض له بصورة يومية في من انتهاك تحتاج إلى مناقشة وسن قوانين صارمة، هذا جزء من قضايا تهم الوطن والمواطن وتبدو بالنسبة لنا قضايا تحتاج إلى بت سريع في أمرها. لا نشك في أن أعضاء المجلس الوطنى يعملون ليلاً ونهاراً وعلى مدار العام وربما نحن لا نطلع على الكثير مما يقومون به ولكن بالنسبة للمواطنين الذين يفتقدون أبسط الخدمات لا يجب أن يكون أمر المجلس الوطنى كالمثال القائل أسمع جعجعة ولا أرى طحناً.

نتمنى أن لا تنفض هذه الدورة من المجلس الوطنى إلا وقد استطاع مناقشة العديد من الملفات المؤجلة على أجندته، ومناقشة العديد من القضايا العامة التي تهم الوطن والمواطن، كالبطالة ومشاكل العمالة الوافدة وقضايا التربية والاعلام، وأن يتمكن من إيصال همّ وشكوى المواطنين إلى المسؤولين، خاصة وأن القيادة السياسية لم تدخر جهداً في توفير المخصصات المالية اللازمة للتنمية الاجتماعية والمتوازنة في ميزانيتها الجديدة، والتي بلغ ما خصصته للتنمية الاجتماعية حوالي نصف الميزانية السنوية لعام 2010.

إن التنمية المتوازنة والدائمة هي مطلب اتحادي قبل أن تكون مطلباً محلياً فهي عنصر مهم لاستقرار وبقاء الاتحاد، هذا الصرح الذي سهر رواده الأوائل على بذل الغالي والنفيس في سبيل استقراره وتقويته. نتمنى أن نرى الاتحاد في عيده الأربعين أقوى وأكثر رسوخاً وثباتاً، وأكثر قدرة على تحقيق طموح وآمال مواطنيه، كما نتمنى أن يكون مجلسه الوطنى أكثر قدرة على تحقيق طموح وآمال وتمنيات مواطني الاتحاد.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"