هدية الرئيس الامريكي جورج بوش الى اسرائيل المتمثلة بتزويدها بأحدث وأقوى أجهزة الرادار الأمريكية والتي بدأت فعلياً تركيبها في قاعدة في النقب الفلسطيني المحتل، هي أقوى دعم عسكري امريكي في الشهور الاخيرة من عمر الادارة الحالية، وهو دعم يمكن الكيان الصهيوني من الحصول على معلومات المراقبة ليس في الداخل فقط بل في محيط الشرق الأوسط كله على مدار الساعة، تحت ستار وذريعة حماية الكيان من هجوم صاروخي ايراني محتمل وهو تبرير ضعيف، يفتح الباب واسعا امام تساؤلات واحتمالات قيام واشنطن بتحرك ما ضد طهران.

ادارة بوش لم تكتف بهدية منظومة الرادارات للكيان، وانما سرعت مساعيها لتحقيق أمنية إسرائيلية، وهي الحصول على وثيقة تفاهم تمهيداً لعرضها على الأمم المتحدة للحصول على اعتراف أممي بيهودية إسرائيل، وذلك خلال لقاءات منفردة في واشنطن، بين وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، والوفدين الفلسطيني والإسرائيلي كل على حدة، بحضور ديفيد وولش مساعدها لشؤون الشرق الأدنى، في محاولة لاقناع الطرفين، لاسيما الفلسطيني، بتوقيع اتفاق تفاهم بدعوى الرغبة في تقديم تقرير للجنة الرباعية الدولية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكن في الحقيقة الهدف هو تحقيق حلم ونظرية المنظر الاسرائيلي ناتان شارانسكي، التي يؤمن بها بوش، باعتراف العالم ولو في إطار مماثل لما تم عليه الأمر في أنابولس.

منظومة الرادارات الامريكية ل إسرائيل هي رسالة واضحة واشارة دامغة من واشنطن لايران وفي نفس الوقت تأكيد من قبل ادارة بوش على التزامها بضمان امن وحماية الكيان بتزويده بمزيد من الاسلحة المضادة للصواريخ تنفيذا لوعودها بحماية إسرائيل من هجمات محتملة. ان توقيت الاعلان عن هذه المنظومة والذي جاء قبل اشهر من انتهاء ولاية بوش، يمهد الطريق للرئيس الامريكي المقبل للسير قدما في تقديم الدعم اللامحدود للكيان باعتبار ان الولاء ل إسرائيل هو ضمان النجاح لساكن البيت الابيض والسياسة التي لايمكن ان يحيد عنها باعتبارها خطا احمر لايمكن تجاوزه.