الربو في صدور 15% من أطفالنا

14:01 مساء
قراءة 15 دقيقة
الربو مرض صدري مزمن تصاب به الرئتان، حيث تضيق فيه المجاري التنفسية التي تحمل الهواء من وإلى الرئة وبالتالي يصعب التنفس، ومجاري الهواء في الشخص المصاب بالربو تكون شديدة الحساسية لعوامل معينة تسمى المهيجات، وعند إثارتها بهذه المهيجات تلتهب مجاري الهواء وتنتفخ ويزيد إفرازها للمخاط وتنقبض عضلاتها، ويؤدي ذلك إلى إعاقة التدفق العادي للهواء، وإحساس المريض بصعوبة في التنفس . وهذا ما يسمى بنوبة الربو . وكلمة ربو بالإنجليزية (Asthma) مشتقة من اليونانية وهي تعني لهاث.

دائما يجول تساؤل في خاطر الأمهات والآباء ويسبب قلق كبير لديهم وقلما يجدون الإجابة الشافية عن هذا السؤال المهم، وهو كيف أعرف أن لدى طفلي ربواً شعبياً أم لا؟ .

والإجابة عن هذا السؤال قد تبدو سهلة، ولكن في الحقيقة هناك الكثير من الأمور المتداخلة التي يجب التعرض لها ولو باختصار لإمكانية توضيح هذا التساؤل .

وتشير تقديرات إلى أنّ نحو 235 مليون نسمة يعانون حالياً الربو وأنّ وفيات الربو ستشهد زيادة تناهز 20% في الأعوام العشرة المقبلة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة للحيلولة دون ذلك .

ويحدث الربو في جميع البلدان مهما كان مستواها الإنمائي . وتحدث أكثر من 80% من الوفيات الناجمة عن الربو في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط . ولا بد لمكافحة الربو بشكل فاعل، من توفير الأدوية اللازمة بأسعار معقولة، وبخاصة للأسر ذات الدخل المنخفض .

الأسباب:

إن السبب الرئيس للربو غير معروف، ولكن الممرات الهوائية لدى مريض الربو تكون شديدة الحساسية لعوامل معينة تسمى المهيجات (triggers) . عندما تثار الممرات الهوائية بهذه المهيجات تلتهب وتتورم جدرانها وتبدأ بإفراز مواد مخاطية كثيفة وتتقلص عضلاتها ما يؤدي إلى حدوث تضييق شديد في مجرى الهواء فتحدث نوبة الربو وتبدأ الأعراض بالظهور .

ومن أهمّ عوامل الأخطار المؤدية إلى حدوث المرض هو التعرّض للمستأرجات الداخلية مثل سوس الغبار الذي ينتشر في الفراش والسجّاد والأثاث المزوّد بالأقمشة، والأماكن الملوّثة ووبر الحيوانات الأليفة، والمستأرجات الخارجية مثل الطلع والعفن، ودخان التبغ، والمهيّجات الكيميائية في مكان العمل .

ومن العوامل الأخرى التي يمكنها إحداث الربو الهواء البارد والانفعال الشديد مثل الغضب أو الخوف، والنشاط البدني .

وفي كثير من الأحيان، يحصل قصور في تشخيص حالات الربو وعلاجها، ما يتسبّب في تحميل الأفراد والأسر عبئاً فادحاً وفي احتمال تقييد أنشطة الأفراد مدى الحياة .

أشكال الربو

توجد ثلاثة أشكال رئيسة من الربو هي:

1- إعاقة المسالك الهوائية: أثناء التنفس العادي تصبح أربطة العضلات حول المسالك الهوائية مسترخية ويمر الهواء بسهولة . لكن مرضى الربو بسبب الحساسية تصبح الأربطة مشدودة لدرجة الهواء يمر بصعوبة في القصبة الهوائية . ما يجعل الشخص يتنفس بصعوبة لقلة وجود الهواء بالرئتين . وعندما تضيق المسالك والقصبات الهوائية يحدث صفير أثناء التنفس وعند مرور الهواء . ولحسن الحظ هذا الضيق يحسن في حالة الربو عكس ما يحدث في حالتي الالتهاب الرئوي والانتفاخ الرئوي (الامفيزيما) .

