جيهان مصطفى: بطولات العالم لم تؤنس وحدتي

انقطعت عن "السلة" وتفوقت في "الريست"
12:43 مساء
قراءة 5 دقائق

جيهان مصطفى يعرفها كل سكان شارع بورسعيد بالإسكندرية في مصر، فهي بنت بلد في منتهى الرقة والطيبة التي لا تخلو من خفة الدم، كما أنها فى منتهى القوة، تمنت منذ صغرها أن تمارس رياضة كرة السلة لأن طولها يسمح بذلك، ولكن وفاة والدها حرمتها من تحقيق هذا الحلم .

وبعد فترة انجذبت إلى لعبة مصارعة الذراعين الريست، بل وأصبحت بطلة العالم فيها، لخمس سنوات متتالية محققة بهذا اللقب إنجازاً كبيراً لم تحصل عليه أي امرأة عربية من قبل، ورغم كل ما وصلت إليه إلا أنها تحلم بالزواج الذي كان لها فيه تجربة فاشلة، والإنجاب مثل أي بنت، وفتى أحلامها الذي تبحث عنه أطول منها، كما تقول في هذا الحوار:

كيف كانت بدايتك مع هذه اللعبة الصعبة؟

توفي والدي بعد أن حصلت على الثانوية العامة، ولم أستطع أن أكمل دراستي فخرجت للعمل منذ أن كان عمري 18 سنة . الرياضة لم تكن محورا في حياتي، ولكنني مارست كرة السلة في طفولتي بضغط من مدربي السلة في مدرستي الإعدادية أو الثانوية، وذلك لطولي الذي يتجاوز المترين وجسمي الرياضي . وبانتهاء الدراسة انتهت علاقتي بكرة السلة فلم أكن أعشقها بالشكل الذي يدفعني للاستمرار، ولكني كنت أحب أن أمارس أي رياضة، لكنني لم أفعل، إلى أن أصبح عمري 32 سنة وذلك لظروف الحياة الصعبة فأنا أعيش بمفردي وأتحمل مسؤولية نفسي، كان هناك شيء بداخلي يجعلني أميل إلى ممارسة الرياضات العنيفة، ولاحظت في نفسي قدرات خاصة وقوة مفرطة في تعاملاتي العادية مع المحيطين لدرجة أنه عندما كنت أسلم على أحد باليد كان يسحب يده بسرعة من قوة أصابعي ولكني لم أضع هذه الأشياء في حساباتي . انشغلت بحياتي وعملي الذي أعيش منه، وتزوجت ثم انفصلت، وكان حنيني لممارسة الرياضة يراودني من وقت لآخر، لكن لم أكن أعرف ما اللعبة التي أريد أن ألعبها .

أثناء مروري أمام مركز شباب الشلالات في الإسكندرية لاحظت لافتة يعلن فيها عن إقامة بطولة الجمهورية لمصارعة الذراعين، فدخلت المركز من باب الفضول، ولم أتخيل أن أجد سيدات يمارسن الريست وأن أجد بطولة رسمية لهذه اللعبة، سجلت اسمي وبدأت في منافسة بقية اللاعبات واستطعت من دون تدريب أو معرفة مسبقة بقواعد اللعبة أن أكسب كل البنات والسيدات، بل كثيراً من الشباب، ووصلت للدور النهائي وسط ذهول من اللاعبين واللاعبات والمدربين الموجودين، وحصلت، فيما يشبه الحلم، على كأس بطولة الجمهورية وكان ذلك أوائل 2003 .

يومها انهالت علي عروض كثيرة من مدربين ومراكز شباب وأندية لممارسة اللعبة معهم، لكنني خرجت ومعي الكأس وأنا سعيدة جدا ومندهشة مما حدث، وقررت وأنا في طريقي إلى البيت أن أمارس تلك اللعبة .

ماذا عن أفراد أسرتك، هل رحبوا بفكرة أن تلعبي ريست؟

لم يكن لي غير والدي الذي رحل وعمري 16 سنة، لذلك عشت سنوات طويلة بمفردي، حتى عندما تزوجت لم يطل الزواج كثيراً، كنت وزوجي على خلاف دائم، وأتذكر عندما عدت إلى البيت ومعي الكأس وسعيدة جدا بالبطولة تهكم علي، ولم يشجعني قط على ممارسة اللعبة وسرعان ما تم الطلاق بعدها، ومن وقتها وأنا الوحيدة التي أقرر أمور نفسي واحتفل بها بمفردي .

