سلحفاة غالاباغوس . . عام ونصف بلا غذاء ولا ماء

..أمم أمثالكم
01:34 صباحا
قراءة 4 دقائق

سُلَحْفاةُ غالاباغوس حيوان من آكلات العشب وهي أضخم كائن حي في فصيلة السلحفيات وتحتل المرتبة العاشرة بين أثقل الزواحف الحية، حيث يفوق وزنها 400 كغم ويتعدى طولها 8 .1 متر، وتُعد إحدى أطول الفقاريات عمراً على وجه الأرض، وهي تعيش في البرية لمدة تزيد على مئة عام .

كان عدد سلاحف غالاباغوس يزيد على ربع مليون سلحفاةٍ في القرن السادس عشر، إلا إنَّه انخفض إلى ما يقرب من ثلاثة آلاف سلحفاة فقط بحلول سبعينات القرن العشرين، ويرجع السَّبب في ذلك إلى اصطياد هذه الفصيلة للحصول منها على اللحم والزيت .

تطورت جميع سلالات سلاحف غالاباغوس من سلالة أم واحدة وصلت من يابسة قارة أمريكا الجنوبية عن طريق الانتشار فوق سطح المياه، حيث تستطيع هذه السلاحف أنْ تقطع رحلة بحرية في المحيط تمتد لمسافة ألف كيلومتر نظراً لقدرتها على الطفو فوق الماء، فهي تتنفس عن طريق مد رقبتها فوق سطح الماء، إضافة إلى قدرتها على العيش لمدة شهور من دون طعام أو ماء، كما تتميز السلاحف العملاقة بقدرة عالية على الاحتفاظ بالماء والدهون داخل أجسامها . وتمتلك السلاحف درعاً عظمية كبيرة تعرف باسم الدرقة وهي ذات لونٍ بني باهت، حيث تلتحم الصفائح القرنيّة للدرقة بضلوع السلحفاة كجزءٍ لا يتجزأ من هيكلها العظمي بشكلٍ يكفل لها الحماية القصوى، وتستطيع هذه السلحفاة أن تسحب رأسها ورقبتها وأطرافها الأمامية إلى داخل الدرقة لحماية نفسها، وتتميز قوائمها بشكلها القصير والسميك، وتغلفها طبقة من الجلد الجاف والحراشيف الصلبة، وتوجد خمسةُ مخالب في القوائم الأمامية، في حين توجد أربعة فقط في القوائم الخلفية .

الاسترخاء في الوحل

وتُعد سلاحف غالاباغوس من الكائنات خارجية التنظيم الحراري (أي من ذوات الدم البارد) لذلك فهي تفضل أن تأخذ حمام شمس لمدة ساعة أو ساعتين بعد بزوغ الفجر لكي تمتص حرارة الشمس من خلال دَرَقتها القاتمة حتى يتسنى لها بعد ذلك البحث عن المؤن بنشاطٍ لمدة تتراوح من ثمان إلى تسع ساعاتٍ يومياً، وتتنقل هذه السلاحف عادةً في الصباح الباكر أو في وقت متأخر بعد الظهر بين مناطق الراحة ومناطق الرعي، وقد لوحظ أنها تسير بسرعة 3 .0 كيلومتر في الساعة

وتهاجر سلاحف غالاباغوس موسميًا إلى المناطق الأكثر انخفاضًا في موسم المطر حيث توجد السهول العشبية، أما في موسم الجفاف فتهاجر إلى مناطق المروج التي تقع على ارتفاعات تصل إلى 000 .2 قدم وتتسم السلاحف بميولها الاجتماعية فغالباً ما توجد في قطعانٍ كبيرة، وذلك على عكس النزعة الانعزالية والميل للبقاء على الأرض اللذين تتسم بهما السلاحف ذات الدرق السرجية .

