هل يكفي أن يصلي المسلم ويصوم ويزكي ويحج لكي يرضى الله عنه ويغفر له ذنوبه؟
(ص .ع) - أبوظبي
- تقول الدكتورة سعاد صالح أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر للبنات: ليست العبادة في الإسلام مقصورة على أداء الصلوات الخمس والصيام والزكاة والحج وغيرها وإنما هي دائرة أوسع وأشمل من ذلك، حيث إن العبادة في معناها الأصل هي التذلل والخشوع لرب العالمين، صاحب المن والفضل على الناس، فكل ما فيه خير وكل ما فيه طاعة وكل ما فيه بر يكون عبادة، فحينما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل، قال له: "يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟" قال معاذ: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً"، وهذا دليل على اتساع نطاق الطاعة، وأن الله يغفر الذنوب جميعاً إلا الشرك، والإنسان مطالب بجهاد النفس والتغلب على شهواتها الدنيوية، فإن النفس أمارة بالسوء إلا من رحم الله، وجهاد النفس هو الجهاد الأكبر الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"، فضلاً عن الإنفاق في سبيل الله عن طريق الصدقة وللأقارب وغيرهم، والابتعاد عن الغيبة والنميمة، وعن سوء الظن وعن التجسس والالتزام بالصدق، والأمانة والوفاء بالعهد، كل هذه المبادئ سجلها ربنا في دستورنا وهو القرآن الكريم الخالد الخاتم الجامع الذي يقول الله تعالى فيه وعنه: "ما فرطنا في الكتاب من شيء" .
التوبة عن سب "الدين"
كثيراً ما أخرج عن شعوري وقت الانفعال وللأسف أسب الدين . . فماذا أفعل لأتخلص من هذا الخطأ؟ وكيف أتوب إلى الله تعالى بعد ذلك؟
(ج .ع - دبي)
- يقول علي جمعة مفتي مصر السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: المسلم كيس فطن لا يترك الشيطان يستولي عليه وقت الانفعال ويوجهه حيثما أراد بل يجب عليه أن يكون قوي العزيمة والإيمان بالله فيقهر الشيطان ويهزمه ولا يستمع إلى ندائه ولا يتبع خطاه تنفيذاً لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر" .
ويجب عليك ألا تخرج عن شعورك وقت الانفعال وتسب الدين، فذلك هو اتباع خطوات الشيطان . . والتوبة تكون بالاستغفار والندم وعدم العودة لذلك والقول: "تبت إلى الله ورجعت إلى الله وندمت على ما فعلت وعزمت على ألا أعود إلى الذنب أبدا، وبرئت من كل دين يخالف دين الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" .
ومن شروط قبول هذه التوبة أن تكون توبة نصوحاً بمعنى الإخلاص فيها وعدم العودة إلى الذنب . . والقبول أمره مفوض إلى الله تعالى . . ويجب عليك العزم الأكيد على عدم العودة لهذا الذنب الكبير وأكثر من الصلاة والاستغفار وقراءة القرآن والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتهزم الشيطان . . والله أعلم .
الكلام في المسجد
كثيراً ما أتحدث خلال وجودي بالمسجد مع بعض الأصدقاء . . فهل هذا مباح شرعاً؟ وهل صحيح الكلام في المسجد يأكل الحسنات؟
(ح .أ - أم القيوين)
- يقول الشيخ علي أبو الحسن الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر: المسجد له حرمته ولا يجوز التحدث فيه بصوت عالٍ يؤدي إلى التشويش على المصلين، أما التحدث بصوت ليس فيه تشويش فلا حرمة فيه، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر على جماعة في المسجد يتحدثون في أمور دنياهم فيبتسم ويتركهم ولا ينهاهم كما جاء في الحديث الشريف . وحديث: "إن الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" ضعيف أو لا أصل له، وإن صح فهو محمول على الكلام المنهي عنه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم في مساجدهم ليس لله فيه حاجة"، وقد صح أن الرسول سمح لحسان بن ثابت بإنشاد الشعر في مسجده ليدافع عنه، والله أعلم ._