2- الالتهاب: الأشخاص المصابون بالربو تصبح شعبهم الرئوية منتفخة ومحمرة اللون . وهذا سببه التلف الذي يحدثه الربو مع الوقت بالرئتين . وعلاج هذا الالتهاب مفتاح السيطرة على الربو .

3- تهيج المسالك الهوائية: المسالك الهوائية لدى مرضى الربو نجدها حساسة جدا لبعض المواد المهيجة فتضيق . ومن بين هذه المواد حبوب اللقاح ومخلفات الحيوانات والأبخرة والغبار والدخان . ومرضى الربو تكون شعبهم الهوائية حساسة جدا للمشحذات لظهور الربو والتي تسبب لهم ظهور أعراضه وتسوء الحالة من بعد ذلك .

أعراض الربو الشعبي لدى الأطفال

توجد ثلاثة أعراض فقط للربو الشعبي عند الأطفال وهي:

1- الكحة السعال المستمر .

2- الصوت المصاحب للتنفس ويشبه صوت الصفير ويجب التنبيه هنا أن هناك الكثير من الأصوات التي تنتج مع التنفس عند إصابة الأطفال بنزلة برد مثل صوت الخرخشة وغيرها ولكن الصوت الدال على الربو هو صوت مميز ومستمر يشبه صوت الصفير .

3- ضيق التنفس .

لذا، فإن معرفة هذه الأعراض وتمييزها مهم جداً، ولكن المشكلة هي أن هذه الأعراض قد تنتج من حالات مرضية أخرى مثل نزلات البرد الشديدة أو الالتهابات الرئوية سواء كانت بسبب فيروسات معينة أو بكتيريا وبالتالي يصعب في بعض الأحيان التمييز بين هذه الحالات المرضية وبين مرض الربو الشعبي خصوصاً في الأطفال صغار السن من فترة ما بعد الولادة إلي سن 3 سنوات . وبالرغم من ذلك توجد مؤشرات تدل على أن المشكلة التي يعانيها الطفل هي مشكلة الربو الشعبي وهذه المؤشرات هي:

1- تكرار الأزمات بنسب أكثر من 3 مرات في السنة بحيث يكون الطفل معافى تماما في الفترة ما بين هذه الأزمات .

2- استمرار الكحة الناشفة أو المصاحبة للبلغم البسيط ولفترة طويلة أكثر من 3-4 أسابيع خصوصاً عند عمل الطفل أي مجهود .

3- استجابة الطفل للعلاج المستخدم في علاج الربو سواء عن طريق الكمام أو البخاخ .

4- وجود أعراض أخرى تدل على الحساسية مثل الاكزيما أو الرشح الأنفي المزمن .

وهنا يجب التأكد أنه في حالة حدوث هذه الأعراض في السنة الأولى من عمر الطفل بصورة مفاجئة فإن أغلبية هذه الحالات تكون بسبب التهاب فيروسي في الشعب الهوائية الدقيقة وفي الأغلبية العظمى من الأطفال تزول هذه الحالة تدريجيا خلال السنة الأولى من العمر ولا تؤدي إلى مشكلة أو حساسية مزمنة .

أعراض الربو

توجد عدة أعراض لحالات الربو تلخصها الصيدلانية مريم مجدي (23 عاما) والمصابة هي نفسها بهذه الحالة بالقول: أصاب بحساسيات ضد الروائح النفاثة مثل الموجودة في المنظفات المنزلية والديتول، وتسبب لي كحة وضيق في التنفس ويتغير لون الأطراف إلى الأزرق، وعندها أتناول البخاخ الموسع للشعب الهوائية، وعندما تشتد الحالة أذهب إلى المستشفى ويتم إعطائي الأكسجين الفينتولين، أما في الربيع فتشتد الأزمة الربوية نتيجة وجود حبوب اللقاح في موسم التزهير . كما أصاب بحساسيات من الحيوانات مثل القطط بسبب الوبر الذي يكسوها، وبعض الأكلات مثل الفلفل الحار، والمطهرات، والرمل، والغبار والأتربة، وتزداد الأزمة عندي في الليل أكثر من النهار حتى أثناء النوم .

