الميلاتونين المادة المعجزة

يحارب السرطان ويقوي المناعة
23:26 مساء
قراءة 14 دقيقة

الشيخوخة هاجس يقض مضجع البشر من الأزل، وما زال الناس يبحثون على الإكسير الذي يقي الجسم من السرطان ويقوي جهاز المناعة وغير ذلك. ترى هل اكتشف الطب ضالة الإنسان المنشودة في الميلاتونين؟

يقول الخبراء إن الميلاتونين هو سر التمتع بالحيوية إلى أمد بعيد، ويمكن أن يشفي المرضى من السرطان وأمراض القلب والكآبة والخبل، كما إنه يعزز مناعة الجسم ويخفض ضغط الدم المرتفع.

ويعمل الميلاتونين أحياناً كهرمون ونجده في أحيان أخرى شبيهاً بالفيتامين، ومع ذلك فإن الكثير منا لا يعرف شيئا عن هذه المادة المعجزة الموجودة في جسم الإنسان وفي كل كائن حي تقريبا من الفقاريات واللافقاريات ووحيدات الخلية والجراثيم. فمادة الميلاتونين هي واحد من أقدم الجزيئات، ويعتقد أنها المفتاح الأساسي في البقاء على قيد الحياة والتمتع بالصحة الجيدة.

يشار إلى الميلاتونين على أنه هرمون الظلمة، ويعود سبب ذلك إلى أن إنتاجه عند الإنسان والحيوان يبدأ في الظلام حصرا ويتوقف في النهار وتبلغ ذروة إنتاجه عند منتصف الليل. لذلك فهو يؤدي دور المؤشر للوقت وينسق العلاقة بين الليل والنهار والنوم واليقظة.

وفي مجتمعاتنا القائم نظامها على 24 ساعة/ 7 أيام، وفي خضم رحلة العمل والجزء المخصص لحياتنا العامة يومياً، تضيع إشارة الميلاتونين سدى مع باقي مظاهر صحتنا التي يهيمن عليها الروتين اليومي.

ويعتقد العلماء أن وصف هذه المادة لعلاج بعض مشاكل النوم هو أمر دليله ثابت وفائدتها لا مجال لنقاشها، بالإضافة إلى آراء أخرى تتحدث عن فوائدها الصحية القائمة على تجارب مختبرية ودراسات على الحيوانات أكثر منها تجارب سريرية على الإنسان.

ولكن دور جزيئات الميلاتونين في صحتنا ما زال يمثل لغزا محيرا وعلينا فك أسراره.

ان المعلومات المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن الميلاتونين تفرزه خلايا موجودة في الغدة الصنوبرية الواقعة في مركز الدماغ.

ويعود هذا الاسم (الصنوبرية) إلى أن هذه الغدة تشبه مخروط الصنوبر الصغير، وكان يعتقد لفترة طويلة أن هذه المادة هي بقايا عضو أولي حساس للضوء.

ولهذا السبب ينظر بعض العلماء أحيانا إلى الغدة الصنوبرية على أنها العين الثالثة فهي تلعب دورا هاما لدى ممارسة اليوجا وبعض أنواع رياضات التأمل، بينما اعتقد الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت أنها مسؤولة عن الوعي. ولكن بات معروفا اليوم أن الغدة الصنوبرية هي جزء من نظام الغدد الصماء، وهي مجموعة من الغدد تتضمن الغدة النخامية، الغدة تحت المهادية في الدماغ، الغدة الدرقية والغدة الكظرية، والتي تعمل جميعها على إبقاء الجسم في حالة انسجام مع البيئة التي يعيش فيها من خلال إنتاج مختلف أنواع الهرمونات التي تعمل نواقل كيميائية.

والميلاتونين هو أحد تلك النواقل. وهو ناقل طاقة (عصبي صماوي)، أي انه يقوم بتحويل النشاط العصبي إلى إشارة هرمونية ويضبط حالة الانسجام بين أجسادنا والساعة الخارجية. وتقول البروفسورة جوزفين اريندت، المديرة الفخرية لمركز علم البيولوجيا الزمنية التابع لجامعة سوري، إن الميلاتونين يعمل على تنظيم إيقاع ساعتنا البيولوجية الداخلية، فإذا وجد في الصباح الباكر سيقوم بتقديم دورة النوم اليقظة وتستيقظ بصورة أبكر من المعتاد . ولكن إذا ما جاء متأخرا في الليل ستصحو متأخرا. فالميلاتونين يحث على النوم عندما تحين ساعة التوجه إلى الفراش وذلك من خلال إخماد نشاط النواة فوق التصالبية في الدماغ وتخفيض حرارة الجسم.

