حقيقة غائبة

04:44 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي


الأمر الذي يسبب الضجر في نقاشات اليوم بين الناس، هو أن الجميع ينصب نفسه خبيراً في كل مجال، سياسي أو اقتصادي أو تربوي أو حتى طبي، زراعي، صناعي، وتراه متحمساً متعصباً للدفاع عن وجهة نظره التي استقاها من رسالة (واتس آب) أو قرأها في موقع غير مضمون المصداقية يلهث خلف العناوين الجاذبة وعداد أرقام الزوار بأخبار رديئة وصور مفبركة، تجد للأسف من يصدقها وربما يتبناها ويدافع عنها في اللقاءات، وهو الأمر الذي يحتاج إلى التوعية؛ إذ إن تنوع وسائل تلقي المعلومات اليوم لا يعني أنها جميعاً صحيحة، وأنه جرى توثيق مصداقيتها؛ لأن هناك أجندات خفية وأهدافاً مشبوهة لدى كثيرين منهم.
الناس باتوا في حيرة من أخبار متناقلة عن الصحة تمنع هذا الدواء وتشجع على آخر وتروي قصصاً عن مرض بعينه وتصف أسلوب علاجه تارة بالأعشاب ومرة بقصة تفصيلية عن شخص ما سافر إلى طبيب وعالجه بأبسط الطرق وبدون عملية؛ لتجد أن هناك من يمر بنفس الموقف فيتلقف تلك الرواية ويلهث وراءها ليكتشف أنها غير صحيحة، وربما كانت مجرد دعاية أطلقها الطبيب، وأن من مررها إليه لا يفقه شيئاً عن خلفياتها ومدى مصداقيتها حتى لو كانت ديباجتها تقول إنها لصديق مقرب أو قريب من الدرجة الأولى!!
المؤسف أكثر أن هناك من يتبنى موقفاً ضد شخص أو جهة ما أو مؤسسة لمجرد أنه سمع أو شاهد مقطعاً أو قرأ قصة، فيحكم على ذلك حتى لو كانت التفاصيل منقوصة وتراه يجادل ويدافع وكأنه على بينة من أمره، وهو الأمر المؤلم في اختطاف عقولنا ومداركنا على أيدي من يستفيدون من تمرير تلك المعلومات لسبب أو لآخر، وهو الأمر الذي ينبغي الحذر منه وعدم الانجراف خلفه والتوجه للمصادر الرسمية والمعتمدة بدلاً من الوقوع ضحية الأكاذيب وحملات التشويه التي تطال الناس والجهات كل يوم والتي سرعان ما يكشف زيفها، لكن بعد أن تكون قد انتشرت كالنار في الهشيم.
تمر علينا يومياً عشرات الرسائل والمعلومات المزيفة المغلوطة التي تشكل جرائم يعاقب عليها القانون ويتضرر منها مئات الأشخاص ونحن نتناقلها ولا نعلم حجم الخطأ الذي نرتكبه، وكأن ما نقوم به سلوكاً عادياً في عالم التواصل الاجتماعي وهو النشر كما وصلني دون تحمل مسؤولية المضمون، وهو في الحقيقة أمر غير صحيح وغير مقبول وأيضاً غير قانوني، لذلك آن الأوان كي نعيد النظر في عملية تعاطينا مع الأخبار والرسائل والمضامين التي نتلقاها ونعيد نشرها.
المؤسف حقاً هول التحول الكبير في النقاش بين الناس، وتحولهم إلى خبراء في كل المجالات، واعتمادهم في ذلك على معلومات متداولة معظمها غير صحيح، تسهم في تشكيل مواقفهم وربما الدفاع عنها بشراسة ضد آخرين قد يفعلون الأمر نفسه أيضاً.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"