بنك الطعام

04:10 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

بنك الطعام في دبي فكرة رائدة إنسانية وراقية وجميلة، خاصة أنها تأتي في وقت تزداد الحاجة إليه في جانب، ويزداد التبذير في جانب آخر، فكان الحل إطلاق مثل هذه المبادرة التي تستهدف ترسيخ قيم العطاء والمسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي فردياً ومؤسسياً، من خلال عقد شراكات مستدامة مع المؤسسات المعنية بقطاع الفنادق والضيافة وإنتاج وبيع الأغذية في الدولة، ومن خلال توفير فرص للمتطوعين للمشاركة في توزيع الطعام على المحتاجين والجهات المستحقة، إلى جانب إشراك كافة قطاعات المجتمع في حملات وبرامج ومبادرات البنك الإنسانية والمجتمعية.
في مجتمعنا اليوم سبقت هذه الفكرة مبادرات فردية من أشخاص ومجموعات دأبوا على توزيع الفائض من الطعام على المحتاجين سواء في طعامهم اليومي أوخلال المناسبات، بينما دشن البعض ثلاجات وبرادات أمام بيته يضع فيها الطعام، فيمر المحتاج ليجد كافة أنواع الغذاء محفوظة ومعروضة بطريقة سليمة وصحية، فيأخذ حاجته منها، ويتحقق الهدف الذي يرمي إليه البنك أيضاً من خلال تقليص كمية نفايات الطعام في المنظور وتقليل الهدر المفرط في الطعام وتكريس قيم الاستدامة، من خلال تطوير وعي مجتمعي بأهمية المحافظة على مواردنا من الاستنزاف وصون ثرواتنا الطبيعية للأجيال المستقبلية، والوصول إلى أكبر عدد من المحتاجين داخل الدولة وخارجها، من خلال مراكز وفروع لبنك الإمارات للطعام.
في مجتمعنا ثمة قيم متأصلة في سلوك الناس، منها المساهمة في حفظ النعمة ونقل الطعام الزائد، إلى المحتاجين إليه خاصة فئات العمالة الموجودة في كل مكان.. كثيراً ما نصادف عائلات وأفراداً يقدمون الطعام من سياراتهم لعمال النظافة والإنشاءات الذين يصادفونهم، كما تجد من العائلات من يجمع الطعام الفائض من المطاعم ليقدمه لمن يحتاج إليه، لذلك فإن مبادرة بنك الطعام تعبير حقيقي عن التوجه العام والإيجابي في مجتمع الإمارات، والتفاتة رائعة لتقدير دور هذا السلوك في حياة المستفيدين منه ودعوة في الوقت نفسه لعدم الإسراف.
وفق تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، فإن ما يقرب من ثلث الأغذية في العالم تتعرض للهدر سنوياً، وهو ما يعادل نحو 1.3 مليار طن من الطعام، بكلفة تصل إلى نحو تريليون دولار. في المقابل، يبلغ عدد الجياع في العالم نحو مليار شخص، لذلك فإن عمل البنك في جمع فائض الأطعمة، التي لا تزال صالحة للاستهلاك، وتغليفها وحفظها وتخزينها وفق شروط ومعايير الصحة والسلامة الغذائية المعتمدة في الدولة وتحت إشراف بلدية دبي، يعد صورة إيجابية وخطوة يجب أن تحظى بمساندة الجميع، خاصة بعد افتتاح الفرع السادس للبنك في غضون 30 شهراً من انطلاق فرعه الأول في دبي، والجهود المبذولة من أجل توسيع خريطة البنك إلى مختلف ربوع الوطن.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"