أما في الحيوانات فإن الميلاتونين يعمل كتقويم وساعة في نفس الوقت، إذا إنه بمثابة مؤشر الى طول النهار وهي نقطة مهمة بالنسبة إليها لمعرفة موسم التكاثر.

وقد أظهر أرون ليرنر، الذي اكتشف الميلاتونين عام ،1958 أن حرمان الشخص من الميلاتونين سيصيبه بالنعاس وأن حبوب الميلاتونين يمكن أن تكون مفيدة لعلاج ما يسمى (اضطراب النوم اليومي) حيث تكون هناك قطيعة في العلاقة بين النهار الليل من جهة والإيقاع البيولوجي الداخلي من جهة أخرى. وتابع أرون وزملاؤه عدة مرضى من مستشفى مورفيلدز للعيون في لندن مستخدمين جرعات مبرمجة بعناية لإعادة دورة النوم اليقظة عند هؤلاء المكفوفين.

من جانب آخر، نعرف جميعا المشكلة الحقيقية أيضا التي يعاني منها المراهقون والطلبة على صعيد النوم، فهم يبقون مستيقظين حتى وقت متأخر ثم يعجزون عن النهوض باكرا في اليوم التالي للذهاب إلى مدارسهم أو محاضراتهم.

وربما يعزو كبار السن هذا التصرف إلى حالة الكسل عند هؤلاء، ولكن الحالات الشديدة منهم يمكن أن يكون سببها اضطراب حقيقي في النوم يعرف باسم (متلازمة مرحلة النوم المتأخر).

ويؤكد أرون ليرنر أن هذه الحالة يمكن أن تكون خطيرة، مضيفا ان ضوء الصباح له أهمية، فهو يوقف عمل إشارة الميلاتونين ويهيئ الجسم لليوم العادي. فإذا كان الناس يظلون يغطون في نوم عميق فذلك لأنهم لا يتمكنون من النهوض بسبب عدم وصول ضوء الصباح إليهم. وهذه الحالة أيضا يمكن علاجها بالميلاتونين الذي سيقدم مرحلة النوم والتوجه إلى الفراش وكذلك موعد الاستيقاظ لعدة ساعات.

وهكذا يمكن أن تكون رحلات الطيران الطويلة ثقيلة خاصة إذا كان هناك فرق بعدد الساعات. فحينما تصل إلى وجهة على هذا البعد والاختلاف في التوقيت سيكون النهار قصيرا فعلا وعليه ستحتاج ساعة جسمك للضبط من جديد بتقديمها كي تتلاءم مع الموقع الجديد الذي أنت فيه.

وفد أظهرت العديد من التجارب السريرية أن الميلاتونين يمكن أن يعيد توقيت دورة النوم اليقظة فيقلل من الشعور بالنعاس المرتبط بحالات السفر البعيد. ويمكن أن يكون تبديل نوبة العمل مفيداً في زيادة الإنتاجية من الناحية الاقتصادية لا سيما بالنسبة لمواقع الخدمات العامة مثل المستشفيات، ولكنه ربما يضر بالجسم نظرا لأن التعرض للإضاءة أثناء الليل سيمنع إنتاج الميلاتونين. وبحسب دراسة قام بها فريد هتشينسون من معهد أبحاث السرطان في مدينة سياتل الأمريكية، فإن نوبة العمل الليلي وكذلك ضوء المصباح في غرفة النوم يمكن أن يزيدا مخاطر الإصابة بسرطان الثدي.

وأعلن عدد من الباحثين في ولاية نيويورك أن الميلاتونين المأخوذ من عينات دم نسوة تعرضن للضوء في الليل قد حفز نمو أنسجة ورم السرطان في فئران المختبر. إلا أن الدم الغني بالميلاتونين من النسوة اللواتي أمضين الليل في ظلام حالك حدّ من نمو الورم، لذلك فهم يرون أنه يمكن أن يكون للميلاتونين دور هام في الوقاية ضد السرطان.

