متحف رأس الخيمة الوطني «رحلة عبر الزمن»

يروي تاريخ الإمارة بالوثائق والآثار الحية
01:41 صباحا
قراءة 3 دقيقة
رأس الخيمة:عدنان عكاشة

قيمة متحف رأس الخيمة الوطني وأهميته ليست في مقتنياته التاريخية والتراثية فحسب، بل تكمن أيضا في عمارته، وهو مقام في حصن قديم في الإمارة، يبوح بأسرار وأصول التراث العمراني الإماراتي، فيما كان مقر الحكم سابقا، وفي الدور التاريخي أيضا، الذي لعبه المبنى العتيق لأعوام طويلة، وموقعه الحيوي، في قلب رأس الخيمة القديمة.

افتتح متحف رأس الخيمة الوطني عام 1987، وتأسس بناء على أوامر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صقر بن محمد القاسمي، طيب الله ثراه، في مبنى الحصن، الذي يشكل مبنى قديما يرجع تاريخ تشييده إلى أواسط القرن الثامن عشر الميلادي، ويقع في قلب مدينة رأس الخيمة القديمة، في حين أعيد ترميم «الحصن» خلال مراحل سابقة.
وفقا لمصادر متخصصة، يضم متحف رأس الخيمة الوطني قائمة حافلة ومتنوعة ونادرة من الآثار والمقتنيات القديمة والأحافير، التي تعود إلى حقب تاريخية قديمة ومختلفة، ويحتوي على آثار بشرية ترجع إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وآثار مستوطنات «شمل»، وآثار من مدينة «جلفار» التاريخية في رأس الخيمة، وحصن «ضاية»، ووادي الغاف، بجانب معالم أثرية أخرى، تتمثل في الأبراج المخروطية، التي تستخدم في الدفاع والحراسة والاستطلاع.
ويعتبر متحف رأس الخيمة الوطني شاهداً على تاريخ رأس الخيمة القديم، ويعكس صورة جلية لماضي الإمارة، هادفا إلى إتاحة الفرصة للأجيال الحالية من الاطلاع على تاريخها وتراثها وطبيعة وأشكال حياة الآباء والأجداد، لتقرأ حاضرها ومستقبلها بصورة واعية وشمولية، انطلاقا من أن الحياة مستمرة على هذه الأرض الطيبة.
وبحسب مصادر تاريخية في رأس الخيمة، حرص المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صقر بن محمد القاسمي على إنشاء متحف رأس الخيمة الوطني، ليضم بين جنباته آثار الأجيال السابقة من أبناء الإمارات، وصور وأساليب حياتهم، وما تفردوا به من مهن وحرف تقليدية وتراثية.
المصادر تؤكد أن المغفور له بإذن الله الشيخ صقر بن محمد القاسمي دعا العديد من خبراء الآثار من مختلف دول العالم للتنقيب عن الآثار في مختلف مناطق الإمارة وكشف تاريخ الإمارة فدعم عملهم ودعاهم للاستمرار في مسوحاتهم الأمر الذي نتج عنه الكشف عن أن مختلف مناطق إمارة رأس الخيمة كانت مهداً لحضارة تجارية نشطة قبل 5 آلاف سنة قبل الميلاد مرت بعدها فترات وحقب تاريخية شهدتها المناطق التي عرفت قديما ضمن منطقة جلفار التاريخية التي تعبق بروح الماضي وهي الجزيرة الحمراء وخت والكوش ووادي البيح ووادي القور وشمل ووادي المنيعي وغليلة والقرم والرمس وقرن الحرف وأذن وفشغا ووعب وجزر الحليلة والفلية وضاية. وينقسم المتحف إلى أقسام عدة، من أبرزها غرفة القواسم، التي تقع في الطابق العلوي من المبنى وتشتمل على الوثائق والمخطوطات والمعاهدات التي تمت بين الأسرة الحاكمة والحكومة البريطانية وبعض الأسلحة التقليدية الخاصة بالأسرة الحاكمة.
القسم الأهم هو القسم المخصص للآثار القديمة، التي عثر عليها في مناطق مختلفة من الإمارة، ويرجع تاريخ بعض هذه الآثار إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد كما يوجد بهذا القسم آثار من العصر الإسلامي وجميع هذه المعروضات تقع في الطابق السفلي من المتحف وهي تعرض حسب تسلسلها التاريخي وبشكل جميل، كما توجد في المتحف غرفة خاصة للفضيات تضم مجموعة كبيرة من المجوهرات الفضية التي استخدمتها النساء كحلي للزينة.
محمد أحمد الكيت المستشار في الديوان الأميري مدير عام دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة أشار إلى اهتمام صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة بالحفاظ على التراث والآثار في مختلف مناطق إمارة رأس الخيمة على اعتبارها موروثاً شعبياً.
وأوضح محمد الكيت أن الدائرة تسعى، في ضوء توجيهات ورؤية صاحب السمو حاكم رأس الخيمة، إلى جعل متحف رأس الخيمة الوطني في مصاف متاحف الدولة المتميزة والعامرة بالتاريخ العريق للدولة والمحافظة على التراث المادي للدولة كونها شواهد تاريخية تحكي عراقة الماضي وأصالة تاريخ المنطقة التي خلدها الأجداد وتعكس الطابع الثقافي والاجتماعي السائد لبيئتنا المحلية قديماً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"