عهد جديد في السودان

03:37 صباحا
قراءة دقيقتين
صادق ناشر

بأداء أعضاء المجلس السيادي في السودان اليمين الدستورية، وتسلم عبد الله حمدوك مهامه رئيساً للوزراء، يبدأ قطار التسوية في التحرك مجدداً، بعد أن توقف لأشهر منذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر حسن البشير في إبريل/ نيسان الماضي، شهد بعده السودان تحركات سياسية واجتماعية أفضت إلى تشكيل مجلس سيادي مكون من 11 شخصاً مناصفة بين العسكر والمدنيين، حيث تغلبت مصلحة السودان على ما عداها من مصالح سياسية وحزبية، توجت ثورة شعبية سلمية، وصفها حمدوك باعتبارها «أعظم ثورة في التاريخ المعاصر».
الأولوية بلا شك ستكون لإيقاف الحرب، التي تعصف بالبلاد منذ عشرات السنين، والتحرك نحو تحقيق السلام وبناء اقتصاد وطني سليم بمعالجة الاختلالات التي أثرت في أدائه، والاتجاه لتأسيس نظام ديمقراطي ينقل البلاد إلى بر الأمان، وهذا الأمر مناط ليس فقط، بالمجلس السيادي، بل بالقوى السياسية كافة، التي عليها تنحية خلافاتها جانباً والبدء بإعادة ترتيب أولوياتها بما يخدم مصالح السودان في الحاضر والمستقبل.
لا يمكن إطلاق حكم نهائي على أداء المجلس السيادي خلال الفترة المقبلة التي تمتد ل 39 شهراً، لكن يجب الإشارة إلى العديد من القضايا التي يجب أن يتم إنجازها بشكل سريع خلال هذه الفترة، فإلى جانب الملف الاقتصادي، الذي يشكل هاجساً يؤرق الجميع، هناك بعض الملفات يجب العمل على حلها بدءاً من اليوم ولا يجب تأخيرها، وأولها ما يتعلق بتشكيل المجلس التشريعي، بحيث يساعد هذا المجلس على معالجة القضايا التي ستقدم من «السيادي» لتطبيع الأوضاع في البلاد، ومن أبرزها بالطبع تهيئة السودان للمرحلة الأهم، المتمثلة في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية يشارك فيها الجميع بدون استثناء، لأن أي إقصاء سيؤسس إلى نظام شمولي آخر.
وإضافة إلى هذه الملفات الملحة، هناك قضية أخرى يجب حسمها في أقرب وقت ممكن، والمتعلقة بإحلال السلام في مناطق دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، خاصة أن الحركات المسلحة في هذه المناطق تولي أهمية قصوى لهذا الملف وتطلب السرعة في التعامل معه من أجل التفرغ لبناء السودان الجديد، حتى يمكن نزع صواعق التفجير الداخلي.
وفي هذا الإطار يمكن تفهم موقف الجبهة الثورية، الذي يضم ائتلافاً من عدد من الحركات المسلحة، ضمن ائتلاف قوى الحرية والتغيير، الذي يطالب بالتسريع بحل هذه القضية قبل غيرها، خاصة ما يتصل بنسبة مساهمة بعض القوى السياسية في التوليفة الجديدة للسلطة، حتى لا تكون عائقاً أمام تنفيذ المرحلة الانتقالية، التي يتطلب من القيادة القائمة عدم الركون إلى عامل الوقت، الذي يمتد لما يزيد على ثلاث سنوات، لأن المهام المطلوب إنجازها ليست هينة، خاصة أن النظام السابق تمكن من القضاء على روح المدنية، مكرساً حكماً عسكرياً امتد لعقود طويلة.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"