كما يعتقد العلماء أن تأثير الملايتونين المضاد للسرطان، والذي ظهر واضحا أيضا من خلال عدة تجارب أخرى أجريت على خلايا سرطانية، يمكن أن يحقق الشفاء عن طريق أنشطته الهرمونية، ولكن ما زالت هناك حاجة للمزيد من الدراسات في هذا المجال.

وعلاوة على ذلك، يتميز الميلاتونين بقوة تأثيره كمضاد للأكسدة، حيث يتوفر فيه شيء ما على علاقة بفيتامينات A، C وE.

فالأوكسجين ضروري للحياة لا محالة، ولكن العملية البيوكيميائية التي تحتاج للأوكسجين يمكن أن تنتج أيضا منتجات ثانوية تسمى (العناصر الحرة) والتي ربما تسبب الدمار في الحامض النووي (دي أن أي) وباقي مكونات الخلية. وقد بات معروفا اليوم عند العلماء أن ما يعرف ب(التوتر التأكسدي) يمكن أن يلعب دورا في الإصابة بالعديد من الأمراض من بينها السرطان والزهايمر. ولو تناولنا مرض الزهايمر، على سبيل المثال، لوجدنا أنه يبدأ في إصابة الخلايا العصبية في النواة فوق التصالبية في الدماغ بالضرر، ويؤدي ذلك إلى تخلخل الإيقاع اليومي وشعور الشخص بالتوتر، والارتباك في آخر النهار وأثناء الليل.

وتسمى هذه الحالة ب(غروب الشمس) وهي تصيب أغلب مرضى الزهايمر لذلك نجدهم يحرصون على الحصول على الرعاية الطبية المنزلية.

ووجد الباحثون في جامعة بوينس ايرس في الأرجنتين تناقصا في سلوك (غروب الشمس) عند مرضى الزهايمر الذين عولجوا بالميلاتونين عند وقت النوم. كما يبدو أن هذه العلاج قد حسن الإدراك عندهم مما أبطأ بالتالي سرعة استفحال المرض. ومن التأثيرات السلبية الأخرى ل(التوتر التأكسدي) هو أنه أحد الأسباب الرئيسية في الشيخوخة. فمن صفات الميلاتونين المضادة للتأكسد أن إنتاجه يبلغ ذروته قبل البلوغ ويقل شيئا فشيئا مع تقدم العمر، وهو يعزز المادة المعروفة باسم (فيتامين M )، المكمل الجوهري، وفي أواسط التسعينات من القرن الماضي أحدث كتاب والتر بيرباوليس بعنوان (معجزة الميلاتونين) ضجة واسعة في محلات الأغذية الصحية وانتهت بنقص عالمي حاد بهذا المكمل الغذائي.

وأحد المشاركين في كتاب والتر، كان الدكتور جيليو بليباني الذي قال يعمل الميلاتونين بالتعاون مع باقي الجزيئات بطريقة غير مفهومة كليا في الوقت الراهن، ولكنها تساهم في التوازن البيولوجي البشري.

ويباع الميلاتونين من دون قيود في الولايات المتحدة الأمريكية حيث صنفته إدارة الغذاء والدواء على أنه مكمل غذائي. ولكنه لا يصرف في معظم البلدان الأوروبية إلا بموجب وصفة طبية.

وحول ذلك، قال جيليو لا يمكنني فهم كيف أن مادة بمثل هذه الخواص العلاجية الرائعة لا يتم الاعتراف بها في كل مكان بالعالم على أنها مكمل غذائي. وعلى أي حال، ليست كل حبوب الميلاتونين متشابهة، فالبعض منها تحتوي على مستويات أعلى بكثير مما يوجد في جسم الإنسان.

ويتسبب الميلاتونين، بالطبع، في شعور الإنسان بالنعاس الذي يمكن أن يكون خطراً أثناء قيادة السيارة أو العمل على آلة ما.

وتبقى القيمة العلاجية للميلاتونين بحاجة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن الشيء الأساسي حالياً أنها تجعلنا ندرك أهمية الدورات الطبيعية ما بين الليل والنهار، وهو شيء قد نسيناه بسهولة في خضم مجتمعاتنا الحديثة وطريقة حياتنا العصرية.

