حصن بركاء صفحة من التاريخ العُماني

12:24 مساء
قراءة 3 دقائق

حصن بركاء في سلطنة عُمان، يعد من المعالم الرئيسة على ساحل الباطنة، يقع على بعد بضعة مئات من الأمتار من شاطئ خليج عُمان، ويبرز الحصن كبرج ثماني الزوايا، وفي مؤخرته برجا مراقبة أعيد ترميمهما، وقد كانا يوماً ما يشكلان جزءاً من سور المدينة الدفاعي .

تبتعد ولاية بركاء عن مسقط العاصمة بنحو 85كلم، وهي إحدى ولايات منطقة الباطنة، وتقع على الشريط الساحلي لخليج عُمان، وتعدّ بوابة المنطقة، وتوجد فيها مبانٍ عدة أثرية وسياحية، منها حصن بركاء الذي يطل على ساحل البحر، وحصن الفليج، وبيت النعمان، إضافة إلى الأبراج التي يصل عددها إلى 38 برجاً تقريباً .

يقع حصن بركاء التاريخي على الشريط الساحلي لولاية بركاء، ويحيط به السوق القديم وسوق السمك وسوق الخضراوات التابع للولاية، وقد بنى قبل ثلاثمئة وخمسين سنة تقريباً، على مرحلتين، المرحلة الأولى في عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي الملقب بقيد الأرض، وأكمل بناؤه في عهد الإمام حمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، حيث تم تغيير الواجهة الرئيسة للحصن بعد ان كانت البوابة متجهة نحو الجنوب لتتجه إلى الشمال، وأضيفت مساحة كبيرة لتتفق مع المساحة السابقة، وبني بداخلها مسجد للصلاة، وفي الناحية الجنوبية الغربية برج للمراقبة، ثم امتد البرج بجدار إلى الناحية الجنوبية الشرقية، وتم بناء برج آخر ليحمي تلك الناحية، حيث كان يوجد في الحصن في السابق برج آخر يطل في الناحية الشمالية الشرقية، وآخر يطل على الناحية الغربية .

وبهذا التوسع يكون الحصن قد استكمل بناؤه من الناحية الحربية والدفاعية، ويعد مقراً صالحاً للحكومة، كما يوجد فيه غرفة للعدالة وقاعة للانتظار، وبرج في الناحية الشرقية الشمالية .

كما أن البوابة التي يدخل منها المواطنون القادمون لغرفة العدالة، أو بالأحرى لقاعة المحكمة يختلف مسارها وطريقها عن البوابة التي يدخل منها القاضي أو الإمام، حيث إن هذه الغرفة تعد المرجعية الأولى في الحصن، حيث يتم فيها بحث جميع القضايا والأمور المتعلقة بشؤون الولاية، وبحث القضايا الشرعية والقانونية، ويتم فيها اصدار الأحكام، وبجوار قاعة المحكمة يوجد جناح أسرة الإمام، ويتكون من ثلاث غرف واحدة للاستقبال، وبئر ماء تخدم أفراد العائلة والقائمين على خدمتهم، وفي أعلى الجناح توجد غرفة الإمام الخاصة، وتتكون من غرفتين ملتصقتين ببعضهما بعضاً، ودورة مياه، وهي أعلى نقطة في الحصن، وبذلك سميت القصبة لارتفاعها العالي .

وفي الناحية الغربية يوجد أقدم جزء في الحصن ويسمى قلعة الدفاع، وذلك لوجود مخازن الأسلحة والذخيرة والمخازن السرية وغرف التوقيف وغيرها ويوجد في البرج بئر ماء تخدم القائمين فيه .

في ساحة الحصن بعد تجديده يوجد مسجد وبئر ماء للوضوء، ويعد حصن بركاء من الحصون المهمة، وذلك لموقعه الاستراتيجي في الولاية وكبر حجمه وارتفاعه الشامخ، رمم الحصن عام 1985 من قبل وزارة التراث والثقافة .

ربما كان أهم الأحداث التاريخية التي وقعت في هذا الحصن المنيع والتي تشكل صفحة مهمة من التاريخ العُماني، مذبحة الفرس في عام ،1728 في فترة الإمام سيف بن سلطان بتخطيط السيد أحمد بن سعيد البوسعيدي إذ إن الأخير كان والياً على صُحار قبل أن تتم مبايعته بالإمامة، وكانت صُحار وساحل الباطنة ومسقط تحت الاحتلال الفارسي، وبعد مناوشات كبيرة بين العمانيين والفرس خصوصاً في صحار من قبل جنود السيد أحمد، انسحب الفرس من كامل أراضي صُحار وبركاء إلا أن مسقط ظلت تحت الاحتلال، فعين السيد أحمد خلفان بن محمد البوسعيدي والياً على بركاء، وأنشأ فيها ميناءً وعمل على تحويل كل الخطوط البحرية والتجارية إلى ميناء بركاء لتشديد الخناق على الفرس في مسقط، فما كان من الفرس إلا أن قرروا الانسحاب من مسقط، لكن قبل ذلك لابد لهم من زرع الفتنة لتضمن لهم العودة مستقبلاً، لكن السيد أحمد فطن لتلك الخطة، فقرر الرد على تلك الخطة بالحيلة إذ إنه أقام للفرس احتفالاً قبل رحيلهم من مسقط في حصن بركاء انتهى بمذبحة هرب فيها الباقون من الفرس بحراً ليمروا بفخ آخر في منطقة السوادي، بالقرب من الجبال إذ أشعلت السفن بالنيران . . . لينتهي بعدها الاحتلال الفارسي .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"