شلالات أوزود وعين أسردون . . نياجارا المغرب

أشجار الزيتون والرمان حولها تزيدها سحراً
13:13 مساء
قراءة 4 دقائق

تعد منطقة بني ملال وأزيلال، من بين أهم المواقع السياحية في المغرب، حيث توجد فيها، هنا شلالان من الشلالات، شلال عين أسردون وشلالات أوزود التي يطلق عليها البعض نياجارا المغرب .

قبل الوصول إلى مدينة بني ملال تبدو شلالات تامدة وسيدي بوغنداز بمنطقة زاوية الشيخ كأنها مقدمات لجمال طبيعي لشلالات عين أسردون، ومن هناك يمكن التوجه إلى مرتفعات جبال الأطلس حيث توجد شلالات أوزود الطبيعية .

وتصنف هذه الشلالات باعتبارها وجهات سياحية بمقاييس طبيعية هائلة وشهرة عالمية، وتحرص كتب ومجلات المغرب السياحية على تقديم هذا الموقع السياحي المهم الذي يعد مقصد السياح الأجانب وخاصة الأوروبيين من عشاق السياحة الجبلية .

تقع الشلالات بمنطقة أزيلال، ويمكن للسائح أن يصل إليها سواء كان قادماً من مراكش أو من بني ملال . فمن جهة مراكش، توجد منطقة الشلالات، على بعد نحو 20 كلم من بلدة ''تنانت''، و150كلم إلى الشمال الشرقي من مراكش وعلى طريق مدينة دمنات، أما من جهة بني ملال فعبر الطريق الرابطة بين مدينتي أزيلال ودمنات، بنحو 15 كلم، قبل المرور عبر طريق ضيقة، طولها نحو 15 كلم، توصل السائح إلى منطقة أوزود .

وتنساب الشلالات من علو 100 متر، من دون توقف، شتاءً أو صيفاً ومصدرها أكثر من 20 عيناً من تنانت، كما أن صبيبها يخضع للتقلبات المناخية، في الوقت الذي تغذي فيه مياهها المتدفقة روافد وادي العبيد .

شلالات أوزود

وتلتقي تدفقات مياه وادي أوزود، التي يتشكل من ثلاثة منابع، في مجرى واحد، يصب، بعد نحو كيلومتر، في وادي العبيد، الرافد الأساسي لنهر أم الربيع، أهم أنهار المغرب .

بسبب التضاريس يركن الزوار السيارات والحافلات في ساحة واسعة قبل التوجه إلى المسالك التي تنزل بالزوار إلى الأسفل، حيث مياه الشلالات، الصالحة للاستحمام، وهنا يوجد جو راق ولطيف صيفاً تحت الظلال الوارفة التي توفرها أشجار الزيتون المنتشرة في جنبات الشلالات، كما أن المسالك الموجودة عبر المصيف سهلة ومهيأة على شكل أدراج، يجد الزائر في أسفلها، عند نزوله عبرها، مقاهي ومطاعم ومحلات تعرض الألبسة والحلي، ومعروضات الصناعة التقليدية المعدنية والخزفية والجلدية والصوفية وغيرها، من صنع محلي أو جرى جلبها من مناطق مجاورة، معروفة بالصناعة التقليدية، كمنطقتي دمنات وبزو .

مقاهي ومطاعم ومحلات شلالات أوزود ليست فخمة كما هو شأن المواقع السياحية الشهيرة، لكن أسلوب البساطة وتدني الأثمان يجعلانها منسجمة مع الجو الجغرافي العام للطبيعة الخلابة .

تتميز منطقة أوزود بمناخ صحي وثروات نباتية وحيوانية جد متنوعة، وتبلغ متعة العين والاستجمام أقصاها حينما يتتبع الزائر حركات القردة وهي تتقافز عبر الأشجار والمساحات الخضراء .

توجد في أسفل الشلالات بحيرتان هما ملاذ عشاق السباحة، إضافة إلى ذلك يمكن أن تعثر في منطقة الشلالات على فرق غنائية محلية تقدم ألواناً مختلفة من الفلكلور المحلي باللغة الأمازيغية أو بإحدى اللهجات المحلية الشعبية .

ويعود اسم أوزود إلى أصول أمازيغية، ويعني الدقيق الذي يخرج من المطحنة، فيما يحيل أصل آخر على كلمة أوزو، التي تعني أشجار الزيتون . والمنطقة عامرة بالمطاحن التقليدية التي تعتمد في طحن حبوبها على الطاقة المائية بالاعتماد على مياه الشلالات .

وفي هذه المطاحن لا يجري التعامل بالنقود بل باستخلاص كمية من الطحين بحسب حجم الكمية المطحونة .

عين أسردون

أما شلالات عين أسردون في مدينة بني ملال فهي أحد المزارات السياحية الرائعة التي يقصدها آلاف السياح المولعين بالسياحة الجبلية . وتعني كلمة عين أسردون، باللغة الأمازيغية عين البغل كاعتراف بأهمية هذا الحيوان الصبور الذي يسعف السكان في التنقل في المنعرجات الجبلية الوعرة في سلسلة جبال الأطلس .

أما الأساطير المنسوجة حول المكان من الذاكرة الشعبية فلا حصر لها، وأما رؤية شلالات عين أسردون فهي بحق متعة لا تضاهى وصحة نفسية وجسدية .

يقع المنتجع على ربوة صغيرة، حيث العين في الأسفل، وتجري الينابيع المائية في المنحدر مخترقة بساتين الرمان والزيتون في شكل رائع فوق الوصف .

ولم تنضب مياه عين أسردون أبداً، رغم مرور المنطقة بسنوات من الجفاف، وهذه عجيبة من عجائب هذه العيون التي تنبع من أضلاع جبال الأطلس .

ويشرف على العيون موقع أثري يسمى قصر ملال وبناه أحد ملاكي المنطقة القدامى، والقصر على شكل حصن لرد الغارات ومكان للتعبد والعزلة، يحكي سيرة تاريخ بعيد وذاكرة لا تستعاد .

تقول الأسطورة: إن الفاتنة عيشة أمهاوش، بكت وهي تطل من نوافذ قصر ملال، عندما رأت أن مياه عين أسردون المتدفقة أصبحت ذات لون أحمر بفعل دماء مقاتلي المعركة الحامية الوطيس بين قبائل إعرابن وإيمازيغن، أي بين القبائل العربية والقبائل الأمازيغية، فلم يبق لها في الأخير سوى أن تكفكف دموعها وهي تحاول إنقاذ بغل دخل إلى أحد الكهوف المجاورة، فسميت بعين أسردون .

تنبع عين أسردون من تحت قمم تكسوها الثلوج بكثافة شتاء، وهي تنفرد بأسرار لا يستطيع المرء سبر خباياها عندما يستفسر عن عدم نضوب ينابيع العين منذ وجدت، رغم أن المدينة عرفت وتعرف سنوات جفاف متتالية . إنه سحر الألغاز التي يستمتع بحلها عشاق الطبيعة وخضرتها . قرب الشلالات تفوح روائح الطاجين المعد باللحم، والدجاج المتقلب فوق نار هادئة، إنه طاجين الشلوح كما ينادونه أو الطاجين المحضر على الطريقة الأمازيغية، ليرتد إليك الطرف سعيداً بزمن المطبخ المغربي الجميل .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"