د. عبدالوهاب عبدول: الإنسان يتهيب أي منصب جديد

أول قاضٍ مواطن يرأس المحكمة الاتحادية العليا
04:40 صباحا
قراءة 5 دقائق
الشارقة - "الخليج:
القاضي د. عبدالوهاب عبدول من مدينة عجمان، وصادف مولده يوم 17-10-1950، نشأ بين والديه وشقيقته التي تصغره، ولقي من والديه كل رعاية وحنان وحب، في الخامسة من عمره ألحقته والدته ب «كُتَّاب» لتعلم وحفظ القرآن الكريم، وحفظ القرآن الكريم قبل أن يكمل العاشرة من عمره، ثم التحق بالتعليم النظامي، فدرس المرحلة المدرسية في مدرسة الراشدية بعجمان، ومدرسة العروبة الثانوية بالشارقة، وفي العام الدراسي 1972-1973، حصل على شهادة الثانوية العامة، القسم الأدبي، وكان واحداً من بين العشرة الأوائل، ثم التحق عبدول بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، وتخرج فيها في دورة يونيو/حزيران عام 1978، بتقدير جيد، ثم حصل في سنوات لاحقة على شهادة الماجستير في القانون العام «1990»، ثم دكتوراه دولة في القانون العام عام 2006.

لم تتوقف مسيرة د. عبدالوهاب عبدول العلمية والتعليمية عند هذا الحد، إذ يعتبر محاضراً غير متفرغ في معهد التدريب والدراسات القضائية، يلقي محاضرات عدة على طلبة كليات القانون في إطار علاقات الشراكة بين المحكمة الاتحادية العليا وتلك الكليات، كما يشارك في رئاسة أو عضوية لجان مناقشة رسائل وأطروحات الماجستير، فضلاً عن إعداد البحوث والأوراق العلمية في مسائل القانون والقضاء، وفي الحوار التالي نتعرف أكثر عن خبايا شخصيته الشخصية والقضائية..

} ما أبرز خطواتك المهنية في سلك القضاء إلى يوم تعيينك رئيساً للمحكمة الاتحادية العليا؟

- مسيرتي العلمية «المهنية»، شملت قضاء التحقيق والاتهام «النيابة العامة»، وقضاء الحكم «المحاكم»، فبعد تخرجي في كلية القانون عام 1978 التحقت مباشرة بالنيابة العامة الاتحادية وكيلاً للنيابة تحت مسمى «وكيل نيابة فئة ب»، ثم تدرجت في مدارج هذه الوظيفة القضائية إلى وكيل نيابة فئة «أ»، ثم رئيس نيابة عامة، ثم محامٍ عام بنيابة الاستئناف.
ثم انتقلت بعد ذلك إلى قضاء الحكم، حيث عملت قاضياً بمحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية حتى عام 1990، وعُينت رئيساً لها، وفي عام 1995 صدر مرسوم اتحادي بتعييني قاضياً أصيلاً بالمحكمة الاتحادية العليا، وبهذا التعيين أصبحت أول قاضٍ مواطن يصل إلى هذه المحكمة العتيدة، وفي يناير/كانون الثاني 2005، صدر مرسوم اتحادي بتعييني رئيساً للمحكمة الاتحادية العليا، لأكون بذلك أول رئيس مواطن لهذه المحكمة. وخلال عملي القضائي الذي يربو على 38 عاماً، شاركت في العديد من اللجان الفنية المكلفة بوضع مشاريع قوانين اتحادية، كما شاركت في العديد من المؤتمرات القضائية والقانونية داخل وخارج الإمارات، وحصلت على العديد من الجوائز وشهادات التقدير والتكريم، من أبرزها ميدالية «أوائل الإمارات».

} ما شعورك إبّان تصنيفك كأول قاضٍ إماراتي يتولى رئاسة المحكمة الاتحادية العليا؟

- من الطبيعي أن الإنسان يتهيب من أي منصب جديد يتولاه لأول مرة، حتى ولو كان خبيراً وممارساً للعمل الذي يشغله في منصبه الجديد، فكيف إذا كان هذا المنصب هو رئاسة أعلى هيئة قضائية في الدولة، وبمثابة قمة السلطة القضائية، التي هي إحدى سلطات دولة الاتحاد. وثمة عوامل موضوعية كانت سبباً لتقلدي لهذا المنصب، منها: استيفاء مدة الخبرة القضائية لتولي منصب قاضٍ بالمحكمة الاتحادية العليا، ونجاحي في تقارير التفتيش القضائي، وحصولي على مؤهلات علمية فوق المؤهل الجامعي، إضافة إلى نشاطاتي البحثية والعلمية في مجال القانون والقضاء، واقتناع وزراء العدل الذين عاصرتهم بقدراتي، وعلى رأسهم د. عبدالله عمران تريم، يرحمه الله، الذي رشحني بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء الاتحادي، قاضياً بالمحكمة الاتحادية العليا عام 1995.