وفي هذا الصدد قالت الدكتورة هالة فرج معروف استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى البراحة، إن أعراض الربو يمكن أن تكون مجرد ضيق بسيط في التنفس أو ضيق شديد، ومن الممكن أن تشتد ويحدث اختناق، وسرعة في التنفس وتؤثر في وظائف الرئة ويتم استخدام الأكسجين أو موسع الشعب الهوائية من بخاخ أو بخار، ويقوم الاستشاري بتحديد إذا كان الطفل يحتاج إلى بخاخ يحتوي على الكورتيزون إذا استدعت الحالة ولا يختاره الأهل، وعند إصابة الطفل أقل من سنة يتم حجزه داخل المستشفى والكشف عليه . أما فوق عمر السنة فيقوم بمراجعة العيادات الخارجية، وأشارت إلى أن البخاخ الموسع للشعب الهوائية أفضل وسيلة للعلاج لسهولة حمله والتنقل به، ولكن للأطفال أقل من سنتين يكون البخار أسهل لسهولة استنشاقه ويتم الشرح للأهل كيفية استخدامه، ولكنه يحتاج للتعقيم والتنظيف المستمر، وقد أثبت أن الكورتيزون الذي يتم استنشاقه يؤثر في الرئة فقط ولا يوجد له آثار جانبية .

أعراض متشابهة لدى الأطفال والبالغين

الدكتور أسامة يونس باشي استشاري طب الأطفال بمستشفى البراحة، أوضح أنه لا يوجد فرق بين الربو عند الأطفال والربو عند البالغين، فالربو كمرض له الأعراض نفسها من ضيق تنفس وكحة، ولكن عند الأطفال تكون المسببات المختلفة التي يصعب تحديدها وتعمل كمحفز وتؤدي إلى الالتهابات الحادة المتكررة، والالتهابات الفيروسية للمجاري التنفسية عند البالغين، إن الربو مرض لا يمكن الشفاء منه ولكن يمكن السيطرة عليه حتى يتمتع الطفل بحياة طبيعية في سن المدرسة وقبلها، حيث يكون 20% من وقت الطفل غير المسيطر على النوبات غائباً عن المدرسة ويعاني مشاكل صحية .

الوقاية والعلاج

تقول الدكتورة هالة فرج معروف استشارية طب الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى البراحة، إنه نحو 13% - 15% من الأطفال في دولة الإمارات مصابين بالربو، ولا يصاب الرضع بالربو بل يتبين وجود الربو بعد الثلاثة أشهر الأولى، ويجب أن يتم أولا علاجه ثم الوقاية منه، وعند حدوث النوبات للأطفال أقل من عام يجب مراجعة المستشفى بصورة سريعة، وتناول موسعات الشعب والأكسجين والكورتيزون عن الطريق الوريد أو الشراب حسب تعليمات الطبيب .

خطة علاج

تقول الدكتورة هالة بشرى اختصاصية طب الأطفال الزمالة في طب الأطفال انجلترا، انه لا يشترط أن يكون تاريخ العائلة به ربو، لكن أي نوع من حساسية كفيل بأن يسبب الإصابة، وقد تكون عدة جينات موروثة تجعل الشخص عرضة للربو والسبب غير معروف، كما يصاب الذكور بما يقرب الضعف مقارنة بالإناث قبل البلوغ أما بعد ذلك فإن النسبة تكاد تكون متساوية . وعن علاج الربو تقول إنه لا يوجد علاج قطعي للربو والهدف من علاج المرض أن تتوفر للطفل المصاب بيئة صحية سليمة وأن يتبع خطة علاج وتناول العقاقير المناسبة .

