لكن السمن الصناعي والمارجرين هو الذي يترك تأثيرات سلبية كبيرة على صحة الأوعية الدموية، ويؤذي الجسم ويتسبب في ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار، وما يعقب ذلك من مضاعفات على القلب، واتجه الأشخاص فترة من الزمن إلى الدهون المهدرجة كنوع من الهروب من أمراض القلب، ولكن هذا الاتجاه كان مضراً للغاية، حيث أثبتت دراسات متعاقبة أن السمن المصنوع من الزيوت المهدرجة، يحتوي على دهون غير مشبعة ودهون أحادية، وهذان النوعان خطر كبير على القلب، وفي هذا الموضوع سوف نستعرض أحدث الأبحاث في هذا الشأن لكشف النتائج الجديدة، والتي قلبت الموازين وبرأت الزبدة والسمن الطبيعي من أمراض القلب، وبينت الضرر الهائل لأنواع السمن الصناعي.
أنواع كثيرة
انتشرت أنواع كثيرة من السمن الصناعي بمختلف الأحجام والأشكال والعبوات، والتي تصنع من الدهون المهدرجة ويتم استخدامها في كثير من الأطعمة اليومية، فهي تتواجد في المطاعم الكبيرة والصغيرة وفي غالبية الأغذية المصنعة مثل البيتزا والفطائر ومنتجات الحلويات الجاهزة وبعض أنواع من الخبز.
وهذه الدهون المهدرجة الأكثر خطورة على صحة الأشخاص، والمشكلة الحقيقية أن معظم الأشخاص يستهلكون منتجات الأطعمة الجاهزة والوجبات السريعة المضاف إليها هذه الأنواع من السمن الصناعي دون علم بخطورتها، والقليل فقط هم الذين لديهم علم بأضرار هذه الدهون المهدرجة، وهذه الأنواع أرخص في التكلفة من الزبد الطبيعي، وتعمل على زيادة فترة صلاحية المنتجات الغذائية، والدهون المهدرجة تصنع من خلال تعرض الزيت السائل لدرجات حرارة عالية ونوع من الضغط، مع إضافة الهيدروجين لتحويل الزيوت إلى مادة صلبة.
وتعتبر الزيوت المهدرجة جزئياً هي المصدر الرئيسي للدهون المتحولة التي تمثل خطورة جسيمة على الصحة، وهي بديل رخيص للزبدة تستخدم في الكثير من المنتجات الغذائية، وتستخدم لأغراض القلي العميق وفي بعض الأطعمة المجمدة والكوكيز.
الدهون المتحولة
توصلت دراسة أمريكية إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الدهون المتحولة، يصبحون أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب مرتين مقارنة بمن يتناولون كمية أقل، وهذه الدهون تعمل على تقليل الكوليسترول النافع في الجسم وتزيد من الكوليسترول الضار، وتعتبر الدهون المهدرجة جزئياً أو المتحولة هي أسوأ أنواع الدهون على الإطلاق خطورة على الصحة، والسبب أن هذه الدهون تستطيع الوصول إلى غشاء الخلايا لتكون جزءا من تركيبها، ومن ثم تصبح أغشية الخلايا التي تحتوي على الدهون المهدرجة مشوهة وضعيفة ومضطربة في الوظائف، وتصبح الدهون جزءا من الأغشية بصفة دائمة، ولا يستطيع الجسم أن يتخلص منها أو تحل مكانها أنواع أخرى من الدهون الصحية، وكلما تناول الشخص كمية أكبر من الدهون المتحولة تتراكم في أغشية الخلايا وتتلفها، وتؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض، وتم تصنيف الدهون المهدرجة وخاصة الدهون المهدرجة جزئيا أو المتحولة على أنها أشد أنواع الدهون خطورة على صحة القلب والشرايين، فهي تلتصق في جدار الشرايين وتجعله عرضة للتصلب، وتظل الدهون المتحولة في مجرى الدم فترة طويلة وتترسب على جدران الشرايين، وتشير دراسة حديثة إلى أن الدهون المتحولة تتسبب في حدوث 33 ألف حالة وفاة مبكرة سنويا في أمريكا، وتناول نسبة بسيطة من هذه الدهون تصل إلى 2.3% من السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم بشكل يومي، يزيد من خطر الإصابة بمشاكل وأمراض القلب بنسبة 95%، وذلك يعني أن استهلاك 7 جرامات من الدهون المتحولة يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية بنسبة 31%، كما كشفت الدراسة أن استهلاك هذه الدهون المتحولة يرتبط ببعض الأمراض المزمنة، مثل الزهايمر وداء السكري من النوع الثاني ومرض التخمة وتراكم الشحوم في منطقة البطن، وبعض الأمراض السرطانية والإصابة بهشاشة العظام.
