بعد أعوام كثيرة مرت على تجارة السيارات المستعملة المستوردة من الخارج، شهدت فيها العديد من الأخطاء والممارسات السلبية في حق المستهلكين؛ حيث تضمنت بيع سيارات معطوبة ومشطوبة وغارقة بسبب الفيضانات، وتربح بعضهم من إخفاء معلومات هامة عن المركبات التي يعرضونها، إضافة إلى عمليات إصلاح لهيكلها دون ذكر ذلك، جاء اليوم الذي يتم فيه تنظيم هذا القطاع، ومنع هذه الممارسات وإعادة الضبط لهذه السوق، الذي حقق شهرة واسعة للدولة كمركز للبيع وإعادة التصدير إلى مختلف دول العالم.
هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، بدأت التطبيق الإلزامي لنظام الرقابة على المركبات المستعملة المستوردة إلى الدولة؛ حيث ستشهد الأسواق مرحلة جديدة تفرض فيها الهيئة شروطاً فنية على السيارات المستوردة؛ إذ سيحظر تسجيل السيارات المستعملة المستوردة بالنظام المروري في الدولة إلا إذا كانت حاصلة على شهادة مطابقة من الهيئة تفيد بأن السيارة قابلة للتسجيل في النظام المروري والتأمين لدى الشركات أو الاستخدام في السوق المحلية، وإلا فلن يسمح بدخولها إلا لإعادة التصدير أو بيعها كقطع غيار.
سابقاً كانت شهادة مطابقة المواصفات الخليجية التي يطلب استخراجها لتسجيل المركبة المستعملة القادمة من الخارج غير كافية وغير شاملة إطلاقاً، ولا تحمي المستهلك، وكانت المطالبات لإيجاد آلية يطمئن بها المشتري إلى أن السيارة التي اقتناها آمنة على الأقل، ولا تخفي حول مظهرها البراق مشكلة تظهر خلال المستقبل القريب وتستنزف ماله وربما تتسبب في عدم اجتياز الفحص الفني للعام القادم وحينها تكون الأمور قد تعقدت وبات طريق المحاكم والحصول على الحقوق طويلاً يحتاج إلى الصبر.
النظام الجديد سيتحقق من سلامة نحو 300 ألف مركبة مستوردة تدخل الإمارات من الخارج سنوياً حالياً منها 75% من المركبات المستعملة التي يتم استيرادها من الخارج إلى أسواق الإمارات يُعاد تصديرها مرة أخرى إلى أسواق إقليمية وعالمية، وبالتالي فإن النظام الجديد والمميز يتعلق بقطاع يشهد نمواً يناهز 8.5% سنوياً، ما استلزم تحديث التشريعات والأنظمة واللوائح المنظمة لاستيراد المركبات خصوصاً إذا تعلق الأمر بالسلامة، ودعم التجارة، وإعادة التصدير، والحفاظ على الصحة العامة وسلامة البيئة.
في الحقيقة، فإن هذه الأنظمة والتشريعات الجديدة هامة ومطلوبة للغاية لتمتد لقطاعات أخرى، بغرض التنظيم أولاً، والحفاظ على سمعة أسواق الدولة التي تشهد رواجاً كبيراً ليس للداخل فقط، وإنما للعالم المحيط بنا، الذي يقصدها للتزود بمختلف البضائع.
Email: [email protected]