لأجلك يا صومال

05:22 صباحا
قراءة دقيقتين

راشد محمد النعيمي
في الإمارات، لم نكن يوماً ما بمعزل عن محيطنا العالمي والتطورات التي تقع فيه، خاصة في الجانب الإنساني الذي لا يعرف ديناً ولا لغة ولا سياسة، بل كان يستنهض الخير الكامن في أعماق هذا البلد الذي يعيش عام الخير، ويعكس النهج الذي تبنته الدولة منذ تأسيسها في العطاء الإنساني، وتقديم الخير للجميع من دون مقابل وإشراك أفراد المجتمع أو بالأحرى إتاحة الفرصة أمامهم بشتى الطرق، من أجل المساهمة في كل الحملات التي انطلقت لدعم شعوب العالم في أوقات الحاجة التي يتعرضون لها بفعل الحروب تارة والظواهر الطبيعية والاقتصادية تارة أخرى.
وعندما يعلن عن حملة لدعم بلد صديق أو شقيق أو محتاج ترى أمامك ملحمة خير بكل تفاصيلها يتبارى فيها الصغير والكبير من أجل المساهمة، ويقدم شيوخ الإمارات القدوة في البذل والعطاء من خلال متابعتهم ودعمهم السخي حتى بات النجاح سمة لكل عمل خيري تتبناه الإمارات، وتسعى له لأنها الدولة الأنموذج في الخير التي تتقدم بفضل مشروعاتها ومتطوعيها الذين ينتشرون اليوم في أصقاع العالم ويهبون لنجدة كل محتاج بشكل احترافي مميز يشهد له الجميع.
في حملة لأجلك يا صومال، كانت مسيرة الخير مستمرة وناجحة وموفقة ومؤثرة، والجميل أنها تثبت مجدداً أن العمل الخيري قيمة إنسانية كبرى تتمثل في العطاء والبذل بكل أشكاله، وسلوك حضاري حي لا يمكنه النمو سوى في المجتمعات التي تنعم بمستويات متقدمة من الثقافة والوعي والمسؤولية كدولتنا الغالية التي وعلى مدار تاريخها لم تألُ جهداً في عون المحتاج وغوث اللاجئ ومساندة الضعفاء ونصرة كل القضايا العادلة، ومع أنها دولة يافعة لا يتجاوز عمرها 46 عاماً، فإنها حفرت اسمها عميقاً في عقول وقلوب الناس في مختلف أرجاء المعمورة، ورسخت صورة الأيادي البيضاء الممتدة منها للقاصي والداني.
بالأمس تواصلت أيضاً دروس ومواقف الخير والعطاء التي قدمها أبناء الإمارات والمقيمون فيها، الذين شاركوا في إنجاح الحملة لدعم هذا البلد الشقيق الذي يعيش حالة مأساوية نستطيع أن نصنع التغيير للأفضل لو ساهمنا في دعم الهلال الأحمر، خاصة أن الهدف الرئيسي للحملة إعادة الإعمار والبناء في الصومال، وتقديم المساعدات للمستفيدين بتنفيذ عدد من المشاريع التنموية كبناء المدارس والمساكن وحفر آبار مياه الشرب والأسواق التجارية وورش العمل المهنية لتعود بالفائدة المستمرة على الأشقاء هناك بالتنسيق والتعاون مع الجهات الرسمية والمختصة بالصومال.
اليوم وبكل فخر باتت طرق المساهمة أبسط من أي وقت مضى، تستطيع أن تلعب دوراً مميزاً وتصنع الفرق لأسرة محتاجة بمجرد إرسال رسالة نصية من دون أن تبرح باب منزلك، لذلك علينا جميعاً أن نحظى بهذا الشرف، ونستفيد من هذه الظروف لنقدم لأنفسنا الخير قبل أن نقدمه للآخرين.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"