وهناك نوعان من الأدوية موسعات للرئة الشعب الهوائية التي تقلل التقلصات الرئوية وتستعمل للسيطرة على النوبات المفاجئة، وهناك الأدوية الوقائية مثل مضادات الالتهابات والتي تستخدم لفترات طويلة للسيطرة على المرض ومنع تكرار الأزمات الهوائية وقد تكون في شكل بخاخات أو حبوب . ويمكن بتوفير العلاج المناسب مثل استخدام مستنشقات الكورتيكوستيرويدات التخفيف من التهاب القصبات، الحد من الوفيات المتصلة بالربو . وتشير الدكتورة هالة إلى وجود اعتقاد خاطئ لدى الأهالي في استعمال الكورتيزون حيث يفضلون استعمال أدوية السعال، وتقول: نادراً ما يستعمل الكورتيزون في حساب الجرعة بدقة، وينصح الأهالي بضرورة زيارة الطبيب بصفة دورية، وينصح الأطباء بإعطاء تطعيم الإنفلونزا الموسمية لأي مصاب بالربو تعدى ال 6 أشهر وتساعد على التخفيف من نوبات الأزمة . كما تشير الدكتورة هالة إلى وجود اعتقاد خاطئ آخر بأن مريض الربو لا يمارس الرياضة، وتشير في هذا الصدد إلى أن الرياضة تساعد على تقوية الصدر والشعب الرئوية توسعة وإذا التزم الطفل بتعلميات الطبيب كافة واستمر على الدواء بالكمية المحددة تكون الأزمة مسيطراً عليها ولابد من أن تتواجد معه دوما بخاخات الربو .

العلاج مستويان

ومن جانبه أشار الدكتور أسامة يونس باشي استشاري طب الأطفال بمستشفى البراحة إلى أن هناك مستويين لعلاج الربو أولهما علاج النوبات الحادة، والآخر علاج المدى الطويل للحماية، وهناك طرق فاعلة جدا للسيطرة على الربو وتقلل حدوثه، وللسيطرة على المدى الطويل على النوبات يجب تناول هرمونات السيترويد عبر الاستنشاق، وأساس العلاج الطويل المدى موسعات القصبات ذات المفعول الطويل، والحبوب مانعات اللوكترايين، أما عن نسبة إصابة الأطفال عالمياً فتقدر نحو 10% - 15% وفي إنجلترا تصل إلى 20%، والربو مرض له علاقة بالجو والفصول والأجواء المغبرة، وتكثر نوبات الربو بعد الثلاث أو الأربع سنوات من العمر، والعلاجات الطويلة المدى مهمة للأطفال .

وهناك نوعان أساسيان من الأدوية لمريض الربو:

1- العلاجات سريعة المفعول: وهي الأدوية الموسعة للقصبات الهوائية وتستعمل لإزالة أعراض النوبة وتحسين تنفس المريض بشكل سريع

2- العلاجات المسيطرة على المدى الطويل: وهي الأدوية المضادة للالتهابات والموسعة للشعب طويلة المدى وهذه تستعمل بشكل منتظم لمنع حدوث نوبات الربو عند المصابين . أغلب أدوية الربو موجودة على شكل أدوية استنشاقية (بخاخات أو باعثات للبخار)، وهي المفضلة بشكل عام لكونها تصل إلى المجاري الهوائية بتركيز أكبر وتؤدي إلى تأثيرات أكثر فاعلية وبأعراض جانبية أقل . ويقتصر علاج المصابين بالدرجات الخفيفة من الربو (أي حدوث النوبات في فترات متباعدة) على تناول موسعات القصبات الهوائية سريعة المفعول أثناء حدوث النوبات فقط .

تعطي العلاجات الوقائية على المدى الطويل فقط للمرضى الذين يعانون نوبات مستمرة ومتكررة .

- لا يجب الإفراط في استخدام موسعات الشعب الهوائية ومراجعة أقرب مركز طبي عند عدم الاستجابة لها .