الأطعمة الضارة
يستطيع المستهلك التعرف على الأطعمة التي تحتوي على الدهون المهدرجة، من خلال قراءة الملصق الموجود على مكونات هذه الأطعمة، ليبتعد عنها قدر الإمكان ويتجنب دخول هذه المواد المؤذية إلى الجسم، ويفضل شراء المنتجات الصناعية الخالية من الدهون النباتية أو الدهون المهدرجة، فعلى سبيل المثال يوجد أنواع من الجبن مكتوب عليها خالية من الدهون النباتية، وأخرى تحتوي على 60% من الدهون النباتية، والنوع الخالي هو الأفضل والثاني الأكثر ضررا، لكن بعض مصانع المنتجات الغذائية تشير إلى استخدام دهن نباتي دون كتابة نوع هذا الدهن، وفي هذه الحالة يمكن استخدام جدول المعلومات الغذائية، والذي يوجد على غلاف العبوة الغذائية لكل 100 جرام من المنتج، ومن المعروف أن العبوة التي تحتوي على جرامين من الدهون المشبعة لا بد أن تحتوي على كمية كبيرة من الدهون المهدرجة، وتوجد الدهون المهدرجة في الكثير من المنتجات الجاهزة، ومنها كل أنواع السمن النباتي والمارجرين والكثير من أنواع البسكويت، وبعض أنواع من الخبز ومعظم مبيضات القهوة، وغالبية أنواع المايونيز وأنواع كثيرة من المعجنات الجاهزة، وغالبية أنواع البيتزا والكرواسون والبوريكس وزبدة الفستق، وغالبية أنواع الشوكولاتة ومعظم أنواع الشوربة الجاهزة، وغالبية أنواع البطاطس المقلية في الوجبات الجاهزة، وأنواع من المقرمشات الصناعية والبوظة، وكلما كان المنتج يحتوي على جرامات أقل من الدهون المشبعة كان أفضل، ويجب على الأمهات معرفة ثقافة التعرف على مكونات المنتجات الغذائية، لتجنب شراء المنتجات التي تحتوي على الدهون المهدرجة والمتحولة.
البطاطس المقرمشة
يحتوي المارجرين على الدهون المتحولة بكميات قليلة، ولكنها مع التراكم تسبب ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض ومشاكل القلب والأوعية الدموية، وتؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، كما تتواجد الدهون المتحولة في بعض منتجات اللبن ومشتقاته ومعظم أنواع اللحوم الجاهزة والمصنعة، وكذلك الكوكيز وبعض الوجبات الخفيفة والأطعمة المقلية والمخبوزات، وأيضا توجد في كل منتجات البطاطس المقرمشة الجاهزة بكافة أنواعها، وهذه الدهون المهدرجة والمتحولة والمشبعة تسبب تلفاً وتدميراً في بعض خلايا الدماغ، نتيجة مهاجمة مراكز التشابكات العصبية داخل المخ، وتؤدي إلى حدوث تغيرات في السلوك وضعف ملحوظ في مهارات التعلم، والشعور بالوخم والكسل والاكتئاب وضعف الذاكرة وزيادة معدل التشتت وعدم التركيز، مما يعوق الدماغ عن القيام بوظائفه الطبيعية بصورة سليمة.
وأثبتت دراسة سابقة أن الأشخاص الذين يتناولون الغذاء المحتوي على الدهون المهدرجة والمتحولة بصورة يومية، يتعرضون إلى انخفاض نسبة الذكاء بشكل تدريجي لديهم، وينصح الأطباء الأمهات باختيار أطعمة الأطفال الصغار بعناية، لأن الخطر يتضاعف في حالة الصغار والتضرر يقضي على مستقبلهم، ويفضل للأم أن تستخدم طريقة الشواء كلما أمكن في إعداد الأطعمة، وتخفف من المأكولات المقلية التي تعتمد على الزيت والسمن الصناعي، وهناك مقاييس عالمية لتناول السمن الصناعي والمارجرين، ويجب اتباع هذه الجرامات عند تناول الأطعمة التي تحتوي عليها، ولا بد من اختيار الغذاء بعناية قبل الشراء ومعرفة مكوناته.
منتجات حيوانية
كشفت دراسة حديثة تعد الأكبر من نوعها، أنه لا يوجد دليل على أن الدهون المشبعة المصنوعة من منتجات حيوانية مضرة للصحة، بما فيها القشدة والزبدة والسمنة ودهون اللحوم واللبن الدسم، ولا تسبب الإصابة بمخاطر السكتات القلبية والدماغية وبعيدة عن اتهامات أمراض القلب.
وشملت هذه الدراسة فحص 53 دراسة سابقة وضمت أكثر من 1.2 مليون شخص، كما أن هذه الأنواع من المنتجات لا تؤدي إلى الوفاة، وبينت الدراسة أن التقليل من قيمة الدهون المشبعة واتهامها بالضرر يرجع إلى نهاية فترة الأربعينات وبداية الخمسينات، حيث رجح أحد الافتراضات داخل دراسة وجود علاقة بين ارتفاع أمراض القلب وعدد الوفيات، وبين زيادة تناول كمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي.
وتمت هذه الدراسة في أكثر من 7 دول مختلفة، وأثبتت نتائجها أنه لا توجد أي علاقة واضحة بين تناول هذه الدهون المشبعة، وحالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض القلب التاجية والشرايين، وأيضاً بين الإصابة بالسكري من النمط الثاني، وليس معنى ذلك إعطاء الضوء الأخضر إلى زيادة كمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي، كما لم تثبت هذه الدراسة أن الكميات الكبيرة من هذه الدهون يمكن أن تكون مفيدة للصحة العامة.