الأصدقاء الإيجابيون.. طاقة تفاؤل ونجاح

حسن اختيارهم يدفع إلى تحدي الصعاب
05:44 صباحا
قراءة 5 دقائق
تحقيق: بكر المحاسنة

رغم أهمية الصداقة في حياتنا، وبدونها يكون الإنسان جسداً بلا روح، فإنه لا بد من التريث عند اختيار الأصدقاء، والتأكد من صفاتهم وأخلاقهم، فالصديق الإيجابي يملأ حياة صديقه بالحب والتفاؤل والسعادة، عكس السلبي الذي يمكنه تحويلها إلى منتهى التعاسة والكآبة، كما أن مشاعره السلبية تتصدر إلى الآخر.
وأغلب الناس ينظرون للصديق باعتباره المستشار الذي يلجؤون إليه لحل مشكلة أو أخذ رأي ونصيحة، حيث يصبح كل منهم مرآة الآخر وعينه على الحقيقة، بخلاف مشاركته في الأوقات الممتعة والهوايات والمغامرات، فما يحمله الأصدقاء من مشاعر وأفكار تنعكس على الطرف الآخر بالطاقة التي تحمل وجهين إما إيجابية وإما سلبية.
وعن الطاقة الإيجابية، وأهمية الصديق في التعزيز والتحفيز ورسم طريق الأحلام والنجاح، بدلاً من تصدير كل ما هو سلبي وبث الإحباط والفشل والانكسار، نسلط الضوء على آراء وتجارب مختلفة من خلال التحقيق التالي.
يرى الكاتب خالد المجالي، أن الإنسان الواعي يستطيع توظيف كافة العناصر البشرية والمعرفية حوله ليستمد منها الطاقة الإيجابية، فيساعده ذلك على الإنجاز الشخصي وتقديم العون للآخرين كي ينجزوا ويحققوا ذواتهم، ويعلق قائلاً: «الصداقة أمر ضروري للغاية، فالإنسان كائن اجتماعي لا يمكنه العيش دون الاختلاط بالآخرين، ولا يمكنه الإنجاز إن لم يطلع على تجارب المحيطين وأهمهم الأصدقاء، وتكمن أهمية الصديق بأننا نختاره بإرادتنا لا يفرض علينا كالزميل ولا تجمعنا به «الصدفة البيولوجية» كالأخ.. وفي الواقع يمكن أن يكون هذا الصديق مرجعنا نستشيره ونستفيد من خبراته وثقافته الحياتية، والجيد والحسن الرفقة والذي بات نادراً هذه الأيام - يعد مصدراً مهماً جداً للطاقة الإيجابية بمختلف مستوياتها». ويعتبر المجالي الطاقة الإيجابية امتلاك الدافعية والإرادة للإنجاز والتحقيق، مع نظرة تفاؤلية للحياة إنما واقعية غير مبالغ فيها، وإذا امتلكناها فبالتأكيد يمكننا نقلها للأصدقاء مثلما نحن استلهمناها من أصدقاء آخرين، هكذا تنتقل الطاقة الإيجابية مثل روح لا تفنى أبداً. مؤكداً أنه على الصعيد الشخصي استفاد كثيراً من تجارب أصدقائه وخبراتهم وإبحارهم في تلك الحياة، وساعده ذلك في عمله وتوسيع مداركه والانفتاح بصورة أكبر على الأفكار المختلفة وتقبل الآخر.
الصديق الإيجابي
يعتبر عبد الله المسماري، موظف، أن الصديق الإيجابي هو ذلك الذي يدفع إلى تحقيق الكثير من النجاحات والإنجازات في كافة مجالات الحياة، ويقول: «الإيجابية تنتقل بالمخالطة والمجالسة، ولدي العديد من الأصدقاء الإيجابيين، وأفتقدهم بشكل كبير عندما يغيبون فترة طويلة، وبمجرد الجلوس معهم يعملون على بث الطاقة الإيجابية، التي لها دور كبير في شحذ الهمم، وتعزيز الدافعية الذاتية، ودفعها دائماً إلى الإبداع والابتكار».
وفي نفس السياق، تقول صفاء نصيرات، موظفة بمجال الإعلانات: «المخالطة تحسن من الأداء، وتزيد من نسبة الإيجابية لدى الشخص، بحيث يصبح أكثر عطاءً وإنتاجاً، ومن الاختلاط نستلهم من الآخرين أفكاراً جديدة تطور وتبدع، وربما تفتح آفاقاً خلاقة، وكلما كانت مجالسة الآخرين مجدية أثرت في الإيجابية المطلقة والمفعمة بروح التغيير». وتؤكد نصيرات أن الطاقة الإيجابية تصقل الذات.
طباع الأصدقاء
يؤكد محمد عبد المجيد، موظف، أن الصداقة الحقيقية هي الإيجابية وتمني الخير للآخرين، فالصديق الإيجابي يساهم في نجاحك والتأثير فيك بشكل كبير، ويقول: «تختلف طباع الأصدقاء، فمنهم من ينظر للحياة بإيجابية وتفاؤل، وهناك من ينظر إليها بسلبية ونفور، ويمكن للصديق صاحب الشخصية الإيجابية أن يساعد أصدقاءه على النظر إلى مختلف الأمور بشكل إيجابي، أما صاحب المنظور السلبي فينشر مشاعره السلبية من إحباط ويأس إلى من حوله، ويتسبب في تشاؤمهم وانعدام أملهم بالحياة».
