أظن، ولا مجال لشكي، أن أكثر البيوت الإماراتية تعاني من مشكلة هروب الخادمات، أو مصائبهن الأخرى المتقنة جداً، ولا أشك مطلقا في أن أغلب الذين فرّت خادماتهم قد قاموا باتباع كل الخطوات الكفيلة بحفظ حقوقهن، وهدر حقوقهم، أقول ذلك وقد تلقيت العديد من الشكاوى حول هذا الأمر ولكن لا أحد يحرّك ساكناً باتجاه الحل، تهرب الخادمة، تأتي غيرها، عشرات الآلاف يتكبدها المواطن في سبيل دفع قيمة تذكرة ذهاب بلا عودة، وأخرى تبتلعها مكاتب الاستقدام من أجل جلب واحدة جديدة، ليست أفضل من الأولى على كل حال .
هناك سر غريب في ظاهرة هروب الخادمات ففي كل بيت هاربة أو اثنتان وأحياناً ثلاث، لا أحد يستطيع التكهن بمكان تواجدهن بعد الهرب، لكن الأكيد أن هناك من يساعدهن ويساندهن ويشجعهن على هذه الفعلة الخطيرة، أضف إلى ذلك أنه حتى في حال العثور عليهن فإنهن يعاملن أفضل معاملة قد لايحظى بها الابن من أبيه، كل ذلك لأن لهن حقوقاً، ولا يحاسبهن أحد مطلقاً على تسيبهن وضربهن الواجبات التي عليهن عرض الحائط، وعلى المتضرر اللجوء إلى أقرب بنك ليؤمن سفر الدلوعة بعد أن تشبع من لهياته كما أن عليه أن يهرول نحو مكاتب الاستقبال بحثاً عن ملامح جديدة قد تشي بالوداعة كي لاتهرب مرة أخرى .
الأكثر من ذلك أنهن يمارسن سلوكيات خاطئة كالسرقة، والعلاقات غير السوية مع من يصدف ويتعرفن عليه، وغالباً يكون وراء هربهن ليتمتع بعيداً عن عين الأرباب .
منذ يومين اشتكت صديقتي من هروب ثلاث من خادماتها، وقبلها استطاعت صديقة أخرى أن تجد كثيراً من المسروقات لدى خادمتيها اللتين ضبطتهما بالجرم المشهود وهن ينتقين من المنزل ما خف وزنه، وغلا ثمنه من مجوهرات وخلافه، وتمكنت بذكائها من إعادة كل المسروقات ثم قبّضتهن الباب وسفّرتهن .
لكن هل هذا هو الحل في التعاطي مع هذه المشكلة المهمة والمؤرقة بشكل واضح جداً، فهي مهمة من ناحية أنها باتت تحدث على مدار الساعة، ومقلقة لأن طرق التعامل معها يدفع ثمنها المواطن البسيط الذي يضطر إلى أن يحجز للهاربة تذكرة مغادرة وهو لايعلم مكانها، ومن ثم عليه أن يبحث عن بديل سوف يدفع في سبيل الحصول عليه دم قلبه .
والأنكى من كل ذلك أن تفر الخادمة بعد مرور فترة الضمان بيوم واحد، وكأنها قبل مجيئها للعمل هنا دُربت على الخطوات اللازمة للتصرف بكفاءة عالية عند الهرب، ونحن ياغافل لك الله، ندفع الغرامات تلو الغرامات ولا يوجد حل جذري للمشكلة، ومن يتحملها المكتب، الخادمة، منزل الكفيل، الإغراءات الخارجية، كل ذلك لا إجابة له، سوى التحسر على ما يُصرف في سبيل تعويض الخادمة، وتفريغ جيب الكفيل، لا أحد يضمن حق الكفيل، ولا سبيل لذلك على ما يبدو .