الإسعاف الأولي للربو:

لدى الأشخاص المصابين بالربو قصبات هوائية حساسة حيث يمكن أن يتسبب الدخان والتلوث وبار الطلع والمثيرات الأخرى بنوبة ربو ينتج عنها قصور في التنفس وحشرجة وسعال .

دليلً سريع للإسعاف الأولي للربو:

1- أجلس الشخص المصاب بالنوبة بشكل عمودي، وكن هادئاً ومطمئناً .

2- أعطه أربع نفخات من البخاخ، وأفضل طريقة لإعطاء العلاج هي عبر المفرغ إذا كان متوفرا، واستعمل نفخة واحدة في كل مرة، واطلب من المريض أن يأخذ نفسا لأربع مرات من المفرغ بعد كل نفخة، واستخدم البخاخ الخاص بالمريض إذا كان ذلك ممكنا وإذا لم يكن كذلك استخدم أدوات وبخاخ الإسعاف الأولي المتوفرة أو استعر واحدا من أي شخص .

3- انتظر لمدة أربع دقائق وإذا لم يطرأ أي تحسن أعطه أربع نفخات أخرى .

4- إذا لم تتحسن حالة المريض أو كان التحسن محدوداً فعليك أن تطلب الإسعاف فورا وأن تخبرهم أن الشخص يعاني نوبة ربو وأن تواصل إعطائه أربع نفخات كل أربع دقائق حتى وصول الإسعاف، وبالنسبة للأطفال فإن أربع نفخات في كل مرة هي جرعة آمنة .

بوجود المفرغ:

خض البخاخ جيدا وقم بإدخال الجزء الخاص بالفم في المفرغ .

ضع الجزء الخاص بالفم في فم المريض وأطلق نفخة واحدة .

اطلب من المريض أن يأخذ نفساً لأربع مرات .

أعد تكرار ذلك بشكل سريع حتى يتم إعطاؤه أربع نفخات .

من دون وجود المفرغ:

ضع الجزء الخاص بالفم في فم المريض وأطلق نفخة واحدة كلما كان المريض يتنفس ببطء وثبات . اطلب منه أن يحبس النفس لمدة أربع ثوان ثم أن يأخذ نَفساً طبيعياً لأربع مرات .

أعد ذلك حتى يتم إعطاؤه أربع نفخات .

أساليب الوقاية من الربو:

تعد الوقاية هي الركيزة الأساسية لحل الكثير من المشاكل الصحية فعند تشخيص الحالة يجب تجنيب الطفل المصاب المسببات التي تثير عليه تلك الأزمات مثل بعض الملابس التي تحتوي على مواد مهيجة حيث قد تكون سببا لظهور تلك الأعراض لدى الطفل المصاب كما أن نشر الملابس بعد غسلها في أماكن معرضة للغبار يؤدي إلى تعلق ذرات الغبار بتلك الملابس ما قد يسبب عودة نفس الأعراض ومن المهم المسارعة بمعالجة أي التهاب قد يكون عاملا في تجدد نوبات الربو ولا يجب منع الطفل من ممارسة نشاطاته اليومية أو الرياضة بحجة تخوف الأهل من تقلبات الطقس وتأثير المجهود العضلي وبالتالي ظهور أعراض المرض ففي حقيقة الأمر تلك الطريقة تخالف أساسيات معالجة هذا المرض حيث يتوجب علاج الطفل من دون تقييده عن ممارسته نشاطاته اليومية ويجب تركه يلعب بحرية مع إعطائه دواء موسع للقصبات قبل الرياضة ويهدف العلاج إلى التخلص من الأعراض المصاحبة للحالات الحادة والتقليل من حدوثها مستقبلا ما يجنب الطفل المصاب خطورة النوبات المستقبلية ويمكنه من ممارسة حياته بصورة طبيعية ويجنب الأطفال الأكبر سنا الغياب المتكرر عن المدرسة .

كيف يمكن لمريض الربو السيطرة على مرضه؟

هناك أربع قواعد أساسية يتسنى على مريض الربو معرفتها واتباعها للسيطرة على مرضه:

1- التعرف إلى المهيجات التي تثير نوبات الربو عنده وتفاديها .