هرمون الميلاتونين وأساطير المنافع

تصف الدكتورة جيرالدين ميتون رئيسة مركز سابوريتي الامريكي في كتيبها مقاومة الشيخوخة

هرمون ميلاتونين بانه مادة رائعة، فهو يعمل على المساعدة على النوم، كما أنه مانع تأكسد فعّال، ومقو منيع، ومسؤول عن بيولوجية التقدم في العمر. وتقول يتم انتاج هذا الهرمون في الظلام بينما نحن نيام. فإذا استيقظت أثناء الليل

فجأة، واشعلت ضوءاً ساطعاً فسيتوقف انتاج الميلاتونين. وترتبط مستويات الميلاتونين المنخفضة بالشيخوخة المبكرة. وتقول ميتون، كلنا نعرف أن النوم مدة سبع ساعات في غرفة مظلمة يحارب الشيخوخة، بينما الأرق وقلة النوم يسببان الشيخوخة المبكرة.

العلاقة مع النوم

جاء في رسالة هارفارد الصحية أن حبة الميلاتونين تعتبر حبة منوم طبيعية تقوم بتحويل ساعة الجسم إلى الاتجاه المطلوب. وعندما تتناولها ما بين الساعة الثالثة، والسادسة مساء يخدع الميلاتونين الجسم بالاعتقاد بأن الغسق قريب وهكذا يشعر الشخص بالنعاس، وهكذا يمكن للمصابين بالأرق أن يناموا قرابة الساعة العاشرة ليلا بدلا من التقلب في الفراش طوال الليل.

وتدعم الكثير من الدراسات استعمال الميلاتونين كمساعدة على النوم.

ففي دراسة أجريت من قبل الدكتور ريتشارد ورتمان، أستاذ علم الأعصاب في معهد ماساشوسيتس التكنولوجي، تم إعطاء 20 شاباً لا يعانون من اضطرابات النوم جرعات مختلفة من الميلاتونين، بالاضافة إلى علاج مموّه، ووضعوا في غرفة مظلمة في منتصف النهار، وطلب منهم إغلاق عيونهم لمدة30 دقيقة. فوجدوا أن الرجال الذين تناولوا علاجا مموها استغرقوا 25 دقيقة للنوم، بينما استغرق الأشخاص الذين اخذوا الميلاتونين خمساً إلى ستّ دقائق فقط.

وفي دراسة أخرى بنفس المعهد اجريت عام ،2001 تناول 30 شخصاً تفوق اعمارهم الخمسين عاما جرعة من الميلاتونين تقدر بحوالي 3,0 ملليغرام لمدة أسبوع واحد قبل النوم. فكانت النتيجة أن ساعد الميلاتونين الاشخاص المصابين بالأرق على استعادة النمط الطبيعي للنوم. وفي دراسة أخرى اجريت على 12 شخصاً كبيراً في السن يعانون من نقص افراز الميلاتونين، والارق لفترات طويلة، تم استعمال جرعة 2 ملليغرام قبل ساعتين من وقت النوم، فكانت النتيجة أن تحسنت كفاءة النوم (نسبة وقت نوم من وقت البقاء في السرير)، ونقصت مرات الاستيقاظ الليلي. ولم يؤثر الميلاتونين في خفض نسبة النوم، أو زيادة اجمالي النوم (وقت النوم الفعلي).

وفي دراسة أخيرة من نيوزيلندا وجد الباحثون أن جرعة من 5 ملليغرامات لم تحسن نوعية النوم لعشرين شخصاً كبيراً في السن يعانون من اضطرابات النوم المتعلقة بالشيخوخة.

التأثير في المسافرين

هناك فرصة جيدة لأن يعمل الميلاتونين على تخفيف إرهاق السفر عن طريق الإسراع في إعادة تزامن ساعة الجسم. واستنتج الباحثون أن الجرعات الليلية من 5,0 إلى 5 ملليغرامات من الميلاتونين خفضت أعراض اضطرابات النوم لدى المسافرين جوا الذين يعبرون خمس مناطق توقيت مختلفة أو أكثر، خصوصاً المسافرين شرقاً.

مقاومة الشيخوخة

اظهرت تجربة بارزة قام بها البروفيسور والتر بييرباولي عام 1990 أن الفئران الكبيرة في السن، التي حصلت على غدة صنوبرية من فئران أصغر سناً، بدت وتصرفت مثل الفئران الصغيرة في السن، في حين أظهرت الفئران الصغيرة علامات تقدم في السن سريعة. في حين أن التجربة الأخرى التي تضمنت ملاحق الميلاتونين مدّدت حياة الفئران بنسبة 20 في المائة.

