الدلال الزائد

طلق ز وجته الأ ولى لعد م الإ نجاب وقتل الثانية
19:53 مساء
قراءة 5 دقائق

طلق زوجته الأولى بعد أن ثبت من تقارير الأطباء أنها عاقر ولا أمل في إنجابها، وتزوج للمرة الثانية من فتاة أعجب بها وأحبها، وبعد مضي عام على الزواج أنجبت زوجته طفلهما الأول، وعلى الرغم من أنه كان يحبها وكان سعيدا بطفلهما، فإنه سئم ومل من كثرة تركها للمنزل، فمع أي كلمة يقولها ولا تعجبها تسرع بحمل الطفل وترحل إلى منزل والديها، وليت الأمر يتوقف عند مجرد ذهابه واعتذاره لها ليعيدها لمنزل الزوجية، وإنما كان لابد عليه أن يأخذ وصلة توبيخ ولوم وأحيانا سباب من والدتها، لدرجة أنه أصبح يكره ذهابها لمنزل والديها سواء كانت غاضبة أم زائرة، فأعباء الحياة ومصاعبها كافية لكي تجعله مهموما حزينا، والأمر لا يحتمل دلال زوجته الذي زاد على الحد بعد إنجابها، لدرجة أنه كرهها وكره الطفل أيضا، خاصة أن سيارته الأجرة التي يعمل عليها أصبحت متهالكة، وفي المرة الأخيرة التي غضبت فيها الزوجة تمالك نفسه أمام حماته التي سبته وأهانته، فشعر بجرح عميق في كرامته، وقرر أن يضع حدا لهذه المهزلة، وطوال طريق العودة أخذ يفكر في طريقة للانتقام من زوجته، وفور وصولهما المنزل لم يجد سوى السكين ليذبحها أمام طفلهما، وكان قد عزم على قتل الطفل لكنه لم يستطع وأفاق من ثورة غضبه ليجد دماء زوجته متناثرة في كل مكان بالشقة، فأدرك ما اقترفه وفر هاربا تاركا الطفل يصرخ.

سمع الجيران صوت صراخ جارتهم، فاعتقدوا أنها تتشاجر مع زوجها كعادتهما شبه اليومية، لكنها بعد لحظات كفت عن الصراخ، بينما استمر صراخ طفلها الصغير بحرقة شديدة، فقد كان يبكي أعز الناس إليه، طرقت بعض الجارات على باب الشقة للاطمئنان على الطفل، لكن لم يجبهم أحد، وقبل أن يحطموا باب الشقة اتصلوا بشرطة النجدة، وعلى الفور حضرت سيارة الشرطة وتم فتح الشقة، ليجدوا أنفسهم أمام مشهد أثار الدمع في العيون، شابة في العقد الثاني من العمر مذبوحة من رقبتها والدماء متناثرة في جميع أرجاء الشقة، مما يؤكد حدوث مطاردة من الجاني للمجني عليها، وبجوار الجثة كان الطفل الصغير الذي لا يتعدى عمره العام الواحد يبكي أمه، ويحاول أن يوقظها غير مدرك أنها فارقته للأبد، احتضنت إحدى الجارات الطفل وحاولت تهدئته، وأكد الجيران جميعا أنهم سمعوا صوت شجار بين الزوجين، وأن الزوجة كانت تستغيث وأنهم لم يتدخلوا لأن شجارهما أمر عادي، كما أكد صاحب محل مجاور للمنزل أنه شاهد الزوج يخرج مسرعا من المنزل وتبدو عليه علامات التوتر.

تم تتبع تحركات الزوج وبعمل عدة كمائن تمكن رجال المباحث من القبض عليه لدى أحد أصدقائه، واعترف الزوج ويدعى يوسف (31 عاما) بجريمته، وأبدى ندمه وأسفه على المستقبل المظلم الذي كتبه على طفله، الذي ظل ينتظره سنوات عديدة، وأكد أن المجني عليها هي زوجته الثانية، فقد سبق وتزوج من إحدى قريباته، وبعد زواج دام عدة سنوات طافت خلالها على كل عيادات كبار أطباء النساء والولادة، وجميعهم أكدوا أنها عاقر وعاجزة عن الإنجاب لضمور رحمها، ولأنها كانت تعرف مدى حبه للأطفال ورغبته الشديدة أن يكون أبا، فقد طلبت زوجته الطلاق الذي تم بهدوء وبالتفاهم والتراضي.

كانت التجربة قاسية عليه، لذلك رفض الزواج لمدة عام، رغم أن والدته عرضت عليه عدة عرائس لكنه كان يرفض، ليس لعيب فيهن وإنما بسبب الخوف من تكرار التجربة، وظل على هذا الحال حتى قابل إيناس، وكانت فتاة جميلة قام بتوصيلها بسيارته الأجرة، وأثناء الطريق دار بينهما حديث، عرف منه الكثير عنها، واختمرت فكرة أن يتقدم لطلبها للزواج، وبالفعل اتخذ خطوة جريئة ووافقت والدته عليها، حتى تجد له ابنا كما يتمنى، وبالفعل اندهشت إيناس عندما تقدم ليطلب يدها، ومع ذلك أبدت موافقتها، وأخذت والدتها تملي شروطها عليه، على أساس أنه سبق له الزواج، وكأنه يحمل عارا، والغريب أن يوسف وافق على كل الشروط.

