الفن النوبي .. فضاء مفتوح على التاريخ

يهتم بالتفاصيل الصغيرة
00:58 صباحا
قراءة دقيقتين
القاهرة «الخليج»:

الفنان الشعبي النوبي فنان رائق المزاج يهتم بالتفاصيل الصغيرة في رسومه الشعبية، المستمدة من عناصر البيئة المحيطة به، والناظر إلى العمارة النوبية سيجد مجموعة من الخصائص التي تميزها عن غيرها: أولاها أنها مبنية من مواد طبيعية، قلما تدخلها الصناعة، ثانيها الاعتماد على البساطة في البنية المعمارية، ومعظمها مبنية من الطوب اللبن.

الفن النوبي ليس منفصلاً عن الحضارة المصرية القديمة، فقد تأثر بتحولات هذه الحضارة، وأضاف إليها، حيث نجد التعدد في الرؤية الفنية، حيث لا يميل الفنان النوبي إلى التكرار أو التنميط، بل يحاول أن يجدد دائماً، ويبتكر الرؤى الخاصة به.

وهناك تأثير واضح للحضارة الإسلامية والحضارة القبطية، وسنجد تجليات لهما بكثرة في الآثار التي يضمها «متحف النوبة»، ومن تأثيرات الفن الإسلامي نجد كثرة استعمال الأشكال الهندسية المتداخلة، مثل فن الأرابيسك، كما نجد ازدهاراً للفنون المتوارثة مثل صناعة الفخار وصناعة الحلي، وأدوات الزينة، وأدوات الطهي، وهذه لها نماذج كثيرة في «متحف النوبة» وبأشكال متعددة ومتنوعة.
يختلف الفن النوبي من مكان إلى آخر، فهناك مناطق تعتمد على الرسوم البيئية من الأشجار والزخارف النباتية، وعادة ما تقوم النساء برسم جدران البيوت، وفقاً لقدرتهن على التشكيل، ونجد تجليات ذلك في منطقة «العليقات»، حيث يسيطر الذوق النسائي على الزخارف الموجودة على البيوت هناك، حيث توجد وحدات زخرفية مختلفة، ورسوم للزهور والنباتات والنخيل والفواكه، وهناك مناطق تعتمد على اللون الأبيض فقط، في الزخرفة بدون تكلف أو زيادة ألوان أخرى.
أما الرسوم الداخلية فتتميز بالتنميق الشديد والزخرفة الكثيرة، ويبدو ذلك واضحاً في منطقة «الكنوز»، حيث تتميز «غرفة استقبال الضيوف» بتعدد مستوى الرسوم ليس على الحوائط فقط، وإنما في الستائر المعلقة التي يتم تصنيعها خصيصاً، وهذه المنطقة تختلف عن المناطق الأخرى في النوبة، حيث يتم رسم حيوانات من البيئة مثل الجمل والناقة، وهي رسوم ذات دلالات، حيث إن المعتقد الشعبي يرى الخير في مثل هذه الدواب.
هذا ما يشير إليه أحمد مرسي، أستاذ الأدب الشعبي، الذي يوضح أن الفن النوبي بشكل عام يتميز بالتنوع على مستوى البناء، وعلى مستوى الشكل الزخرفي، والفنان النوبي يهتم بعناصر البيئة ربما أكثر من أي فنان آخر، لأنه مرتبط بها ويستمد الطاقة الجمالية منها، حتى أن ألوانه التي يستخدمها في الرسم هي ألوان طبيعية، ويتم خلطها بأنواع من الأكاسيد، وعادة ما يستخدم الألوان المبهجة دلالة على السعادة والتفاؤل.
ويمتلئ متحف النوبة بنماذج متعددة لمثل هذه الأعمال، فهناك نماذج مجسدة للبيوت النوبية بأشكالها المختلفة، وهناك نماذج للأواني النوبية وأدوات الصيد، والعمل في الحقل، تدل على دقة الزخرفة وجمالياتها الخاصة.
هناك تجليات للعمارة الإسلامية تظهر أنماطها وأشكالها في المساجد، حيث نجد التنوع الزخرفي باستخدام تقنيات من العصر الإسلامي، وهي تقنيات دقيقة الصنع، تزين بخطوط وآيات ومأثورات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"