وعلى العموم، لا تستجيب الجرذان بالضرورة إلى الهرمونات البشرية بذات الطريقة. لذا لا يوجد دليل على ان الميلاتونين يمكن أن يجعلك تبدو أصغر سنا أو أكثر حيوياً. على سبيل المثال يشير الميلاتونين للقوارض إلى أن تصبح أكثر نشاطا في الليل وهو التأثير المعاكس له عند البشر. لذا عندما تأثرت الجرذان الكبيرة في السن بالميلاتونين، استعادت شبابها فهذا لا يعني أن حياتك ستطول أو تصبح أكثر نشاطاً إذا تناولت ملحقات الميلاتونين.

فوائد أخرى غير مؤكدة

تتضمن إدّعاءات بعض الباحثين أن هرمون الميلاتونين يمكن أن يخفض خطر السرطان، وضغط الدم المرتفع، ومرض النسيان، والإيدز، ومرض القلب التاجي أيضاً يحسن الحيوية الجنسية.

ولعل فصل اساطير الميلاتونين عن الحقيقة أمر صعب.

وتقول الدكتورة شيريل كرافت، رئيسة قسم الخلية وعلم الأعصاب في كلية الطب بجامعة جنوب كاليفورنيا، لنأخذ مثلاً تأثيره في الحيوية الجنسية، قد لا يتعدى الأمر ذات التأثير الذي يعمله اخذ حمام بماء بارد. حيث يتم فحص تأثير الجرعات الكبيرة في أوروبا لاستعمالها كمانع للحمل لأن الهرمون يعمل على إيقاف الاباضة، كما قلص حجم خصيات جرذان الهامستر في دراسة كانت قد اجرتها.

وأظهرت دراسة حيوانية، أن الميلاتونين يمكن أن يضيق الأوعية الدموية في القلب والرئتين، خصوصاً عندما يكون هناك مرض القلب أو الربو. وإذا تبين صدق هذه الادعاءات فقد يكون الاشخاص الاكبر سنا في خطر حقيقي.

وعلى اية حال، فقد قام العلماء بتلخيص رأيهم بشأن موضوع الميلاتونين في بيان صدر في اجتماع الغدة الصنوبرية الأوروبي حيث قالوا ان استعمال الميلاتونين مفيد، عندما يتم توقيت استعماله بشكل صحيح، عند استعماله على أشخاص يعانون من اضطرابات معينة تسبب مشاكل النوم. ولا يوجد هناك دليل علمي كاف لأيّ استعمالات علاجية أخرى في البشر حتى الآن. لا يوجد هناك معلومات عن الآثار الجانبية الضارة طويلة الأمد المحتملة. الميلاتونين قد يكون خطراً إذا تم توقيته بشكل خاطئ، ولا يجب أن يؤخذ بدون إشراف طبي.

ويحذر الأطباء المصابين بأمراض الكبد أو الكلى من أخذ ملحقات الميلاتونين، كذلك المصابين سابقا بالسكتة القلبية، أو الكآبة، أو الاضطرابات العصبية. وتمنع النساء اللواتي يرغبن في الانجاب من تناول هذا الملحق بتاتاً.

حقائق وارقام

الميلاتونين هو هرمون طبيعي تنتجه الغدة النخامية، الموجودة في الدماغ. وهي الغدة المايسترو التي تقود اوركسترا معظم غدد الجسم، فهي تفرز الهرمونات التي تنشط أو تثبط الغدد الاخرى في الجسم.

تصل قمة إفراز هرمون الميلاتونين، خلال الليل خلال فترة النوم، ومستوى هذا الهرمون ينخفض كثيرا خلال النهار عند الصحو. لذلك يساعد الجسم ان يحافظ على الرتابة الطبيعية بالحياة، لأنها تتحكم في الساعة الطبيعية بالجسم التي تتمثل بدورات النوم والصحو التي تترافق مع الليل والنهار.

كلما تقدم الانسان بالعمر انخفض مستوى إنتاج هرمون الميلاتونين في الدماغ.

