تبسيط الأعراس

03:36 صباحا
قراءة دقيقتين

راشد محمد النعيمي
حكاية الأعراس وتكاليفها في الإمارات مرت بمراحل وتغيرات عديدة عولجت خلالها الكثير من الظواهر السلبية التي كانت تميل إلى البذخ والإسراف، ليس من المقتدرين فحسب بل من متوسطي الدخل الذين انجرفوا وراء تلك العادات السلبية فتصدى لهم المجتمع ليصحح المفاهيم وقدم الشيوخ العديد من المواقف والسنن الحميدة بهدف عودة أمور إلى نصابها الصحيح حتى يكون العرس بداية واثقة لحياة مستقرة لا يعكر صفوها هزة مالية تؤثر بالعلاقة الجديدة وتعرضها للانهيار بسبب مظاهر سرعان ما تتبخر لكن آثارها تظل جروحاً لا تندمل.
من المهم اليوم أن يعي المقبل على الزواج وجميع المعنيين بزواجه خاصة أهل العروس أن لكل شخص إمكاناته وخصوصية حالته فلا يجبر على مسايرة عامة الناس في غيهم ،إن كانت ظروفه لا تسمح بذلك، بل إن التركيز يجب أن يتمحور على نجاح العلاقة الزوجية واستقرارها وثباتها بعد العرس وليس على مظاهر وتفاصيل الزواج وما يقدم في حفلته من مأكل ومشرب وملبس وأمور زائلة كل هدفها هو بالخروج بمظهر لائق بالناس وبالمجتمع حتى لو كان فوق طاقة العريس وإمكاناته التي يعرفونها جميعاً، لكنهم يصرون على الضغط عليه وبالتالي تكون الانطلاقة مهزوزة غير صامدة أمام أية هزة محتملة.
حتى الأعراس الجماعية التي ابتكرها شيوخنا الكرام ودعموها من أجل تسهيل وتيسير الزواج هناك من يحاول إفراغها من مضمونها بعمل حفلات زفاف لاحقة للنساء تأكل الأخضر واليابس وتجر العريس إلى الديون مجدداً لأننا وبكل صراحة نعاني مشكلة خطيرة هي السبب الذي يقف وراء تلك المبالغة ألا وهو التقليد الأعمى ومسايرة حفلات وأعراس غيرهم مهما كانت تكلفتها وظروف صاحبها وضغط المقبل على الزواج بطلبات عجيبة غريبة هي في الحقيقة مؤقتة سرعان ما تتبخر خلال ساعات لكنها كفيلة بتهديد تلك الحياة الجديدة المثالية التي يطمح إليها كل مقبل على الزواج.
نحن في الحقيقة بحاجة إلى نبذ العديد من السلوكيات والتصرفات والمظاهر السلبية التي لم تعد تناسب حياة اليوم والعودة إلى البساطة التي كانت تغلف أعراسنا في المهور والعرس والتجهيز الذي بلغت تكاليفها اليوم مبالغ فلكية لا يصدقها عقل فيما باتت منحة الزواج التي من المفترض أن تكفي تكاليف هذه المناسبة تنفق على فستان الزفاف وبعض متطلبات الحفل من كوشة وحلويات.. تلك المشكلة بحاجة لإعمال العقل والمنطق ورفع الحرج عمن يعتقد أنه مجبر على مجاراة تلك المظاهر حتى لو كانت حالته المادية لا تسمح إضافة إلى تبصير أرباب الأسر بأن التسهيل هو أولى خطوات الزواج الناجح أما المظاهر فهي زائلة.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"