وتتفق عائشة الزعابي، مسؤول خدمة عملاء، مع هذا التوجه، قائلةً: «الصديق الإيجابي يكون محفزاً دائماً ودافعاً لصديقه كي يصل إلي النجاح، ولا ننكر ما قام به الخليفة أبو بكر الصديق تجاه نبينا -عليه أفضل الصلاة والسلام- من التصديق والمؤازرة ومد يد العون له، حتى وصلت الرسالة المحمدية للعالم، لذلك فالأصدقاء لهم التأثير الكبير في حياتنا، والصاحب ساحب كما يقولون، أو كما قال النبي -صلي الله عليه وسلم- عن صديق الخير وصديق الشر كحامل المسك ونافخ الكير، والأشخاص الإيجابيون هم من يصنعون شخصياتنا، ويشجعوننا عند الفشل، ويقفون معنا حين احتياجنا لهم، وهم من يدلوننا إلى طريق الخير». وتشير الزعابي إلى أن الطاقة الإيجابية كامنة في الفرد داخلية ونشطة، وهي تحفزه وتدفعه لعمل كل ما هو إيجابي ويحث على الخير والتفاؤل والسعادة، وكيفية تحقيقها بالعمل على البحث عن مفاتيحها حتى تخرج، كالبحث عن سبل الخير والحب وفعل كل ما هو جيد ونافع للنفس والمجتمع.
المحرك الديناميكي
ترى رنيم عدنان، مقدمة برامج في قناة فضائية، أن لكل شيء طاقته في الحياة، وهناك بشر بطبعهم إيجابيون متفائلون يمنحون الفرح والراحة بحلولهم في أي مكان، ولا يأتي ذلك من فراغ، وتقول: «هؤلاء من المفيد أن يكونوا في حياتنا لنستمد دفعاً و إحساساً جيداً و ليس نجاحاً؛ لأن النجاح يأتي من طاقة الشخص نفسه وإصراره، و متى كان النجاح معتمداً على الآخرين يعد مهزوزاً أو مؤقتاً»، وتضيف: «التجربة الإيجابية معدية، والابتسامة معدية، والتشاؤم مُعدٍّ أيضاً.. لذلك لنبتعد عن الناس الغيورين المتذمرين السلبيين النمامين في حياتنا الاجتماعية والمهنية»، وتؤكد أن الصديق الإيجابي هو الحقيقي؛ لأنه حتماً يبث السعادة والارتياح، ويقدم نصيحة صادقة، ويساهم في تحقق أحلام المستقبل.
أما منى الجعفراوي، موظفة، فتعلق قائلة: «بكل تأكيد الصديق الإيجابي يأخذك دائماً إلى الجهة المشرقة، ويبعث في داخلك دافعاً قوياً لمواصلة المشوار.. ويكون المحرك الديناميكي في بلوغك إلى الهدف. حتى إنه في كثير من المواقف الصعبة أو العقبات يقدم لك الحل لكل مشكلة». وتضيف: «عندما تكون في مجتمع يبث داخلك هذه الروح يوماً بعد يوم ستجد نفسك لا إرادياً داخل هذه الدائرة، وتبدأ بتغيير وجهات نظرك السلبية. حتى إن كثيراً من علماء النفس يحرصون على أن يحيط الشخص نفسه بمجموعة أصدقاء لديهم طاقة إيجابية ووجهة نظر متفائلة، ولعل هذا أكبر دليل أن النفسية الجميلة التي تحمل حسن الظن هي الشخصية المثمرة في المجتمع». وتعتبر الجعفراوي أن الطاقة الإيجابية هي هالة من الفرح والإصرار والعزيمة والأمل تتلبس صاحبها، سواء كانت هذه الطاقة موجودة في تكوين الشخص، أو مكتسبة ممن حوله من الأشخاص الإيجابيين.
روابط وعلاقات
يؤكد أحمد بن مسلم السناني، مختص اجتماعي، أن الصديق الإيجابي هو الذي يُضفي على صديقه كل ما يُنعش الحياة ويقوي الروابط والعلاقات فيما بينهم، ولذلك تجده يستمع له ويرشده وينصحه ويتأثر بما يُمليه عليه، ويقول: «الصداقة من فئة الأشخاص الإيجابيين تُضفي جواً يسوده السعادة والنجاح، والبعد عن الأمور السلبية، وذلك من خلال المخالطة والمُجالسة والسفر والرحلات، فهناك أصدقاء مؤثرون بالطرح الإيجابي، مشوقون بما يقولونه، يتحدثون بما يُلامس الواقع، وهؤلاء يطلق عليهم الأصدقاء المؤثرين، ويجب علينا أن نكون إيجابيين معهم، فكل صديق يعلم عن صديقه ما يكنه له من تقدير واحترام وتوجه ووفاء وحسن خُلق»، ويشير السناني إلى أن الشخص الإيجابي هو الذي نسير معه الطريق الصحيح الواضح الذي نعلم نهايته، وهو أيضاً منبع السعادة والأمل والحياة الجميلة، أما السلبي فهو الذي يدلك على طريق الشر والانحراف، متمثلاً بالانحرافات الفكرية أو المخدرات أو السرقات أو الزنا، أو ممن يدعون الدين والصلاح وأفكارهم مملوءة بالتطرف والقتل والانتقام، كما أن صداقة الأشخاص غير الإيجابيين تساهم في جعل الحياة سلسلة من المتاعب والأحاسيس والسلوكيات السلبية، وتجعلك أكثر عرضة للأمراض النفسية والعضوية، لذلك لابد من الابتعاد عنهم؛ لأن المشاعر السلبية تتنقل بالعدوى.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"