} ما اختصاصات المحكمة العليا المنصوص عليها في الدستور وفي قانون إنشائها؟

- تتوزع اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا، على اختصاصات واردة في الدستور، واختصاصات واردة في قانون إنشاء المحكمة، واختصاصات أخرى واردة في قوانين اتحادية متفرقة، ومن أبرز اختصاصات المحكمة الواردة في الدستور وقانون المحكمة:
المنازعات المختلفة بين الإمارات بعضها لبعض أو بين الاتحاد.
- بحث دستورية القوانين واللوائح الاتحادية والمحلية.
- تفسير أحكام الدستور والمعاهدات والاتفاقيات المحلية بعضها لبعض أو بين المحاكم الاتحادية.
- مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد، عما يقع من أفعال في أداء وظائفهم الرسمية.
- النظر والفصل في الجرائم الماسة بأمن الدولة.

} هل لك أن تحدثنا عن أسماء ومواضيع الكتب والدراسات التي أصدرتها مُؤخراً؟

- يشكل التأليف والكتابة الجانب الأكاديمي من حياتي، فمنذ أن دخلت القضاء وأنا أكتب مقالات متصلة بالقانون والقضاء، وقد نشرت في المجلات والدورات القانونية والشرطية عدداً منها، ولكن منذ عام 2000، خرجت من نطاق الكتابة إلى نطاق التأليف، ومنذ ذلك التاريخ وحتى عام 2015 أصدرتُ ثلاثة عشر كتاباً، توزعت موضوعاتها بين القانون والقضاء وتاريخ القضاء، إضافة إلى إصدارين أدبيين، ومن بين تلك الكتب:

- تاريخ المحكمة الاتحادية العليا - 2000م

- الجزر الإماراتية الثلاث - الطبعة الثانية - 2001م
- حقوق الإنسان (مدخل) - 2003م
- مدخل إلى الجريمة الإرهابية - 2007م
- المسؤولية الدولية الجنائية للأشخاص الطبيعيين- 2010م
- نحو تأسيس قضاء مجتمعي - 2012م
- نطق المحكمة - 2014م
- تاريخ القضاء الإماراتي في العصر القديم - 2014م
- قطوف من بستان حياتي - 2014م
- الوجيز في تسبيب الأحكام المدنية - 2015م
- المحكمة الاتحادية العليا قمة القضاء الإماراتي - 2015م

محكمة نقض واحدة

حول مطالبته السابقة بإنشاء محكمة نقض إماراتية واحدة، يقول د. عبدالوهاب عبدول: هذه المطالبة قديمة، وأثرتها وطالبت بها مرارا وتكرارا، هذه المطالبة ليست ترفا، وهناك مبررات واقعية وقانونية تدعو لإنشاء مثل هذه المحكمة، من أبرزها القضاء على ظاهرة تعارض وتناقض الأحكام والمبادئ الصادرة عن محاكم القانون في الإمارات، وأقصد بمحاكم القانون، محاكم النقض والتمييز والمحكمة الاتحادية العليا، ومن مبررات إنشاء هذه المحكمة توحيد الفكر القضائي الإماراتي، حول فهم وتفسير النص القانوني الواحد، فنتيجة لتعدد محاكم القانون تعددت التفسيرات والتأويلات التي تعطيها كل محكمة للنص الواحد، وهذه التعددات في التفسيرات والتأويلات والفهم، أدى إلى أن يصبح المركز القانوني للشخص في الإمارات غير مستقر من قضاء محلي، إلى قضاء محلي آخر، إلى قضاء اتحادي، وفي أحيان كثيرة، نُسأل من المحاكم العليا العربية والأجنبية عن المبدأ المستقر حول مسألة معينة، لأن المحاكم الأجنبية تجد نفسها في حيرة من تعارض وتناقض الاجتهادات والمبادئ، وهو ما يضُر بمصداقية القضاء الإماراتي.
إن البنية الدستورية والقانونية لإنشاء محكمة نقض إماراتية قائمة ومتوفرة، والأمر لا يتطلب سوى إدخال تعديلات على بعض القوانين السارية، أو إصدار قانون اتحادي خاص لهذه المحكمة.

أفراد أسرتي يرتدون جلبابي

يقول د.عبد الوهاب عبدول عن قيود وظيفة القضاء: القاضي الملتزم بآداب وأخلاقيات القضاء، لا يستطيع أن يضع حداً فاصلاً بين حياته كقاضٍ وحياته كشخص عادي خاصة في مجتمعاتنا التي تنظر إلى القاضي على أنه قدوة، فحياته كقاضٍ تفرض عليه أن يلزم سمتاً معيناً في المظهر والحديث، حتى وهو خارج منصبه القضاء، ففي مجتمعاتنا العربية بصفة عامة والخليجية بصفة خاصة، لا يمكن لأخلاقيات القضاء أن تسمح للقاضي بالجلوس في مقهى وتدخين الشيشة مثلاً، أو أن يظهر في حفل رقص أوغناء في مكان عام، أو حتى أن يرتدي لباساً غير مألوف، وهذه القيود تمتد واقعياً إلى أفراد أسرته بشكل أو بآخر، فيحرمون من ممارسة كثير من الأنشطة أو الألعاب أو التعبير عن ذواتهم، لأنهم مجبرون أن يعيشوا في جلباب أبيهم على الأقل، حتى بلوغهم سن الرشد، وبالنسبة إلي، فأنا ممتن لأفراد أسرتي جميعهم، الذين تحملوا معي كل أثقال قيود الوظيفة القضائية، فامتنعوا حيث أمرت، واستجابوا حيث طلبت، وتنازلوا عن طيب خاطر، عن حقوقهم في أن أكون معهم في أوقات إجازاتهم، أو أن أخرج معهم في رحلات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"