السجود لغير الله تعالى

04:10 صباحا
قراءة 3 دقائق
د. عارف الشيخ

السجود لغير الله تعالى يعد شركاً أكبر، لأن من قام بذلك الفعل صرف العبادة التي كانت لله إلى غير الله، والله تعالى يقول: «ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً..» (الآية 15 من سورة الرعد)
وورد عن الفريابي عن ثعلبة بن مالك قال: اشترى إنسان من بني سلمة بعيراً ينضج عليه، فأدخله المربد فحرب الجمل فلا يقدر أحد أن يدخل عليه إلا تخبطه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له فقال: «افتحوا عنه» فقالوا: إنا نخشى عليك يا رسول الله منه فقال: «افتحوا عنه» ففتحوا عنه، فلما رآه الجمل خرّ ساجداً، فقال القوم: يا رسول الله كنا أحق أن نسجد لك من هذه البهيمة.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلا لو انبغى لشيء من الخلق أن يسجد لشيء من دون الله عز وجل، لانبغى للمرأة أن تسجد لزوجها» (رواه الآجري في كتابه الشريعة والحديث على شرط البخاري، ورواه أحمد في مسنده».
وربما يعترض علينا سائل فيقول: كيف تقولون لا يجوز لإنسان أن يسجد لغير الله، مع العلم بأن الملائكة سجدوا لآدم والقرآن أخبر بذلك؟
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على مثل هذا السؤال: كان سجود الملائكة لآدم عليه السلام بأمر من الله، وكذلك سجود يعقوب عليه السلام ليوسف عليه السلام، فلو أمر الله عباده أن يسجدوا لحجر لوجب عليهم الامتثال والمبادرة.
ولذلك لما أمرنا بتقبيل الحجر الأسود لم يكن لنا إلا الامتثال، وذلك جلي في قول عمر رضي الله تعالى عنه: والله يا حجر إني لأعلم أنك لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك لما قبلتك (انظر الفتاوى ج٤ ص ٣٥٨).
ثم إن هناك فرقاً بين السجود للشيء والسجود إليه، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يسجد لله وكان يصلي في البداية إلى بيت المقدس ثم صلى إلى الكعبة، وكان يصلي إلى غزة (ولا يقال لغزة)، بمعنى أن الساجد للشيء خاضع له، وأما الساجد إليه فإنه يولي وجهه إليه ظاهراً أي يستقبله.
والعلماء قالوا بأن هناك فرقاً بين حركة البدن وعمل القلب، فإذا أمرنا الله تعالى بأن نسجد له كان ذلك اختصاصاً لأن السجود لا يكون إلا لله، وإذا أمرنا أن نسجد لغيره كان ذلك منا طاعة لله.
كما أنه ليس بالضرورة أن يكون ما كان جائزاً في شريعة آدم في ذلك الوقت أن يكون جائزاً لنا في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فليس كل شيء في شريعة من كان قبلنا شريعة لنا.
ويقول الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً: سجود الملائكة لآدم ليس سجود عبادة بل سجود تحية، والأمر الآخر أن الذي أمرهم بالسجود لآدم هو الله، والله تعالى يحب امتثال أمره،
وقيل أيضاً بأن سجود الملائكة لآدم لم يكن سجوداً مادياً بل سجوداً معنوياً وهو الإقرار والاعتراف بفضل آدم عليه السلام، كما أن سجود إخوة يوسف كان للتحية.
ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: إن الله بعد أن ميز آدم على الملائكة بعلم الأسماء، طلب منهم أن يسجدوا لآدم عليه السلام إطاعة لأمر الله تعالى
وليست عبادة لآدم، فالله تعالى هو الذي أمر ولم يأمر آدم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"