يبقى التعليم أهم مرتكزات فكر واهتمام القيادة الرشيدة للإمارات، التي استطاعت في فترة وجيزة النهوض به، وتحقيق نقلة نوعية تواكب المتغيرات العالمية المتسارعة، فضلاً عن التركيز على بناء جيل من العباقرة والعلماء من أبناء الدولة. ولعل أبرز المستجدات التي يشهد العام الدراسي الجديد 2017-2018، ويواكب مسارات التطوير في نظام التعليم، تكمن في قرار وزارة التربية والتعليم، بالتوسع في مسار النخبة من حيث الصفوف المستهدفة لتضم الصفوف من السادس إلى التاسع؛ إذ كان المسار يقتصر على طلبة السابع فقط، فضلاً عن زيادة عدد المدارس إلى 23 بدلاً من 17 في العام الماضي.
في وقت أجمعت آراء عدد من القيادات التربوية وفئات مختلفة في الميدان التربوي، على أن «النخبة» مسار صناعة العلماء والعباقرة من أبناء الدولة في المدرسة الإماراتية، ويسهم في سد فجوة القوى البشرية في تخصصات استراتيجية كالطب، والهندسة، والعلوم، وتكنولوجيا المعلومات والرياضيات والطاقة والفضاء، يعاني منها سوق العمل.
«الخليج» ناقشت مع فئات الميدان التربوي المختلفة، الآثار المترتبة على تطبيق مسار «النخبة» وما يشهده من توسعات جديدة، وآثاره على المخرجات في المرحلة المقبلة، فضلاً عن النتائج التي يفرزها نظام المسارين «العام والمتقدم»، على المرحلة الثانوية ومخرجاتها.
البداية كانت مع تصريحات حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، الذي ركز على مستجدات مسار النخبة للعام الدراسي الجاري، قائلاً: قامت الوزارة ﺑﺘﻮﺳﻌﺔ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ﻟﻤﺴﺎر اﻟﻨﺨﺒﺔ ﻟﻠﻌﺎم اﻟﺪراﺳﻲ 2018/2017، ليشمل اﻟﺼﻒ اﻟﺴﺎدس وﺣﺘﻰ اﻟﺘﺎﺳﻊ، حيث كان مقتصراً على الصف السابع، فضلاً عن استحداث اﻟﻤﺴﺎر ﻓﻲ ست ﻣﺪارس جديدة ﻟﺘﻀﺎف إلى اﻟﻤﺪارس اﻟﺴبع ﻋﺸﺮة اﻟﺘﻲ يتوافر فيها اﻟﻤﺴﺎر العام الماضي، ليصبح ﻣﺠﻤﻮع المدارس 23 ﻣﺪرﺳﺔ تغطي مختلف ﻣﻨﺎطق الدولة.
وأوضح أن عدد الطلبة في مسار النخبة للعام الدراسي الماضي بلغ 1113، ومن المتوقع أن يصل عددهم العام الدراسي الجاري 4500 طالب وطالبة، بزيادة 3387 طالباً، مع استقرار عمليات اﻟﻘﺑول والتسجيل منذ انطلاقة العام الجديد.
وأفاد بأن تحقيق تطلعات وخطط ومستهدفات الدولة، يتطلب الاستثمار في الشباب وتمكينهم من مفردات العصر، وجعل الدولة منصة للبحث العلمي والعلوم والمعارف، وموئلاً للعلماء والباحثين، وهو ما وجهت به القيادة الرشيدة وأفرزته الطموحات الوطنية ودعت إليه بشدة، مؤكداً أن الخطوات المقبلة تتطلب مزيداً من العمل لإعداد أجيال شابة قادرة على محاكاة هذا الواقع الجديد والعصري، القائم على التقنية، وبالتالي فإن هذا البرنامج داعم لتلك التوجهات وقادر على مد الطلبة الذين يمثلون النخبة في المدارس الحكومية، بجرعة هائلة من العلوم والمعارف والتدريب التخصصي، وفق أفضل المعايير والمؤشرات العالمية لتأهيلهم بالشكل الأمثل.
وأكد ضرورة إكساب الطلبة مهارات القرن ال 21، لتحقيق قفزات استثنائية ضمن قطاعات حيوية منها «الطاقة المتجددة والفضاء والابتكار والطاقة النووية»، فهناك ضرورة حتمية في تطوير مهارات الطلبة وقدراتهم كخطوة مهمة تتطلبها مقتضيات التحول المنشود نحو مجتمع الاقتصاد المعرفي المستدام.