يساهم هذا الهرمون بمنع أضرار الأكسدة في خلايا الدماغ، فيمنع نظريا ويؤخر فعليا أمراضا عدة تأخذ مكانها، منها مرض الزهايمر أو مرض الخرف المبكر.

اثبتت التجارب الحيوانية ان إضافة الميلاتونين إلى مياه الشرب أطالت اعمار الحيوانات، وعكست علامات تقدم العمر والشيخوخة في هذه الحيوانات المخبرية، وعلى أثر نتائج هذه الابحاث، أمل بعض الباحثين بإبقاء الحيوية والشباب عند الانسان بتناول هذا الهرمون، لمنع الهمود الذي يحصل في الوظائف الجسدية والذهنية.

يصنع الجسم الميلاتونين من حمض اميني يسمى Hydroxy Tryptohan بمعاونة (Mg + Vit B6 + Vit B6 niacin ماغنيزيوم. فيكون الناتج بالدماغ المادة المسماة سيروتونين التي لا يلبث ان يحولها الدماغ إلى ميلاتونين.

الميلاتونين موجود بالبندورة .وبشكله كحامض أمينيTryptohan موجود في: الجبن، الحليب، واللحم، السمك، الحبش، الموز، التمر، الفول السوداني، الاطعمة الغنية بالبروتين، الخمائر.

الاستعمالات والفوائد الطبية

يمنع الأرق بجرعة 1-5g ، ويجب البدء بالجرعات الاقل قبل النوم ثم الزيادة.

تمنع أعراض الطيران فوق منطقة الزمان، التأثير المسمىjet lag ، تؤخذ اقراض 3-10g تحت اللسان قبل نصف ساعة من النوم بعد الوصول إلى المكان المقصود.

يؤخر ظهور عوارض الشيخوخة والتجاعيد، وذلك بتناول أقراص تحت اللسان قبل النوم 5,0-1 g يومياً.

يستعمل كعلاج لمرض الزهايمر مع ادوية اخرى.

يعالج امراضا ذات منشأ نفسي:

الكآبة الشتوية.

الصداع الشقيقي.

التوتر.

التصرف العنيف (وهي امراض اعتلال المزاج).

مرض ما قبل الحيض PMS، والذي يحصل فيه انحباس السوائل قبل الدورة عند المرأة.

يساعد على تنشيط مناعة الجسم عن طريق استنهاض الخلايا التي تقاتل السرطان والتي تمنع انتشار الخلايا الخبيثة في الجسم.

الاعراض الجانبية

يحدث الميلاتونين رغبة قوية قد لا تقاوم بالنوم، ويجب أخذه قبل الخلود إلى النوم لذا يجب عدم قيادة السيارات أو الآليات عند المعالجة بهذا الهرمون.

يمنع استعمال الهرمون لدى الحوامل والمرضعات.

يمنع استعماله لدى مرضى السكري.

يمنع استعماله في حالات عوارض سن اليأس.

يمنع استعماله من قبل السيدات اللواتي يستعملن علاجا هرمونيا.

يمنع استعماله في أمراض المناعة الذاتية، وهي امراض تصيب الجهاز المناعي (اختلال في عمله أو نقصانه) مثل امراض المفاصل وغيرها، لأن الميلاتونين ينشط جهاز المناعة الذي يزيد الطين بلة في هذه الامراض.

يجب مراجعة الطبيب عند المرضى الذين يعالجون بالمهدئات قبل تناول الميلاتونين.

الإشعاعات والشمس تصيب الطيارين بالسرطان

خلصت دراسة إلى أن الطيارين من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد.وقالت إن الطيارين الذين يطيرون لمسافات طويلة يقطعون خلالها عدة مناطق زمنية هم الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان، مضيفة أن هذا قد يكون له علاقة بتأثير الاختلافات المناخية على الأنظمة البيولوجية لجسم الإنسان. واستخدمت الدراسة سجلات السرطان في أيسلندا لدراسة حالات اكثر من 450 طياراً هناك.

تبين أن معدلات إصابة الطيارين بسرطان الجلد أعلى بنسبة عشرة في المائة عن باقي المهن في حين بلغت 15 في المائة لدى الطيارين ممن يطيرون على الخطوط الدولية و25 في المائة للذين يحلقون فوق اكثر من خمس مناطق زمنية.