تم الزواج وقبل أن ينتهي شهر العسل شعرت إيناس بعلامات الحمل، وأكدت التحاليل صدق شعورها، فطار يوسف من شدة الفرح والسعادة، وأخذ يدلل إيناس ويتمنى لو أنها طلبت قطعة من السماء ليحضرها لها، وانهال عليها بالهدايا الثمينة كلما مرت شهور الحمل بسلام، كما كان يقوم بجميع الأعمال المنزلية حتى يريحها، وكان يوم ولادتها هو يوم سعده الحقيقي، فقد أنجبت الطفل الذي انتظره طويلا، وأخيرا سيكون أباً، واعتقد أن حياتهما الزوجية ستعود لمسارها الطبيعي، لكن إيناس تمادت في دلالها على أساس أنها تعطي كل وقتها لرعاية طفلهما، وطالبت يوسف أن يقوم بمعظم أعمال المنزل، حتى ضاق من تصرفاتها، وكلما حاول توجيهها غضبت وأسرعت لتترك المنزل، ولأنه كان يحبها ولا يطيق فراق ابنه، كان يسرع لإعادتها، لكنه كان يلاقي في منزل والديها ما لا يعجبه، توبيخاً ولوماً وإهانة، ومع ذلك كان يتحمل من أجل زوجته وطفله، وتكرر هذا الموقف بعد الإنجاب بمعدل مرتين أو ثلاثة كل شهر، ونصحه البعض أن يتركها فترة حتى يهذبها، لكنها كانت تعرف نقطة ضعفه الحقيقية وهي الطفل.

ضاق يوسف من تصرفات زوجته، ومن دفاع والدتها عنها، وكل مرة تذكره أنها الزوجة التي أنجبت له الولد، وكان يشعر في لهجتها بنبرة المعايرة، وذات ليلة طلب يوسف من زوجته أن توقظه باكرا لأنه متفق على توصيل رجل ثري وعده بأجر كبير، خاصة أنه في حاجة ماسة إلى المال في الفترة الأخيرة، لكي يقوم ببعض الإصلاحات للسيارة التي حان موعد تجديد ترخيصها، لكن إيناس لم تهتم بمطلب زوجها ولم توقظه في الموعد وتركته ليصحو متأخرا، وقتها جن جنونه واتهمها بأنها لا تصلح أن تكون زوجة، فانخرطت في نوبة من البكاء، وكالعادة بمجرد خروجه تركت المنزل، وعندما عاد من عمله وهو منهك القوى ويشعر بالغضب لأن الزبون الثري وبخه لعدم التزامه بالموعد مع أنه كان يطمع في اقتراض مبلغ منه ليصلح به السيارة، فوجئ برحيل زوجته، فتوجه لمنزل والديها ليعيدها وهو في حالة مزاجية غير طيبة، وكالعادة تلقى وصلة التوبيخ والتأنيب المعتادة من حماته، والتي زادت منها في هذه المرة، وهددته لو أنه أغضب ابنتها مرة أخرى فلن تعيدها إليه، وعدها يوسف أن تكون المرة الأخيرة.

طوال الطريق وهو يفكر في الأمر، وكيف يجعل زوجته تكف عن ترك المنزل لأي سبب، ففكر في طلاقها، لكنه تذكر ابنه فلذة كبده، وشعر لأول مرة أنه يكره وجود ابنه، وتمنى لو لم تنجب زوجته، فقد أصبح الطفل وسيلة لإذلاله، وفور وصولهما لشقتهما طلب من زوجته بحدة ألا تترك المنزل مرة أخرى، وأقسم أنها لو تركت المنزل فلن يعيدها، اندهشت إيناس من حديث زوجها ولهجته الحادة والتزمت الصمت، لكن زاد صمتها من ثورته ولم يشعر بنفسه إلا وهو يحضر سكينا من المطبخ ويتجه نحوها، فأخذت تصرخ وتتوسل إليه أن يرحمها، لكنه لم يسمعها، فقد تحرك شيطانه وغضبه وأمسك بها وذبحها من رقبتها كما تذبح الشاة، بعدها توجه لطفله لكنه لم يتمكن من قتله، وجعله صراخ الطفل وخوفه منه يستعيد وعيه الذي كان قد غاب عنه أثناء ارتكابه الجريمة، وشعر بالجرم الذي اقترفه في حق زوجته، وأنه قضى على حياته وأضاع مستقبله بيديه، وكتب العار واليتم على طفله، فلم يستطع عقله تحمل كل ذلك وفر هاربا، وظل طوال اليوم يطوف بالشوارع على غير هدى، حتى استقر به المطاف عند أحد أصدقائه، حيث تم القبض عليه.

أمرت النيابة بحبس المتهم على ذمة التحقيق، بعد أن وجهت له تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"