وفي رأيه أكد مروان أحمد الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية أن الوزارة تسعى من خلال مسار النخبة، لإحداث نقلة نوعية تحاكي مؤسسات الدولة كافة، لاسيما الصناعية، عبر إعداد جيل من الطلبة المتميزين أكاديمياً في المدارس الحكومية ليكونوا نواة لعلماء ومفكرين وباحثين يتولون قيادة دفة القطاعات الحيوية والعلمية والصناعية التي تتصدر اهتمامات الدولة التنموية المستقبلية.
وأفاد أنه تم استكمال الخطة الدراسية المطورة للمدارس المطبقة للبرنامج، من العام الدراسي 2017-2018 إلى العام 2021-2022، على أن يتم اختيار طلبة النخبة، وفق معايير وشروط محددة في مقدمتها أن يكون معدل تخرج الطالب في الصف السادس الابتدائي 95%، وأن يجتاز امتحان العلوم المتقدمة بنسبة لا تقل عن 85%.
من جانبه قال الخبير الدكتور سمير البرغوثي، نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية بجامعة الفلاح، إن مسار النخبة يعد حاضنة للنوابغ والمتميزين والموهوبين من الطلبة في العلوم والرياضيات ليس في المدارس فقط، بل وفي التخصصات الجامعية التي تحاكي عصر المعرفة، الأمر الذي يسهم في بناء جيل من العلماء والمبتكرين والمبدعين المواطنين؛ حيث تعول عليهم الدولة في المستقبل لبناء مجتمعات العلم والمعرفة في مختلف التخصصات، فضلاً عن مجابهة تحديات المستقبل، ومواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة في المجالات كافة.
وفي سياق متصل أجمعت آراء عدد من التربويين، على أهمية نظام المسارين «العام والمتقدم»، حيث أسهم في سد الفجوة في المخرجات؛ إذ ترى التربوية سمر أبو مرسه، أن نظام المسارين، حل إشكالية عزوف الطلبة عن الدراسة في القسم العلمي، التي كانت تشكل ظاهرة يعاني منها المجتمع المدرسي، الأمر الذي أدى إلى خلل في المخرجات، وبالتالي أفرز آثاراً سلبية على مؤسسات التعليم العالي وسوق العمل، ولكن النظام الجديد استطاع أن ينزع رهبة الطلبة من دراسة المواد العلمية، وأسهم في تنمية ثقافة الاختيار لديهم، فهم الواقع واحتياجات المستقبل.
أما المعلم عبد الله آل علي، فيرى أن نظام المسارين «العام والمتقدم»، حقق نقلة نوعية في اتجاهات وميول الطالب الفكرية والعلمية، وقضى على فكرة المخاوف من دراسة العلمية أو صعوبة مادة دراسية بعينها، فضلاً عن فتح المجال أمام الطلبة لمختلف التخصصات الجامعية، التي تعالج بدورها احتياجات سوق العمل، لاسيما أن المستقبل يحمل لنا العديد من المهن والوظائف التي لا نعلمها حتى الآن، نظراً للمتغيرات المتسارعة في شتى المجالات في جميع دول العالم.
أمر إلزامي
قال ولي الأمر سمر عبد الحميد، إن نظام المسارين «العام والمتقدم»، تضمن مواد دراسية مختلفة «أدبية وعلمية»، فبات الأمر إلزامياً لدى الطالب لدراسة كل المواد، مؤكدة أن هذا النظام يصب في مصلحة الطالب، لاسيما أنه يفتح له تخصصات علمية كثيرة بعد الانتهاء من دراسة الثانوية، فضلاً عن مجالات متعددة في سوق العمل المستقبل.
ويرى الطلبة خليفة الجابري، وعلي العوضي وجمال يوسف، أن بعض الطلبة كانوا يتخوفون من الدراسة في القسم العلمي، بسبب كثافة المناهج وحاجتها لمتفوقين في أغلب الأحيان، لأن الطلبة متوسطي المستوى غير قادرين على الموافاة بمتطلبات المواد، ولكن مع وجود نظام المسارين، بات الأمر إلزامياً أمامهم لدراسة المواد بكافة أنواعها، الأمر الذي خلق نوعاً من الثقة في النفوس.