صامتون

صباح الخير
04:18 صباحا
قراءة دقيقتين

أصبحت الحاجة إلى سماع أصوات المسؤولين في هذه الوزارة أو تلك، هذه الدائرة أو تلك، ماسة، أكثر من أي وقت مضى، والسبب كثرة تساؤلات المواطنين والمقيمين، وانتشار إذاعات البث المباشر والمنتديات التي ما ان تلقى إليها القضية حتى تصبح كالنار في الهشيم.

المتابع لقضايا الناس يلحظ أن المسؤولين الذين يتصدون للإجابة عنها عبر الإذاعات والصحف قلة، أو هم أنفسهم، وتبقى غالبية القضايا التي تطرح من دون إجابات، لرفض من هو معني بالإدلاء بأي تصريح.

السر في المسألة، كما يقول مقربون، أن مسؤوليهم يحبذون العمل بصمت، ولا يودون الاستعراض عبر الإذاعات وصفحات الجرائد، والتباهي بقدرتهم على حل قضايا الناس، أو تلبية مطالبهم.

إصرار بعض المسؤولين على عمل الصمت، أصبح ظاهرة تستوجب الحل، إذ غالباً ما تتلخص أخبارهم عبر الصحف في الاستقبالات أو الحفلات، ونادراً ما يصدر عنهم خبر فيه معلومة أو قضية تهم الرأي العام.

الطلب من المسؤول الحديث ليس حباً في صوته، بل لأن هناك قضايا ملحّة يجب أن يرد عليها، وهو لم يوضع في هذا المكان إلا ليلبي احتياجات الناس، وأن يعطي السائل ما يريد، ولا ينفع أن يغلق مكتبه دائماً ليعمل بصمت.

حب البعض للعمل من دون ضجيج أمر لا يمكن أن يجادلهم فيه أحد، فهذا حق لهم، وسلوك قد يكونون اعتادوا عليه، ولكن بعض الدوائر خدمية ولا ينفع أن يبقى فيها المسؤول صامتاً، ويُخرس كل مَنْ حوله، فهناك إحصائيات وأرقام يجب أن يعرفها العامة وتساؤلات يجب ألا تترك من دون رد.

بعض هؤلاء المسؤولين قضوا مدة خدمتهم في الدوائر ولم يصدر عنهم تصريح واحد، ومن أسف لم يلمس العامة من مواطنين ومقيمين الإنجازات العظيمة التي تحققت على أيديهم، فغادروا أمكنتهم بصمت، كما كانوا فيها.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"