2- تناول الدواء طبقا للإرشادات .

3- المراقبة والتنبيه المبكر لحدوث النوبة .

4- معرفة ما يلزم عمله في حالة ازدياد نوبة الربو .

- لا تدخني قريبا من طفلك وتأكدي من أنه يتجنب أماكن التدخين .

- تجنبي الحيوانات التي تثير الحساسية لدى طفلك .

- في الصيف تجنبي وابتعدي عن العشب الطويل .

- في مواسم غبار الطلع (الصيف والخريف) أبقي نوافذ غرفة النوم مغلقة .

- تمسكي بأن يلعب طفلك داخل المنزل في الأيام الباردة .

- تذكري أن تعطيه المسكنات قبل أي تمارين رياضية .

- أخرجي طفلك بكياسة من أي تمرين صعب ومتعب .

الربو والاكتئاب

تشير دراسات علمية موثقة إلى ارتفاع نسبة مرض الاكتئاب لدى المصابين بالربو الشّعبي Bronchial Asthma، إذ يصل معدله لديهم إلى 20%، فيما تبلغ 8% عند غير المصابين بذلك المرض . وإضافة إلى ذلك، فقد يرتبط الاكتئاب المرضي وفرط التوتر، بزيادة في حدّة الربو، والصعوبة في التحكّم بأعراضه، وتكرار حدوث أزمات ضيق التنفس الحادة، والاضطراب في النوم (كالأرق) وغيرها . وتناولت دراسة حديثة، نشرت في موقع مجلة الرعاية الأولية للأمراض الصدرية البريطانية thepcrj .org، أحوال 439 مريضاً بالربو الشّعبي ورصدت تحكّمهم في أعراض هذا المرض من طريق مقياس علمي يجمع معلومات عن عدد الأزمات التنفسية وطبيعتها، والعلاجات المستخدمة، ومدى تأثير المرض في الحياة العملية والاجتماعية للمريض، إضافة إلى جمع أدلة عن ظهور أعراض الاكتئاب واضطرابات المزاج وتطوّرها، على مدى عامين .

وبيّنت الدراسة أن 15% من مُصابي الربو، عانوا أيضاً أعراض مرض الاكتئاب (ما يساوي ضعفي النسبة عند غير المُصابين بذلك المرض)، وأن الاكتئاب ارتبط بعوامل مثل تدخين السجائر، والإصابة بأمراض مزمنة أخرى، وانخفاض مستوى التعليم وتدهور مستوى التحكّم في أعراض الربو . وبناء على هذه الدراسة الحديثة وغيرها من الدراسات المشابهة، من الضروري الاهتمام بالتحكّم في أعراض مرض الربو الشّعبي، بصفته أحد الأمراض المزمنة المرتبطة بالاكتئاب المزمن . والمعلوم أن الاكتئاب المرضي يسبّب تدهوراً في الصحة العامة، وارتفاعاً في كلفة الرعاية الصحية ونسبة الوفيات بصفة عامة . وتدعو هذه الصورة للتنبّه إلى أهمية نشر الوعي بمرض الربو، وتعليم المرضى وسائل الوقاية من النوبات الحادة، وإرشادهم إلى الطرق الصحيحة لاستعمال المستنشقات الدوائية، فضلاً عن توعيتهم بأعراض الاكتئاب واضطرابات المزاج وطُرُق التعامل معها .

أسئلة وأجوبة عن الربو:

1- هل يفضل لمريض الربو تناول الحبوب والشراب أم جهاز التبخير الرذاذ والبخاخات؟

ج: يفضل البخاخ أو الرذاذ لأن مفعولهما أسرع وتأثيرهما في الرئتين فقط، كما أن المريض يحتاج إلى جرعة أقل بكثير من الشراب والحبوب إضافة إلى أن الآثار الجانبية تكون قليلة جدا إذا قورنت بآثار الشراب والحبوب .

