وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 

تساقط الشعر.. أسباب وراثية وهرمونية

02:28 صباحا
قراءة 6 دقائق


تحقيق: راندا جرجس

يعتبر تساقط الشعر من المشكلات المزعجة التي تؤرق من يتعرضون لها، حيث ترتبط بالمظهر الخارجي، وتستهدف الجنسين الرجال والنساء مع اختلاف الأسباب والتأثير، حيث إن الذكور يعانون التساقط المفاجئ من دون توقف بعد مرحلة البلوغ ما يؤدي لظهور الصلع مبكراً نتيجة العوامل الوراثية، كما تسبب بعض المستحضرات التي نستخدمها الأثر نفسه، ومع انتشار التقنيات الحديثة في كافة المجالات الطبية أصبح هناك العديد من العلاجات المتوفرة لهذه المشكلة، وهذا ما سيخبرنا به الأطباء والاختصاصيون في هذا التحقيق.
تقول الدكتورة روهيني ماثياس أخصائية الأمراض الجلدية، إن هناك أسباباً عديدة لتساقط الشعر عند النساء، منها عوامل فيزيائية وكيميائية، وتسببه الصدمات العاطفية واضطرابات البشرة مثل الحزاز المسطح، والذئبة الحمامية القرصية، والتهابات الجريبات، وداء الثعلبة الذي يصنف كحالة مناعة ذاتية، وبشكل عام يمكن تقسيمها إلى ثعلبة ندبية وغير ندبية تشمل:
- تساقط الشعر الكربي الذي يحدث بسبب نقص التغذية، والتعرض للإجهاد والضغوط الجسدية والنفسية الحادة والمزمنة، ويتضمن تساقط الشعر بعد الولادة وتناول الأدوية.
- الصلع الأنثوي النموذجي الذي ينجم عن الاضطرابات والتغيّرات الهرمونية.

فئات مستهدفة

تبين د. ماثياس أن مرحلة بداية تساقط الشعر تعتمد على نوع الثعلبة، وهناك اضطرابات وعلامات تظهر عند الولادة أو في الأشهر القليلة الأولى من حياة المولود الجديد، وربما تصاب المريضة بالصلع الأنثوي النموذجي في وقت مبكر من الدورة الشهرية، ومن خلال خبرتنا في المراكز الطبية، فإن معظم النساء يبحثن عن حلول لتساقط الشعر عند بلوغهن العقدين الثالث والرابع، وبعد أن أصبحت السمنة ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات من المشكلات المرضية التي انتشرت بشكل ملحوظ، ما ينتج عنه إصابة عدد متزايد من النساء المصابات بخلل هرموني يتسبب في تساقط الشعر، كما تعد أمراض الغدة الدرقية وفقر الدم ونقص الحديد من الأسباب الشائعة أيضاً.

فحوص واختبارات

تؤكد د. ماثياس على أنه من الضروري إجراء التقييم السريري لنوع الشعر المتساقط، ومن ثم فهم السبب الأساسي، حيث يأتي تشخيص نوع تساقط الشعر سريرياً في المقام الأول، ولكنه يتطلب فحوصاً أخرى مثل تنظير الشعر، أو الفحص المجهري له، أو خزعة فروة الرأس، علماً بأن أكثر الأنواع شيوعاً، تساقط الشعر الكربي الذي يرتبط باضطرابات مثل فقر الدم، وأمراض الغدة الدرقية، ونقص فيتامين (د) ويتم تشخيصه عن طريق فحص الدم، أما تشخيص الصلع الأنثوي النموذجي فيكون عن طريق فحوص هرمونية وتصوير طبي لإزالة الاختلالات الهرمونية المرتبطة بها.

عوامل مرضية

تذكر د. ماثياس أن هرمونات الحمل عند النساء تساعد الشعر على النمو بشكل أسرع وتجعله أكثر سُمكاً ويتساقط بأعداد أقل، ولذلك تعاني العديد من السيدات من تساقط الشعر الذي يبدأ بعد الأشهر الثلاثة الأولى من الولادة أو بعد توقف الرضاعة الطبيعية، وهناك علاقة بين تساقط الشعر ونقص التغذية بما في ذلك نقص الحديد والزنك وفيتامين (د)، وأيضاً الاضطرابات الهرمونية (اختلالات الغدة الدرقية، والغدة الكظرية، والمبيض، والغدة النخامية)، وكذلك اضطرابات المناعة الذاتية، والالتهابات، والأمراض النفسية، والآفات الجلدية الأولية التي تشمل فروة الرأس.

