هل تملك الزوجة ذهبها؟

03:02 صباحا
قراءة 3 دقائق
د. عارف الشيخ

من المتفق عليه بين العلماء أن الزوجة مطلقة التصرف في مالها الخاص، فلها أن تبيع ولها أن تشتري وتهب وتتصدق إلى غير ذلك.
إلا أن الفقهاء اختلفوا فيما لو تصدقت بمالها بأكثر من الثلث، ففي أحد أقوالهم أن للزوج أن يمنعها، وهو قول المالكية والحنابلة في إحدى الروايتين، لما ورد في الحديث أن زوجة كعب بن مالك أتت النبي صلى الله عليه وسلم بحليّ لها، فقال عليه الصلاة والسلام: لا يجوز للمرأة في مالها إلا بإذن زوجها، فهل استأذنت كعباً؟ قالت: نعم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب زوجها، فقال له: هل أذنت لها أن تتصدق بحليّها؟ قال: نعم، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم (رواه ابن ماجة).
وفي حديث آخر يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز للمرأة أمرٌ في مالها إذا ملك زوجها عصمتها (رواه الخمسة إلا الترمذي).
واستدلوا أيضاً بحديث: «تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها» (أخرجه السبعة) ووجه الاستدلال أن الرجل يتزوج المرأة لمالها، فكيف لا يكون للزوج رأي إذا كان أساس النكاح بُني على المال؟
وهناك قول لليث بن سعد كما ورد في نيل الأوطار للشوكاني ج6 ص22 أن «للزوج منع زوجته مطلقاً فليس لها أن تتصدق بمالها إلا بإذن زوجها».
والقول الثالث أن للزوجة مطلق التصرف في مالها سواء بعوض أو بغير عوض، قليلاً كان أو كثيراً، وهذا هو رأي جمهور الأحناف والشافعية والحنابلة في المذهب (انظر المغني لابن قدامة ج4 ص513، وانظر فتح الباري ج5 ص 318).
أقول: وهذا القول الذي يترجّح بالكتاب والسنة، ففي القرآن قوله تعالى: «وآتوا النساء صدُقاتهن نِحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً»، (الآية 4 من سورة النساء).
وفي الحديث أن النساء تصدقن بحليّهن كلها بعد موعظة النبي صلى الله عليه وسلم لهنّ في خطبة العيد، فدل ذلك على نفاذ تصرفهن المالي من دون استئذان أحد.
ويبقى بعد ذلك أن نعرف: هل للزوجة أن تتصرف في ذهبها الذي اشتراه لها زوجها؟ هذا الذهب قد يكون إهداء من الزوج إلى زوجته وبالطبع لم يكن إهداء من غير مقابل، فهو اشترى لها هذا الذهب لتتجمّل به أمام الناس وبذلك تحفظ سمعته أمامهم.
إذن للزوج حق في هذا الذهب الذي أهداه إليها بشرط ضمني، فلو أرادت أن تتصرف فيه بالبيع أو غير ذلك وجب استئذان الزوج طالما هو حي، وبعد مماته يصبح ملكاً تاماً لها لأنه كان هدية.
وأما ما جاءها على شكل إهداءات من غير الزوج فإن حكمه حكم المهر أو الراتب الذي تملكه هي ولا علاقة لزوجها به، فلها حق التصرف فيه مطلقاً، وليس مطلوباً أن تستأذن الزوج فيه.
وفي قانون الأحوال الشخصية لدولة الإمارات الصادر بقانون اتحادي رقم 28 لسنة 2005، في المادة 18 بند 4: «يعتبر من المهر الهدايا التي جرى العرف باعتبارها منه».
وفي المادة نفسها في البند 2: «إذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة أو مات يسترد المهر الذي أداه عيناً أو قيمته يوم القبض إن تعذّر ردّه عيناً».
وبهذا تبين أن الزوجة تملك بعض الإهداءات مثل التي جاءتها من غير زوجها، ولا تملك الإهداء الذي جاءها من زوجها، إذا كان في حكم المهر كالشبْكة مثلًا فتردها إذا تم فسخ العقد قبل الدخول.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"