وتفضل هذه السلاحف أحياناً أن تنال قسطاً من الراحة عن طريق الاسترخاء في برك الوحل أو المستنقعات التي تتشكل نتيجة هطول الأمطار، وقد يكون هذا رد فعلٍ طبيعياً من أجل تنظيم حرارة أجسادها في الليالي الباردة، كما يعد أيضاً وسيلة لحماية نفسها من الطفيليات مثل البعوض والقراد، حيث تتم مقاومة الطفيليات عن طريق أخذ حمام غبار في التربة اللينة .

وتحصل هذه السلاحف على معظم الترطيب داخل أجسادها من الندى والنسغ أو العصارة المائية الموجودة في النباتات (وبالتحديد في أشجارالصبار الشوكي)، وبالتالي تستطيع أن تقضي فترات طويلة من دون شرب المياه، كما تستطيع هذه السلاحف أن تعيش لمدة 18 شهراً من دون غذاء أو ماء، حيث تقوم باستهلاك مخزون أجسادها من الدهون لإنتاج الماء كمنتجٍ ثانوي، وحين تشعر بالظمأ تقوم بشرب كمياتٍ كبيرة من الماء بسرعة، ثم تقوم بتخزينها داخل المثانة أو في منطقة أكياس الرقبة حيث تستخدمها كموارد مفيدة للماء أثناء وجودها على متن السفن، وفي الجزر القاحلة .

موسم التزاوج

يتم التزاوج بين السلاحف في أي وقتٍ من السنة، إلا أن ذروة موسم التزاوج تبدأ من شهر فبراير وتمتد حتى شهر يونيو في المرتفعات الرطبة خلال موسم الأمطار، وتتواجه الذكور البالغة خلال موسم التزاوج في طقوسٍ من فرض السيطرة، حيث يقف الذكر على أرجله الأربع ويمد رقبته فاتحاً فمه، وفي بعض الأحيان تقوم الذكور بعض رؤوس بعضها بعضاً خلال صراعها على الإناث، وعادةً ما تنسحب السلاحف ذات الرقاب الأقصر، ويتم التنازل عن حقوق التزاوج للذكر المنتصر، ويتضح هذا السلوك بشكل جلي في السلالات ذات الدرق السرجية التي تتميز برقاب أطول وتتسم بالعدائية . وقد تكون بداية عملية التزاوج عنيفة للغاية، حيث يضرب الذكر درقته بقوة في درقة الأنثى، وأثناء عملية التزاوج، يصدر الذكر صوتاً أَجَش شبه الخُورّ والهمهمات، وتوصف هذه الأصوات باسم الأنات الإيقاعية، ويُعد هذا الصوت واحداً من مجموعة الأصوات التي تصدرها السلاحف، حيث تصدر أصواتاً أثناء المواجهات العدائية، وعند الصراع على حقوقها، كما تصدر فحيحاً عند سحب أطرافها داخل الدرقة نتيجةً لطرد الهواء بقوة .

وتتجه الإناث بعد مرحلة التزاوج في رحلة تمتد لبعض الكيلومترات من يوليو/تموز حتى نوفمبر/تشرين الثاني إلى السواحل الرملية الجافة للتعشيش ووضع البيض، وتُعد عملية حفر الأعشاش مهمة مرهقة ومدروسة قد تستغرق من الإناث ساعات عدة يوميًا لمدة أيامٍ عديدة، وتستخدم الإناث أقدامها الخلفية فقط في الحفر بشكلٍ عشوائي لعمل حفرة أسطوانية يصل عمقها إلى 30 سم . وبعد ذلك تقوم الإناث بوضع البيض فيها ويصل عدده إلى ست عشرة بيضةً كروية الشكل وذات قشرة صلبة، ثم تقوم بصنع سدادات من الوحل لفتحات الأعشاش، حيث تقوم بخلط التراب بالبول لعمل هذه السدادات، ثم تقوم بغلق الأعشاش عن طريق ضغط السدادات بشكلٍ محكم في الفتحات باستخدام الجزء السفلي من الدرقة، وتلعب درجة الحرارة دوراً مؤثراً في تحديد جنس البيضة، حيث إن درجة الحرارة المنخفضة تؤدي إلى فقس ذكورٍ في حين تؤدي درجة الحرارة المرتفعة إلى فقس إناث .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"