في هذا العصر الذي يضج بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الإعلام والمحتوى الكبير والمتنوع الذي تبثه، من المهم جداً أن نملك أدوات التمييز بين الغثّ والسمين وما ينفعنا وما يضرنا، خاصة وأن العديد من السلبيات بدأت في البروز والظهور جراء ضعف الإدراك والتعامل غير المدروس مع هذه الأدوات، لذلك جاءت خطوة وزارة التربية والتعليم في وقتها من خلال تطلعها إلى غرس ثقافة إعلامية تواكب ما آلت إليه المرحلة الجديدة من زخم إعلامي في ظل الطفرة الهائلة في التقنية الحديثة، وبروز الإعلام الرقمي والاجتماعي بأشكاله المتعددة، والذي بات له تأثير كبير في مختلف شرائح المجتمع، وبالتالي تبني الوزارة لمبادرة جديدة تتمثل في تنفيذ ورش وبرامج نوعية متخصصة تستهدف مختلف مدارس الدولة على مدار السنة ترتكز على مفهوم التربية الإعلامية الحديثة، وتستهدف ولي الأمر والمعلم والطالب سواء في الإعلام الرقمي «الجديد» أو الإعلام التقليدي.
جميل أن نتفاعل مع محيطنا ونسعى للتعامل مع الظواهر الجديدة بأسلوب جديد ومتطور ومناسب مع الجيل الجديد الذي يحب كل جديد وحديث، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى توسيع التوعية والإدراك لما حوله كي يحسن التعامل والاستفادة وتوظيف الإمكانات الإعلامية الهائلة فيما يفيده، ويطور مهاراته وخبراته بعيداً عن السلوكيات الغريبة ومضيعة الوقت وسوء توظيف الموارد الذي يتعامل به بعضهم مع الإعلام الجديد وقد بات في متناول الجميع وصرنا اليوم نخصص له وقتاً طويلاً ربما لا يعني أننا نحقق فائدة مرجوة من ذلك خاصة إذا أسأنا الاختيار ولم نتعامل بوعي مع مضمونه.
إن التوجه الذي كشف عنه وزير التربية والتعليم والذي يرمي إلى دمج مهارات التربية الإعلامية في المنهج الدراسي لإرساء أطر داعمة لفكر الطالب وتحصينه من أي مخاطر ناتجة عن التعامل الخاطئ مع وسائل الإعلام، بما تحمله أحياناً كثيرة من مضامين لا تجسد الواقع وتحيد عن الحقيقة وتلهو بعقول الكثيرين لأغراض وأهداف ومصالح ذاتية أو غيرها، يعد توجها مهماً في ظل الأوضاع التي نعيشها حالياً والتي تمر بالمنطقة جمعاء، وفي ظل محاولة استغلال الإعلام من جهات ومؤسسات وأفراد يعملون لتنفيذ أجندات خاصة ترمي إلى أهداف تضر الدولة والمجتمع، وتستهدف التأثير في السلوك والفكر، وهو الأخطر الذي علينا أن نعد العدة لمواجهته بمثل هذه المبادرات، إلى جانب التركيز على دور الأسرة وبقية مؤسسات المجتمع المعنية، كي تمارس مسؤولياتها كل حسب اختصاصه كحائط صد ضد تسخير التكنولوجيا للإضرار بأفراد المجتمع وتحويلها بوابة للسلوكيات الشاذة، التي بدأت بوادرها تطل بين فينة وأخرى، بعد أن ساعدت على انتشارها.
راشد محمد النعيمي