دروس السنع

03:41 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

تدريس «السنع» في المدارس الإماراتية كان الخبر الأبرز خلال الأيام الماضية بين مؤيد ومستغرب لهذه الخطوة، ومتسائل عن كيفية التطبيق من وكيف وماذا ومتى ولماذا، وهي أسئلة مشروعة؛ للإلمام بالتفاصيل حول هذه الخطوة الجريئة، التي تعكس الاهتمام بالجانب التربوي والسلوكي كعنصر مؤثر وشريك مهم للجانب التعليمي الأكاديمي، أثبتت الظروف الحاجة إليه في ظل التغيرات، التي يشهدها المجتمع، وتراجع أدوار جهات كان من المفترض أن تمارس دوراً أكبر وأعظم؛ لكن يبدو أن المعطيات قد تبدلت، وتراجعت الاهتمامات، وتغيرت الظروف التي شملت جميع مناحي الحياة.
«السنع» سابقاً كان لا يحتاج إلى تدريس، ويتعلمه الأبناء في بيوتهم، أو من خلال أهاليهم والمحيطين بهم، ويتجرعونه يومياً في دروس عملية من خلال التعامل؛ بل كان المادة الأبرز في الاهتمام، والأكثر ملاحظة ومتابعة من ولي الأمر، وكان الجميع يسهم في غرس مفاهيم «السنع» لدى الأولاد والبنات، حسب جنسه، في تطبيق إيجابي ومؤثر ومتابع بشكل تفصيلي، وهو ما قد لا يتحقق في تدريسه بالمدارس؛ لذلك يبدو أن بعض الأسر غفلت عن ممارسة هذا الدور، مما أسهم في بروز جيل يفتقر إلى الكثير من أبجديات التعامل والسلوك والتعاطي مع الآخرين والمجتمع، مما أفرز مشكلات نعانيها اليوم؛ بسبب غياب تلك الخلفية المهمة في التعامل، التي استدعت من الوزارة التفكير في معالجتها؛ بجعل «السنع» مادة دراسية تركز عليها خلال الفترة المقبلة.
الكثير من الأبناء اليوم لا يكاد يفارق غرفته من بعد انتهاء يومه الدراسي وعودته إلى البيت؛ لتجده ينشغل بالتلفاز أو الأجهزة الذكية أو لعبة الفيديو الخاصة به؛ لأن اللعب في الحارات كما كنا نفعل قديماً باتت له محاذير تخشى منها الأسرة؛ لذلك فهي ترى أن بقاء ابنها في المنزل أسلم وأفضل له، بغض النظر عما يفعل، كما أن المشاركة في المناسبات الاجتماعية والمجالس لم يعد مستحباً لهم، وبالتالي أصبح هناك من يعيش في عزلة روتينية؛ بسبب نمط الحياة هذا، ولم يعد هناك أي مجال لتعلم «السنع» في كثير من الأسر التي بدأت تتعامل مع أبنائها بعصرية وحداثة وانفتاح خلط الأوراق، وأعاد ترتيب الاهتمامات حتى تشكل هذا الفراغ الذي بدأت آثاره تظهر على مخرجات التعليم، التي لا تفقه آداب التعامل، وتفتقر إلى الخبرات الحياتية والنظرة الشاملة حولها.
جهات كثيرة استشعرت تلك التغيرات، وعملت على إيجاد حلول لتلك التحديات؛ من خلال برامج متخصصة، ومناشط موسمية؛ لكن يبدو أنها لم تكن كافية لسد النقص وهي في نظري تشبه الحليب الصناعي، الذي لا جدوى منه ولا فاعلية، مقارنة بحليب الأم، الذي يتمثل في ممارسة الأسرة لدورها، ودعمها لكل التوجهات؛ الرامية إلى جعل «السنع» أولوية؛ من خلال عودة دورها بتغيير نمط الحياة السائد، وكسر الروتين، ودفع الأبناء للمجتمع بمناسباته وزياراته ومجالسه وموروثاته وقيمه وعاداته وتقاليده؛ لذلك لا بد من إعادة نظر في لعب الأدوار؛ وهو الحل الكفيل بالقضاء على الخلل.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"