كيف بدأ مشوارك كمحترفة وبطلة عالم؟

تدربت في البداية بمركز شباب الشلالات ثم تنقلت بين عدة أندية أخرى، كنت أذهب إلى التمرين من السادسة إلى التاسعة صباحاً، ثم أذهب إلى عملي وأعود مرة أخرى إلى التدريب، رغم التعب الشديد، كنت في أسعد حال . وبعد حوالي أربعة اشهر أشركني اتحاد مصارعة الذراعين في بطولة العالم باعتباري بطلة الجمهورية، ورغم اعتراض البعض لأنني جديدة وعمري في اللعبة أشهر، إلا أن كثيرين كانوا مقتنعين بأنني سأحقق إنجازاً كبيراً، ووقفوا إلى جواري، ودافع عني الكابتن أحمد جلال مدربي وبطل الجمهورية السابق ودخل في صدامات كثيرة مع اتحاد مصارعة الذراعين إلى أن اشركني في بطولة العالم، وكان دائماً يراهن علي، كنت أتدرب بجدية حتى لا يخسر رهانه عليّ . ورغم الخوف الذي شعرت به في أول بطولة عالم اشتركت بها، نظراً لأني أول مرة أخرج من الإسكندرية، وأجد نفسي في أوروبا، وحولي أبطال عالم رجال وسيدات يملكون الخبرة، شعرت بالرهبة من الأجسام والقوة واللياقة، ومتابعة الكاميرات .

ما شعورك عندما حصلت على بطولة العالم لأول مرة ورفعت علم مصر؟

سعدت جداً وشعرت أن لي قيمة كبيرة، واستطعت أن أحقق شيئاً لبلدي، وأنا إنسانة بسيطة مثل أي مصري أحلامي بسيطة، لكن المصري عندما يشعر بوطنه ويحس بقيمته يحبه أكثر، ويتمنى تقديم المزيد له . ولم أحصل على أموال مقابل فوزي بالبطولات والكؤوس إلا أخيراً، وذلك لوقوف البعض في طريق نجاحي واعتباري دخيلة على اللعبة .

من الذي وقف إلى جوارك لتصبحي بطلة عالم؟

لا أحد سوى الله سبحانه وتعالى، فأنا يتيمة الأب والأم، وأخواتي كل في حياته، وأعيش بمفردي ومطلقة ولم أنجب، ولعل فوزي بهذه البطولات عوضني عن كل أحلامي التي لم تتحقق .

هل جسمك القوي وما وصلت له كبطلة عالم في لعبة كهذه أخاف جيرانك أو أصدقاءك منك؟

لم استخدم يوماً قوتي إلا في اللعب أو عمل خير، فكثيراً ما أحمل لأحد حقيبة ثقيلة عليه، وأجري بطفل للمستشفى، وأعي جيداً أن القوة هبة من الله من يستخدمها بشكل خطأ يأخذها منه . وأتعامل في حياتي الشخصية مثل أي سيدة أتعامل بلطف وأضحك وأمزح حتى في التمرين مع زملائي ومدربي، فهذا معروف عني، وفي أحيان كثيرة عندما يعاملني أحد بقسوة أبكي .

حصلت على ألقاب كثيرة مثل الرهيبة، وأقوى سيدة في العالم، والمرأة الحديدية، وبلدوزر العالم، وغيرها . . ما الأقرب إلى قلبك؟

بطلة مصر هو أعز لقب على قلبي خاصة عندما أسمعه في بطولة .

ما الصعوبات التي واجهتك في مشوارك؟

المعوقات كثيرة إذ اعتمدت على نفسي في جزء كبير من التدريب، وهو يحتاج إلى وقت طويل وتغذية جيدة ومدرب يطلعني على خطط ألعب بها ويساعدني، كل هذا لم يوفره لي الاتحاد سوى أخيراً، وإن كان تدريبي ليوم واحد لا يكفي، بالإضافة إلى عدم مراعاتي مادياً .

وسط نجاحاتك العالمية، هل أحزنك شيء غير التجاهل؟

كنت أتمني أن يكون لي عائلة تحتفل بنجاحي وتفخر بي، فكثيراً ما كنت أبكي يوم عودتي من أي بطولة عندما أدخل بيتي ولا أجد من يقول لي مبروك ويحتفل معي، كنت أشعر بيأس كبير لكني الآن تجاوزت كل هذه الصعاب .

ما الذي تحلمين به؟

طموحي أن أشارك في بطولة العالم هذا العام ببلغاريا دون معوقات، وأناشد المسؤولين أن ينظروا لي كبطلة عالم وأنني أمثل مصر وأقدم في كل البطولات صورة مشرفة للفتاة المصرية .

وماذا عن أحلامك الشخصية؟

مثل أي بنت في العالم أحلم بالزواج، وأتمنى أن يكون لي طفل .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"