في كل يوم ومحفل ومناسبة تُثبت الإمارات أنها ذاهبة إلى المستقبل قبل أن يأتي إليها، لتستبق الأحداث وتختصر السنوات، وتطلق مسرِّعاتها في كل اتجاه من أجل حياة أفضل وحجز موقع متقدم في الثورة العلمية القادمة، وما يصاحبها من تغيرات تطال جميع مناحي الحياة. أما الهدف فهو سعادة الإنسان وتوظيف كل التقنيات والخدمات من أجل حياة أفضل لتكون الدولة الأنموذج في المنطقة، وعاصمة التطور التي يُضرب بها المثل وتحج إليها العقول والأفكار المبتكرة، وربما المستحيلة التي لم تجد أرضاً خصبة تتلقاها وتمنحها الثقة؛ بلاد كانت ولا تزال المكان الذي يجتذب شباب العالم، ورجال أعماله ومستثمريه؛ بلاد الفرص والأحلام التي كانت حتى سنوات قليلة صحراء منسية، لكنها بنت دولة متميزة في مختلف القطاعات، في كل شبر منها حكاية تميز، ورقم قياسي، وقصة نجاح.
ومع الفضاء تبدأ الدولة فصلاً جديداً، فقد شغل هذا المجال بالها منذ عهد المغفور له المؤسس الشيخ زايد، وعبر مرسوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإنشاء وكالة الإمارات للفضاء دخلت دولة الإمارات بشكل رسمي السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي، وبدأت العمل على مشروع إرسال أول مسبار عربي وإسلامي إلى كوكب المريخ، أطلق عليه اسم «مسبار الأمل» لتكون الدولة بذلك واحدة من بين تسع دول فقط، تطمح إلى استكشاف هذا الكوكب.
الجميل والمفرح أيضاً هو أن الخطوات في اتجاه الفضاء كانت سريعة وعلمية ومتتابعة بشكل دقيق، من أجل بناء موارد بشرية إماراتية عالية الكفاءة في مجال تكنولوجيا الفضاء، وتطوير المعرفة والأبحاث العلمية والتطبيقات الفضائية، التي تعود بالنفع على البشرية، والتأسيس لاقتصاد مستدام مبني على المعرفة، وتعزيز التنويع وتشجيع الابتكار، والارتقاء بمكانة الإمارات في سباق الفضاء لتوسيع نطاق الفوائد وتعزيز الجهود في مجال الاكتشافات العلمية، وإقامة شراكات دولية في قطاع الفضاء، فباتت لدينا مراكز متخصصة واستثمارات وتخصصات وبرامج دراسية وشغف شعبي لدى أبناء الدولة للتعرف إلى هذا المجال؛ شغف تجلى واضحاً ليلة انطلاق أول رائد فضاء إماراتي هو هزاع المنصوري في رحلته التاريخية، حيث كان الفضاء الشغل الشاغل للجميع صغاراً وكباراً، وظهرت مبادرات إيجابية محفزة دلّت على الجهود التي بُذلت لتحضير المجتمع ودفعه إلى هذا المجال مبكراً.
طموح بحجم السماء، وتحدٍ لم يعترف بالمستحيل، وتمكّن من قهر الصعاب ذلك الذي يتحقق اليوم ويجري التحضير له للمستقبل، ستظهر ثماره قريباً، بينما نرى بوادرها اليوم في أبناء الجيل الجديد الذين يمتلكون شغفاً أكبر بالفضاء، ويحظون باهتمام قيادات الدولة ومتابعتها للتطورات أولاً بأول، وتقديم المساندة المحفزة والداعمة لكل جهد يبذل في هذا المجال.. فعلاً أمر يدعو للفخر.
راشد محمد النعيمي