كما توصلت الدراسة التي نشرت في مجلة الصحة المهنية والبيئية إلى أن احتمالات إصابة الطيارين الذين يطيرون لعدد ساعات أطول تكون مرتفعة مما يفترض بالتالي أن الركاب الذين يستخدمون الطائرات بكثرة قد يكونون عرضة للإصابة بسرطان الجلد.

ويعتقد أن الرحلات الطويلة تتداخل مع النظام البيولوجي اليومي للإنسان والذي يؤثر بدوره على مستويات هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.

ومن العوامل الأخرى المتعلقة بارتفاع نسب احتمالات الإصابة بالسرطان هي الإشعاعات الكونية الموجودة على مستويات بالغة الارتفاع إلى جانب بعض العادات مثل حمامات الشم.

وقال الدكتور فيلهجالمور رافنسون من قطاع الطب الوقائي في جامعة ريكاجافياك والذي أشرف على الدراسة انه بمقارنة مجموعة الطيارين بسجلات السرطان الأيسلندية خلصت الدراسة إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطان. وأضاف أن ما أثار الدهشة هو أن معدلات الإصابة بالأورام الخبيثة كانت مرتفعة جداً.

وتمثل الأورام عشرة في المائة فقط من جميع أنواع سرطان الجلد لكنها في الوقت نفسه هي السبب في ما بين 75 و85 في المائة من الوفيات الناجمة عن الإصابة بسرطان الجلد. ويمكن أن يزيد التعرض لأشعة الشمس الضارة من معدلات الإصابة بالمرض.

وقال فارول كين مدير معهد صحة الطيران إن الإشعاعات قد تكون إحدى العوامل الرئيسية للإصابة بالسرطان لأن الطيارين عادة ما يجلسون في كابينة الطيار وهم يرتدون ملابس بأكمام قصيرة إلى جوار النوافذ.

وأضاف أن دراسات سابقة أظهرت أن معدلات إصابة الطيارين بسرطان الدم المعروف باسم اللوكيميا مرتفعة لذا فزيادة معدلات إصابتهم بسرطان الجلد أيضا أمر لا يثير الدهشة. وتابع قائلا إنه يعتبر المسافرين الذين تكثر رحلاتهم الجوية عرضة أيضا للإصابة بالسرطان بسبب الإشعاعات. وقال انه على المدى الطويل يتعين أن يفكر المسافرون في تقليص رحلاتهم الجوية خاصة الرحلات الطويلة.

تحذير لمرضى الربو من المنومات

يقول الباحثون إن بإمكان هرمون الميلاتونين الذي يتناوله من لا ينامون جيدا، أو من يحاولون تفادي متاعب السفر، أن يشكل تهديدا للمصابين بالربو.

وقال باحثون من مركز البحوث في دنيفر بولاية كولورادو الامريكية إن هذا الهرمون يسبب هبوطاً في وظيفة الرئة لدى المصابين بالربو.

ويضيف هؤلاء أن المصابين بالربو يجب أن يراجعوا كمية الميلاتونين التي يتناولونها.

وحتى الآن لم يظهر أي من إختبارات السلامة ما إذا كان الهرمون ساما، ولكن البحث الأخير الذي نشر في المجلة الدورية للحساسية وعلم المناعة، درس تأثيره في الرئتين والتنفس.

ومن المعروف أن الميلاتونين يحفز إفراز المواد الكيماوية التي تسبب التهابا في الخلايا التي تنظم مسارات الهواء في الرئة.

وفي الاختبارات التي جرت على سبعة ممن يعانون من الربو الليلي، و13 من الذين يعانون من الربو غير الليلي، و11 من غير المصابين بالربو، تبين أن الهبوط في وظائف الرئة يرجع جزئياً إلى المستويات العالية للميلاتونين في الجسم.

وقال الدكتور راند سوذرلاند، الذي أشرف على هذه الدراسة: بالنسبة للمرضى الذين تزداد حالة الربو لديهم سوءا في الليل، وجدنا أن مستويات الميلاتونين التي ترتفع ليلا بشكل طبيعي كان لها صلة بضعف الرئة.

واضاف: هذه الاكتشافات، بالإضافة إلى اكتشافات سابقة تربط ما بين الميلاتونين والتهاب الرئة، تفرض على مرضى الربو تجنب استعمال إضافات الميلاتونين، حتى يتم التعرف أكثر إلى مدى سلامتها.

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y3b2opfk