2- هل يسبب البخاخ الإدمان؟

ج: البخاخ لا يسبب الإدمان أو التعود، بل إن ترك العلاج بالبخاخ إذا وصف من قبل الطبيب قد يتسبب في تلف الرئة المصابة بالربو .

3- هل يؤثر البخاخ الوقائي في نمو الأطفال؟

ج: جرعة البخاخ الوقائي تحتوي على كمية قليلة من الكورتيزون وبالتالي لا تؤثر في نمو الطفل ما دامت الجرعات تؤخذ حسب وصف الطبيب . بل على العكس يتأخر نمو الطفل في حالة عدم تناول الأدوية بانتظام واستمرار أعراض الربو ومن دون علاج .

4- هل يستطيع مريض الربو مزاولة حياته بشكل طبيعي؟

ج: مريض الربو الذي يتناول الأدوية بانتظام حسب إرشادات الطبيب يستطيع أن يمارس حياته العملية بشكل طبيعي وينصح بممارسة الرياضة، حيث تعتبر السباحة من أفضل أنواع الرياضة لأنها تقوي عضلات الصدر، وبالفعل اشترك بعض مرضى الربو في الألعاب الاولمبية وفازوا بميداليات وتفوقوا على منافسيهم من غير المصابين بالربو .

5- هل يجب على مريض الربو التطعيم ضد فيروس الإنفلونزا؟

ج: ينصح مرضى الربو بتناول لقاح الإنفلونزا سنوياً ويفضل أن يكون ذلك خلال شهر أكتوبر حيث إن أعلى نسبة من الإنفلونزا تكون في فصل الشتاء، وقد وجد أن المرضى الذين أخذوا التطعيم لا يصابون بالإنفلونزا أو تكون إصابتهم بسيطة وتقل نسبة حدوث الربو لديهم .

6- هل يحتاج مريض الربو إلى العلاج بالأمصال؟

ج: توجد حالياً علاجات فاعلة للربو غير الأمصال، ومن ناحية أخرى فإن العلاج بالأمصال لا يصلح لكل الحالات وتحتاجه فئة قليلة جدا من المرضى وهم أولئك الذين لا يستجيبون للعلاج بالبخاخات .

7- هل هناك فرق بين العلاج بالبخاخ والعلاج بجهاز التبخير؟

ج: أثبتت الدراسات الحديثة إن نسبة تدفق العلاج إلى الرئتين باستعمال البخاخ تعادل تلك النسبة الحاصلة نتيجة استعمال جهاز التبخير الرذاذ، ولكن من المعروف أن استعمال البخاخ المثبت على القمع أسهل بكثير من استخدام جهاز التبخير .

8- هل هناك علاقة بين حساسية الأنف حمى القش والربو؟

ج: بعض المرضى الذين لديهم حساسية الأنف يعانون حدوث نوبات ربو متكررة في مواسم معينة من الفصول- وينصح الأطباء بمعالجة حساسية الأنف إضافة لعلاج الربو حتى يمكن القضاء على جميع الأعراض التي يشكو منها المريض .

9-كيف يمكن للمصاب بالربو أن يراقب حالته والتنبه بشكل مبكر لنوبة قادمة؟

توجد أداة بسيطة وصغيرة لملاحظة ضيق مجاري التنفس قبل بداية الأعراض بساعات أو أيام وهذه الأداة تسمى مقياس ذروة الدفق PEAK FLOW METER

لذلك يجب على مريض الربو مراقبة حالته باستمرار باستخدام هذا الجهاز لتدارك النوبة قبل حدوثها بوقت كافٍ.

كيف يمكن التعرف على المهيجات وطرق تجنبها؟

هناك علاقة بين تعرض المصاب لبعض المهيجات وحدوث نوبة الربو . وقد يساعد الطبيب المعالج على التنبه إلى مثل تلك العلاقات، كما يمكن عمل بعض الفحوص التي تكشف عن وجود حساسية لدى المريض من مهيجات معينة . وبعد التأكد من تحديد المهيجات يجب تجنبها قدر المستطاع .