علاجات متطورة

تشير د. ماثياس إلى أن استخدام تقنية العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية يتزايد كعامل مساعد لعلاج أنواع مختلفة من الثعلبة وتساقط الشعر، فيما يعتبر العلاج بالخلايا الجذعية من التقنيات الحديثة في هذا المجال، بالإضافة إلى العلاج بالليزر منخفض الضوء، والوخز بالإبر الصغيرة، وكذلك المتصلة بالكهرباء، واستخدام جهاز الإكزايمر، أما الأدوية الحديثة فتشمل مضادات المناعة، وصبغ فرو الرأس المجهري، وبدأت تنتشر زراعة الشعر لدى النساء، بما في ذلك عمليات زرع الشعر الطويل، ولاسيما في حالات الصلع الأنثوي النموذجي وتساقط الشعر نتيجة الندبات.
تضيف أن الاستجابة السريعة للعلاج تعتمد بدرجة كبيرة على السبب، فإذا كان بالإمكان إعادة الحالة إلى ما كانت عليه سابقاً أو تصحيحها، مثل نقص الحديد، فإن علاج السبب يؤدي إلى الشفاء التام، أما في حالة وجود بقع محدودة من الثعلبة وتم تشخيصها بشكل سليم فإن التماثل للتعافي الكامل يستغرق بضعة أشهر من بداية العلاج، وعند الإصابة بالصلع الأنثوي النموذجي، ربما تطول فترة العلاج، وتبقى الثعلبة الندبية من أسوأ الأنواع لعدم إمكانية إعادة نمو الشعر مع وجود المتابعة الطبية للمنطقة المصابة.

الأسباب عند الرجال

يذكر الدكتور عماد عيطة طبيب الأمراض الجلدية، أن الصلع عند الرجل يبدأ في عمر 15 أو 16 سنة، تزامناً مع انتهاء فترة البلوغ، ويكون أشد ما بين سن ال 17 وال 34 وكلما تساقط الشعر في عمر مبكر كان شديداً، ويستمر بين عمر 35 و45 ولكن بشكل بطيء، ويمكن ملاحظة تطور حالة الصلع من خلال شكل الصلع عند الأب والأعمام والأم والأخوال، وتكون الوراثة من أقارب الأم أكثر، وهناك عدة أسباب لتساقط الشعر عند الرجال، ومنها:
- عوامل داخلية مثل الوراثة أو تساقط الشعر هرموني المنشأ، الذي يعتمد على هرمون التستوستيرون وهو عائلي ويسبب عند أكثر من فرد من العائلة، وكذلك تساقط الشعر الناجم عن نقص عناصر معينة كالفيتامينات والمعادن وفقر الدم، أو عوامل مناعية كالثعلبة، وأيضاً الناتج عن أمراض مزمنة أو علاجات دوائية كالمستخدمة في علاج الأورام والأمراض المناعية والمشكلات الجلدية الوراثية.
- عوامل خارجية كمصففات الشعر والصبغة، وما ينجم عنها من إضعاف بصيلات الشعر، وأسباب تتعلق بطبيعة ونمط الحياة والغذاء للشخص إضافة إلى الضغوط النفسية، وفيزيولوجية كتبدل الوزن والحمية الغذائية.

