أدوات الفلك ابتكار إسلامي

00:33 صباحا
قراءة دقيقتين

كان المسلمون رواداً لأدوات الرصد الضخمة التي صممت وصنعت لدراسة السماء، وبفضل استخدامهم أدوات كبيرة قلّصوا النسبة المئوية للخطأ في قياساتهم. وكان في مرصد دمشق ربعيّة طولها عشرون قدماً، وسدسية طولها ست وخمسون قدماً، أي بطول نحو عشر سيارات ملتصقة بعضها ببعض. وكان في مرصد مراغة كذلك أدوات كبيرة عديدة، بما فيها الربعيات والمحلّقات والأسطرلابات.
من الأدوات الفلكية الأخرى، الكرات السماوية، والربعيات، والسدسيات، كان من الضروري أن تكون قياسات الأدوات المستخدمة في المراصد دقيقة جداً، لأن سمعة المراصد تعتمد على النتائج التي يسفر عنها استخدامها.
صمم جابر بن أفلح الأندلسي أول كرة سماوية محمولة لقياس الإحداثيات السماوية (تعرف كرته هذه باسم Torquetum). بيد أن البتاني، الفلكي من القرن العاشر الذي كان يعمل في العراق، يعد الفلكي الرئيسي الذي ألّف في الكرات السماوية. لم يستخدم كراته للرصد بل لتسجيل المعطيات السماوية، ووصف واحدة منها كانت معلقة بخمس حلقات سماها «البيضة»، وقدّم توجيهات مفصلة لكيفية تحديد إحداثيات ١٠٢٢ نجماً. كانت المقالة التي كتبها عن هذه الآلة مؤثرة جداً، لأنها قدّمت تفاصيل في كيفية تحديد النجوم على الكرة، وهذا يعني أن صانعي الأدوات في ذلك الزمان كانوا قادرين على إنتاج كرة بهذا المعيار الخاص.
كانت مقالة البتاني مختلفة عن تصميم الكرة السماوية في فترة ما قبل بطليموس، استخدمت فيها خمس حلقات استوائية متوازية وخطوط كوكبات وأبراج فلكية. سلك البتاني بدلاً من ذلك أسلوباً أكثر دقة لرسم خرائط النجوم باستخدام دائرة البروج وخط الاستواء، وتقسيمهما إلى أقسام صغيرة، فيسّر بذلك تحديد إحداثيات دقيقة للنجوم، وزاد كذلك في الدقة والإيجاز.
ومن بين الصانعين المهمين للكرات السماوية، نذكر عبد الرحمن الصوفي المولود عام ٩٠٣م، وهو كتب مقالة في تصميم الأبراج الفلكية لصنّاع الكرات السماوية التي كان لها تأثير عظيم في العالم الإسلامي وفي أوروبا.
أنشئت كرات سماوية عديدة بعد ذلك حتى القرن السادس عشر، وما زال بعضها قائماً إلى اليوم، وليس لدينا كرة رأت النور قبل القرن الحادي عشر.
علماء كثيرون كتبوا عن الأدوات الفلكية، منهم: أبوبكر بن السراج الحموي الذي مات في الشام سنة ١٣٢٩، ألّف كتباً في الأدوات العلمية والمسائل الهندسية، وابتكر كذلك ربعية سمّاها «المقنطرات اليسرى». خصص وقتاً كبيراً للكتابة عن الربعية الخلفية.. وفي عمل اكتسب سمعة واسعة عنوانه «الدر الغريب في العمل بدائرة الطيب». ورغم إنجازاته، خصوصاً في حقل صناعة الأدوات العلمية، لا تتوافر أية دراسة عنه وعن أعماله.
أحمد الحبي، المتوفى عام ١٤٥٥، فلكي من حلب ببلاد الشام، كتب عن الأدوات في عمله الذي يحمل اسم «بغية الطلاب في العمل بربع الأسطرلاب».
ومعاصر عز الدين الوفائي كان عالم رياضيات ومؤذناً وموقتاً في الجامع المؤيد بالقاهرة، وكتب عدداً مذهلاً من المقالات بلغت أربعين مقالة في الرياضيات والحساب والعمل بالنسبة الستينية، وكتب أعمالاً كثيرة تتعلق بالأدوات الفلكية من بينها: «النجوم الزاهرات في العمل بربع المقنطرات».
كانت السداسيات والربعيات تستخدم لقياس ارتفاع الأجرام السماوية فوق الأفق، أما الربعية، بوجه خاص، فإن الفلكيين المسلمين استخدموها على نطاق واسع وأدخلوا تحسينات كبيرة على تصاميمها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"