ومن بين هذه المهيجات: التعرض للعدوى بالبرد والفيروسات والتهاب الجيوب الأنفية وشم العطور والأبخرة والروائح المهيجة للرئتين والتدخين أو التعرض للقلق أو الضحك أو البكاء، والإجهاد وأداء التمارين الرياضية في الأجواء الباردة أو الطقس السيئ أو بسبب تغير درجات الحرارة أو الرطوبة أو الهواء البارد .

من المواد المسببة للحساسية أيضا الأسبرين والفول السوداني وشعر القطط وريش الطيور ودخان السجائر والقش والخشب والدهانات والبويات والمبيدات الحشرية والبيروسولات ومشتقات البترول مثل الثنر والغاز والجازولين والبنزين ومواد التنظيف وأكياس البلاستيك والكيماويات والألوان التي تضاف على الطعام . والشكولاته وهذه المواد المسببة للحساسية يمكن استنشاقها بالرئة أو امتصاصها بالجلد لتدخل للدم فتسبب الحساسية . ووجد أن زيادة الوزن تزيد معدل الإصابة بالربو .

ويوضح الجدول التالي المهيجات المسببة لنوبات الربو وطرق تجنبها/

المهيج المسبب لنوبة الربو

العث الموجود في غبار المنزل (دقيق ولا يرى بالعين المجردة)

الحيوانات ذات الريش أو الفراء

الحشرات (كالصراصير)

الدخان

غبار الطلع (حبات الأزهار)

العفن والرطوبة داخل المنزل

الأطعمة

الأدوية

المرض

الرياضات العنيفة (كالجري لمسافات طويلة)

البخور

طريقة تجنبه

- غسل أغطية الفراش والوسادات بالماء الساخن وتجفيفها في الشمس على الأقل مرة واحدة في الأسبوع واستخدام الأغطية التي تمنع تخلل العث عبرها .

- إزالة السجاد خصوصاً في غرف النوم

- تنظيف المكيفات بشكل دوري

- استخدام المكانس الكهربائية المزودة بالمصافي

وإبعادها عن المنزل أو على الأقل عن غرف النوم

تنظيف المنزل بشكل كامل ومتكرر من الحشرات باستخدام المبيدات الحشرية . مع مراعاة بقاء المريض خارج البيت أثناء استخدام المبيدات

الحرص على الابتعاد عنه تماما

إغلاق النوافذ والأبواب بإحكام وتجنب الأماكن المفتوحة في المواسم التي يكثر فيها غبار الطلع

تهوية المنزل باستمرار والتنظيف المستمر للعفن في الأماكن ذات الرطوبة العالية مثل الحمامات وأحواض المطابخ

تجنب تناول الأغذية التي تثير التحسس عند المريض والابتعاد عن تناول الشيبس والعصائر المعلبة لاحتوائها على المواد الملونة والحافظة التي تثير الحساسية عند عدد كبير من المرضى

تجنب تناول الأدوية التي يمكن لها أن تثير حالات الربو كالأسبرين الدكلوفيناك، والابيوبروفين وبعض أدوية الضغط استشر طبيبك في ذلك

تجنب الاقتراب كثيرا من شخص مصاب بالزكام /الرشح والتهاب الحلق والتهابات الجهاز التنفسي عامة لتجنب العدوى وحدوث نوبة ربو

تجنب الرياضة العنيفة التي تسبب حدوث نوبة الربو عند بعض المرضى

يمكن استخدام بخاخ موسع للشعب الهوائية قبل أداء بعض التمارين ب 15 دقيقة

تشجيع مرضى الربو على ممارسة الرياضة وبالذات السباحة والمشي لأنها تحسن من حالتهم الصحية؟

استعماله في مكان مفتوح خارج المنزل بعيد عن الأطفال

ولأن المثيرات لا تعد ولا تحصى حولنا وليس بالإمكان تجنبها أو السيطرة عليها جميعا، فهناك مجموعة من الأفكار التي يمكن أن تسهم في التخفيف من حدة تأثير هذه المثيرات:

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y3ma3udj