عشقت مصممة الإكسسوارات إيمان محمد الفارسي الخط العربي منذ طفولتها وأحبت التفنن به وكان لعشقها ذاك أن يقودها لتصبح خطاطة ربما، لكنه قادها إلى مجال آخر أحبته وبرعت فيه، تصوغ من حروف اللغة العربية وكلماتها أجمل قطع الزينة والإكسسوارات.
أطلقت إيمان قبل سنة علامتها التجارية «حروف» من المنزل، ومع أنها أم لطفلين وتعمل كمديرة تسويق، إلا أنها تمكنت بنجاح من التوفيق بين مسؤولياتها كافة واللحاق بهوايتها ومتعتها في صنع الاكسسوارات المختلفة، تقول: «الحروف العربية عشقي من الطفولة ولطالما كنت أحب تشكيل الحروف ورؤيتها تأخذ مختلف الأشكال، هذا العشق قادني لتصميم الاكسسوارات على شكل حروف وأسماء وذلك منذ العام 2010.
دائما تكون البدايات صعبة، وفيها جهد مضاعف وتعب ولكن الصبر ومواصلة الطموح والسعي يؤدي دائماً إلى تحقيق الأهداف، وهذا ما حصل معي فأنا مررت بفترات كنت فيها أصاب بالإحباط واقتربت مرات كثيرة من التخلي عن مشروعي وحلمي ولكنني بعد الصبر والتحلي بالشجاعة للاستمرار وصلت إلى ما أريد وحققت حلمي بإطلاق علامتي التجارية».
وتضيف: «كان أصعب أمر بالنسبة لي التوفيق بين عملي ومنزلي ورعاية أولادي وبين حروفي، هذه المسؤوليات مجتمعة تكون ضاغطة أحياناً على أي شخص، ولكنني تجاوزت كل ذلك بنجاح».
تركت إيمان الباب مفتوحاً أمام الزبائن لاختيار الكلمات والأحرف التي يريدونها في قطعة الاكسسوارات، فليست هناك من كلمات جاهزة أو قوالب محددة، وما على الزبون إلا أن يطلب الاسم الذي يريده لتقوم إيمان باختيار نوع الخط والشكل ووضع الاسم في تصميم مميز، وهذه ربما تعد ميزة جيدة ليست متوفرة دائماً أمام محبات الاكسسوار، تقول: «لدي الكثير من الزبائن الذين يعشقون اللغة العربية وطريقة تشكيلها، هؤلاء يحبون أن يروا أسماءهم معلقة بشكل جميل في قلادة ذهبية أو إسوارة أو حتى أقراط، هذا العمل لم يسبقني إليه أحد في السلطنة ولذلك أعتقد أنه يلاقي الإقبال من الفتيات الشابات، إلى جانب أنني لا أملك أسلوباً معيناً، وإنما يعود لما تحبه الزبونة وهذا ما يميز عملي، يعتمد على شخصية ورغبة الزبونة».
وتضيف: «تبدأ مراحل العمل بمجرد اختيار الزبونة للاكسسوار الذي تريده وبعدها يبدأ عملي أنا باختيار الخط و الشكل المناسب له ومن ثم أعمل على تشكيله وقصه ثم طلائه بماء الذهب وختاماً تسليمه للزبون».
للعمل المنزلي عقبات عديدة ربما يكون أكثرها صعوبة التسويق، تقول إيمان: العمل من المنزل يمثل تحدياً كبيراً لأي شخص وبخاصة للنساء، فالمهمات التي تقع على عاتق المرأة كثيرة وعديدة وعليها أن تلبيها معاً ولا تقصر في إحداها، كما أن العمل المنزلي يبقي الانتشار في إطار محدود والبيع يكون قليلاً، لكننا محظوظون اليوم بوسائل التواصل الاجتماعي التي حطمت هذه المصاعب وأصبح التسويق أمراً أكثر سهولة، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في تسويق تصاميمي فضلاً عن الدور الذي لعبته مشاركتي في بعض المعارض المحلية و الخليجية في التعريف بها.
تتحدث إيمان عن المنافسة القوية التي يشهدها عملها في صنع الاكسسوارات وبيعها فهي ليست الوحيدة في هذا المجال وهناك العديد من المصممات العمانيات اللواتي يطرحن أفكاراً عديدة ولديهن خطوط للتصميم والإنتاج ربما تكون مختلفة بالأفكار لكنها جيدة وتستطيع المنافسة بقوة على جذب الزبائن، وليس هذا فحسب بل هناك منافس قوي لا يستطيع أحد مجاراته سواء بالسعر أو بالكم، عنه تقول: «عالم الاكسسوارات واسع ومتنوع والمنافسة موجودة بقوة فيه وخصوصاً بعد دخول الصين وكوريا لهذا المجال وطرح تصاميم بحروف عربية، لكن ما يميزني أنني عربية، وهذه لغتي، و بإمكاني تشكيل وتغيير شكل الحروف بمهارة وحرية وسهولة والخروج بتصاميم إبداعية متجددة دوماً، يضاف إلى ذلك أننا نتفوق بجودة الصنع، وأنا شخصياً أعتمد في «حروف» على الجودة والفخامة».
رغم إعجاب إيمان بأسلوب بعض المصممات العربيات اللواتي سبقنها إلى تشكيل الحروف وصوغها إلى إكسسوارات وحلي للزينة ومنهن عزة فهمي ونادين، إلا أنها لم تتأثر بهما أو تقلدهما، وتعمل بجهد لتصنع لنفسها أسلوباً خاصاً بها يميزها ويميز علامتها «حروف» ويلتصق باسمها محلياً وعربياً وينقلها إلى آفاق أوسع وأكبر.
ومع محاولتها للتوفيق بين عملها وأبنائها وحروفها، تحافظ إيمان على هوايتها بالسفر والتعرف بثقافات البلدان المختلفة حاملة معها حلمها بالنجاح المتزايد، واضعة نصب عينيها تمنياتها بامتلاك مشغل خاص بها ومحل صغير لعرض ما يستهويها من اللغة العربية وحروفها.
إيمان الفارسي: عشقت اللغة العربية فحوّلتها إلى إكسسوارات
20 أغسطس 2015
17:24 مساء
قراءة
3
دقائق
مسقط «الخليج»: