واحة العين مجمع التاريخ وملتقى الجمال

تضم السوق القديم وقلعة الشيخ زايد والمربعة
01:45 صباحا
قراءة 4 دقائق
العين: هديل عادل
واحة العين هي أكبر واحات النخيل وأقدمها في مدينة العين، وتقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة، ولا تزال تحمل هوية المنطقة، وتجسد شكل الحياة في الماضي، حيث قامت دائرة البلديات والزراعة ببلدية العين بوضع الإجراءات والضوابط والمعايير التخطيطية والتطويرية التي من شأنها الحفاظ على هذه الواحة من الاندثار ووقف الزحف العمراني إليها والعمل على إبراز معالمها وإظهارها بشكل يحفظ طابعها التراثي، وتجسد مزارع النخيل في الواحة جمال الطبيعة والتاريخ معا، وتضم الواحة سوق العين القديم وقلعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وقلعة المربعة، ومزارع النخيل وعدد من المساجد .
يقول محمد عامر النيادي، مديرة إدارة البيئة التاريخية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في العين: "واحة العين هي جزء من منظومة الواحات التي أنشئت في هذه المنطقة منذ الألف الأول قبل الميلاد، حيث عرف الإنسان في ذلك العصر نظام الري بالأفلاج، واستمر حتى يومنا هذا، وتعتبر واحة العين من أكبر واحات النخيل وأقدمها في مدينة العين، وأخذت الواحة اسمها من المدينة التي أنشئت فيها، وتقع في الجهة الجنوبية الشرقية من مدينة العين، وترجع أهميتها الثقافية في أنها كانت مركزاً سكنياً، وأنشئ فيها سوق العين القديم، وعدد من المساجد، ومن أهم معالمها التاريخية، قلعة الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، وتقع في الجهة الشرقية من الواحة، وأسست سنة ،1910 وقلعة المربعة في جهة الشمال الشرقي من الواحة، والتي بناها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،1948 أيضاً أسس الشيخ زايد، رحمه الله، أول متحف في الإمارات وهو متحف العين الوطني في الجزء الشرقي من الواحة بجوار قلعة الشيخ سلطان، وكانت القلعة تستخدم كمركز إداري لإدارة شؤون المنطقة، وفي ذلك الوقت تأسست شرطة العين في قلعة المربعة .
ويضيف: "في الجهة الغربية من الواحة يوجد قصر العين الذي يعود بناؤه إلى ،1937 وكان محل إقامة الشيخ زايد في العين بين سنة 1937 و،1966 وتم افتتاحه كمتحف عام ،2001 ومما يجدر الإشارة له هنا أن واحة العين كانت مصيفاً لأهل الإمارات عندما تشتد درجة الحرارة في فصل الصيف، حيث كان يذهب الرجال إلى الغوص، وتنتقل الأسر من أبوظبي ودبي، إلى الواحات في الأطراف، ومنها واحة العين، مما ساهم في بناء علاقات بين أهل الساحل والداخل" .
وعن إدراج واحة العين ضمن قائمة التراث العالمي لليونيسكو، يقول النيادي: أدرجت مدينة العين عام 2011 كأول موقع إماراتي على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، وهو إنجاز كبير ليس فقط على مستوى الإمارات، بل المنطقة العربية كلها، بسبب قلة المناطق التراثية العربية المعتمدة ضمن هذه القائمة، كما أن كثيراً من الدول تعتمد في تنشيط سياحتها على انضمامها لقائمة التراث العالمي باليونيسكو، وتتميز المناطق التاريخية في مدينة العين عن غيرها من الدول التي أدرجت ضمن هذه القائمة، أنها جمعت بين الآثار التاريخية والتراث الحي المتمثل في واحاتها وأفلاجها، ومنها واحة العين، التي ما زالت تروى بأنظمة الري القديمة، في حين أن أغلب المناطق التراثية في العالم، تحتوي على آثار ومبانٍ تاريخية فقط، ويعود الفضل في ذلك للقائمين على المحافظة على مواقعها التراثية، والذين لم يحرصوا فقط على حماية آثارها المادية، بل حافظوا أيضاً على تراثها الحي في واحات العين، التي تتميز بمواقعها التاريخية وطبيعتها الخلابة" .
يقول مبارك عجلان العميمي، رئيس قسم الواحات والأفلاج وسط المدينة ببلدية العين: تعتبر واحة العين من أكبر الواحات في مدينة العين، وتضم أكثر من 79000 نخلة، وتمتاز بأجود أنواع التمور، وهو تمر (الفرض) إضافة إلى أنواع التمور الأخرى المعروفة في الإمارات .
ويغذي واحة العين فلجان أحدهما لم تجف مياهه إلى الآن، وهو الداوودي، وينبع من منطقة المراغ شرق مدينة العين، ويصل طوله إلى 5100 متر، أما الفلج الثاني وهو العيني، فيعتبر من أطول الأفلاج في مدينة العين، ويبلغ طوله 8300 متر، ويصل عمقه إلى 90 قدماً تحت الأرض، ويتدرج باتجاه الواحة حتى يصل إلى مستوى سطح الأرض" .
ويضيف: "في الماضي كانت صيانة الأفلاج مسؤولية الأهالي، وفي فترة حكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) لمدينة العين، أصبحت الأفلاج تدار من قبل أفراد مكلفين من الحكومة، وبعد أن أصبح الشيخ زايد، رئيسا للدولة، تطور العمل في الواحات، ووضعت قوانين لحمايتها، والمحافظة عليها وضمان استمراريتها، ومن أهم الإجراءات التي ساهمت في المحافظة عليها، رصف طرقها الداخلية وتوسيعها، وإضافة شبكة الممرات الداخلية والأسوار الخارجية، حيث تمكن السياح وغيرهم من زوار الواحة من السير على الأقدام أو بالسيارة لمطالعة شبكة الأفلاج الداخلية التي تخترق مزارع النخيل، والتمتع بجو الواحات ومناظرها الخلابة، كما أنها مكنت أصحاب المزارع والعمال من الوصول بسهولة إلى مزارعهم .
ويؤكد رئيس قسم الواحات والأفلاج أن الاهتمام بالواحات في ازدياد وتطور مستمر، قائلاً: "تضاعف الاهتمام من قبل قيادتنا الرشيدة، ومن أهم الإجراءات التي اتخذت للمحافظة على واحات النخيل في الدولة، إصدار قانون من المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي للحفاظ على واحات النخيل القديمة في مدينة العين ومنها واحة العين، والعناية بها كونها ثروة تراثية وطنية، وأحد أهم الرموز والمعالم الحضارية .
وتقع علينا في قسم الواحات والأفلاج ببلدية العين، مسؤولية المحافظة على قناة الفلج من الزحف العمراني، إضافة إلى عمليات تنظيف مجرى قناة الفلج (الخواصة)، أيضا نقوم بعمليات صيانة قنوات الري الداخلية، وعمليات وقاية مزارع النخيل من الآفات .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"