محاربة الإشاعات

صباح الخير
05:07 صباحا
قراءة دقيقتين

الإشاعة ضد الحقيقة. هذا هو المبدأ الأول، وهو مبدأ يؤسس لضرورة محاربة الإشاعات في المجتمع، فالأصل أن تحارب الإشاعة قبل أن تقع، بينما مشكلتنا في الإمارات أننا نتعامل مع هذه القضية الخطرة والحساسة أيضاً بالطريقة الموسمية ذاتها، فلا نثيرها إلا بعد وقوعها، أي بعد انتشار أخبار مكذوبة بين الحين والآخر.

ومع انتشار مرض إنفلونزا الخنازير عالمياً، تصرفت أوساط في مجتمعنا بعيداً عن العقل والحكمة، فراحت تتناقل بعض الأخبار من دون دليل، أو استناد إلى مصادر موثوقة ومعلومة، مع أن المفترض أخذ المعلومات في أوقات الأزمات خصوصاً من مصادرها الحقيقية.

المشكلة في هذا الزمن، وهي مشكلة مقيدة بملابساتها وظروفها، ان وسائل الاتصال والمعلومات الحديثة تحولت إلى وسائط لنقل الإشاعات، وهذا غريب. ليس من المعقول الاستغلال السيئ لالموبايل والانترنت وتقنية المعلومات بهذا الشكل المروع، وكأن بعض هذه الأوساط تستخدم العلم لمصلحة الجهل.

وقد عجز العقلاء من فرط المطالبة بالتعقل والحكمة في هذا الشأن، فالإشاعة تؤدي إلى خسائر مادية ومعنوية لا حصر لها، والإشاعة تؤدي، مباشرة إلى الجريمة.

من هنا مسؤولية الفرد والمؤسسة في بلادنا للوقوف في وجه الإشاعة، وخلق الوعي للتمييز بين حقيقته وكل إشاعة. المطلوب إدراك المسؤولية والتمسك بها والدفاع عنها، ابتداء من التعامل مع الإشاعات تعاملاً علمياً ومخططاً له، وذلك بمحاولة كشفها وكشف المروجين لها، وتجريم هذه الظاهرة وأهلها.

ويثار هذا اليوم لأننا في زمن تعولم فيه كل شيء بما في ذلك الظواهر الاجتماعية والأمراض، ومن هنا، ثانية، وجوب أخذ الحيطة والحذر، خصوصاً حين تنال الإشاعة بعض الأشخاص في ذواتهم، أو بعض المؤسسات التي تتأثر سلبياً من واقع الإشاعة، حيث يندرج ترويج الإشاعات في هذه الحالة تحت عنوان الظلم الفادح، وهو مناقض لعنوان العدل الذي تتبناه الإمارات باعتبارها دولة دستور ومؤسسات وسيادة قانون.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"