تشخيص الصلع

يوضح د. عيطة أن تشخيص الصلع الوراثي سهل ويبدأ من مقدمة الرأس ولا يحتاج إلى فحوص عديدة، أما إذا كان التساقط في مختلف أماكن الرأس، فيجب معرفة سبب المرض الحقيقي الذي أدى إلى هذه المشكلة، ويتأثر الشباب الذين تبدأ لديهم المشكلة في سن مبكرة نفسياً، ما يزيد من نسبة التساقط بشكل أكبر، لذا يجب اتباع نظام صحي وممارسة الرياضة وتناول الفيتامينات وبعض الأدوية المسموح بها للتقليل من التساقط، ويمكن مراجعة طبيب الجلدية والتجميل لمعالجة هذه الحالات، ويجب تناول الفيتامينات وبعض المركبات الطبية التي تساعد على ذلك، وهناك بعض الطرق التي تستخدم أيضاً للحد من الصلع مثل:
- يمكن زرع الشعر من خلال استخراج بصيلة من مؤخرة الرأس التي لا تتأثر بالصلع وهو موقع مبرمج وراثياً بعدم تأثره بالهرمون، أو عن طريق الروبوت نفس الطريقة ولكن بشكل دقيق أكبر ولكن النتائج واحدة.
- طريقة الاقتطاف، حيث تستخرج البصيلات بطريقة منفردة وتعطي نتائج إيجابية ولكن تحتاج لفترة أطول لرؤية النتيجة.
- استخدام البلازما عن طريق الحقن وتعطي نتيجة مثل مركب الماينوكسديل أسرع ولكن يجب استخدام الأدوية معها.
- حقن الخلايا الجذعية في فروة الرأس، وتستخدم هذه الطريقة قبل مرحلة الصلع، وتعد علاجاً جديداً يحتاج إلى وقت لتقييمه.

زراعة الشعر

يشير الدكتور لوران بلاجا مختص الجراحة التجميلية إلى أن إجراء الزراعة يتم تحت تأثير التخدير الموضعي، مع مسكن للألم، أو من دون حسب الحاجة، وتستمر العملية لمدة تتراوح ما بين أربع إلى سبع ساعات، وتقتصر الجلسة الواحدة على زراعة حوالي 2000 بصيلة شعر، وذلك من أجل راحة المريض، ولكن يمكن تكرارها إذا لزم الأمر وحسب كل حالة، وتعتبر عملية زراعة الشعر مناسبة لكلا الجنسين، ويمكن إجراؤها في أي عمر، ولكن في المواضع التصحيحية للرأس التي تشتمل على أماكن الحروق أو تساقط لأسباب نفسية أو مرضية وغيرها.

مراحل الشفاء

يؤكد د. بلاجا على أنه نادراً ما تكون هناك مضاعفات أو التهابات تنتج عن عملية زراعة الشعر، حيث إن فروة الرأس تكون مليئة بالأوعية الدموية، وربما يحدث بعض النزيف أثناء هذه العملية، ولكن يتم التحكم فيه عن طريق الحقن بمحلول ملحي مع الأدرينالين، وأكثر الأعراض شيوعاً حدوث بعض التورم في الجبهة لبضعة أيام، ويقتضي الأمر ارتداء ضمادة لمدة 48 ساعة، وبالتالي تعتبر العملية آمنة وسليمة، ويهدأ التورم الناتج عن عملية زراعة الشعر في أغلب الحالات بعد مرور خمسة إلى سبعة أيام، وتتم إزالة الضمادات بعد يومين، ويُطلب من المرضى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس وتجنب غسل الشعر بشكل عنيف، ويتمثل مقياس نجاح العملية في النسبة المئوية للوحدات المسامية المزروعة التي يتم تقبلها، وهذا الأمر ربما يختلف من شخص إلى آخر لاعتبارات عديدة، وبشكل عام لا يمكن لعملية زراعة الشعر ألا تنجح بالكامل، لكن ينبغي ألا تزيد نسبة الفقد عن 10% من البصيلات عند إجراء العملية بواسطة المختصين.


عناصر غذائية مفيدة


يؤثر النظام الغذائي بنسبة كبيرة في نمو الشعر وتساقطه، وخاصة عند التقصير في تناول العناصر الأساسية والمعادن والبروتينات اللازمة كالحديد، الزنك، الفسفور، البوتاسيوم، والفيتامينات، وتتواجد كل هذه العناصر في الخضراوات الخضراء مثل الكرنب والبروكلي والبازلاء، والبطاطا الحلوة التي تخفف من جفاف فروة الرأس وتحد من تساقط الشعر، وبذور الكتان، والسلمون الذي يحتوي على الأحماض الدهنية كالأوميجا3 لتغذية جذور الشعر، وكذلك المكسرات بأنواعها، وأيضاً الفواكه كالفراولة والأناناس والبرتقال والتوت البري، كما أن البيض يعد مصدراً غنياً بالبروتينات كما يستخدم في الخلطات الطبيعية التي توضع على الشعر لتغذيته.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"