ليبيا تتسلح بشروط

03:48 صباحا
قراءة دقيقتين
مفتاح شعيب

إعلان القوى الكبرى والدول المجاورة لليبيا تأييدها رفع حظر التسلح المفروض على هذا البلد، قد يكون قراراً صائباً إذا نظر إليه من ناحية تمكين السلطات القائمة من وسائل مكافحة الإرهاب وضبط الاستقرار والقضاء على الفوضى الكبيرة السائدة هناك، ولكن التردد سيظل قائماً بسبب تواصل الانقسام وغياب الإجماع الليبي على حكومة واحدة وقوة عسكرية شرعية تستطيع النهوض بهذه المهمة الكبيرة.
القرار، الذي جاء عقب اجتماع دولي في فيينا برئاسة الولايات المتحدة وإيطاليا، كشف عن خلافات جانبية بين المشاركين حول آليات التسليح والجهة الليبية التي ستتلقاه، لا سيما أن حكومة المجلس الرئاسي المدعوم من الأمم المتحدة برئاسة فايز السراج مازالت تبحث عن شرعيتها الليبية بعدما تعذر منحها ثقة مجلس النواب المقيم في طبرق، ويبدو أن قراراً اتخذ على عجل بالقفز على هذه الخطوة التي كان لا بد منها بموجب «اتفاق الصخيرات» الموقع في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ومن أجل ذلك جاء تفويض وزراء حكومة السراج البالغ عددهم 18 وزيراً لممارسة مهام أعمالهم رسمياً، دون انتظار الحصول على ثقة مجلس النواب، وهي خطوة من شأنها أن تصعد الأزمة السياسية بين حكومة السراج في طرابلس وحكومة الشرق، ولكنها خطوة محسوبة ولا بد أنها جاءت بضوء أخضر من الداعمين الدوليين، بدليل التحذيرات التي أطلقها المبعوث الأممي مارتن كوبلر، وهدد فيها بإيجاد بدائل لتشريع حكومة السراج لتكون هي السلطة الوحيدة والطرف الليبي الرسمي في تواصله مع المجتمع الدولي.
لا شك أن الخطة الدولية تقطع طريقها وتحاول إيجاد حلول للمعضلات العارضة، أما الهدف المعلن فهو محاربة الجماعات الإرهابية وتنظيم «داعش» المتغلغل في وسط البلاد، فما يهم القوى الغربية تحديداً هو القضاء على هذه التهديدات، ويبدو أنه بعد دراسة وبحث جرى التخلي عن خطط التدخل العسكري الدولي واستبداله بعمل تنفذه قوى ليبية بمساعدة لوجستية إيطالية وفرنسية وأمريكية. ووجد هذا التوجه ترجمته في قرار اجتماع فيينا بشأن رفع حظر السلاح الذي تم فرضه على طرابلس عند انطلاق أحداث 2011 ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي. وربما كان السراج متفائلاً أكثر من اللازم عندما توقع أن أولى شحنات السلاح ستصل قريباً، في الوقت الذي لم تتضح فيه إجراءات رفع الحظر وآليات التسليح، وحتى التوجه إلى مجلس الأمن قد لا يحل المشكلة بسبب تباين مواقف الدول الدائمة العضوية، فروسيا مثلاً ترفض رفع هذا الحظر سريعاً قبل التوافق على شرعية حكومة السراج وإظهار قدرتها على قيادة القوات المسلحة.
قد يكون رفع حظر السلاح مطلوباً، ولكنه قد يتحول إلى مشكلة أخرى إذا لم يكن مشروطاً بتوحيد القوات والكتائب المسلحة المنتشرة في أرجاء البلاد، وما لم يتم تفكيك عشرات الميليشيات ونزع أسلحتها، فعندها فقط يمكن لرفع الحظر الدولي أن يكون مجدياً ويساهم بفعالية في القضاء على «داعش» بأقل الخسائر، ويحفظ استقرار ليبيا ويحمي شعبها من كل المكاره التي حاقت به في الأعوام الأخيرة.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"