مرافقنا مسؤوليتنا

03:15 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي
ونحن نعيش في أرجاء مدن متطورة حديثة يضرب بها المثل في التميز، تسابق الزمن كي توفر لنا أحدث الممارسات والاختراعات، وننعم بأرقى الخدمات التي حولت الخدمات الحكومية منها إلى ما يتعدى الخمس نجوم، وباتت الجهات الحكومية والخاصة في سباق لا يتوقف من أجل تبني أفضل طرق تقديم الخدمة، أصبح لزاماً علينا جميعاً أن نلعب دوراً إيجابياً حيال كل ذلك بالسلوك الإيجابي أولاً، وبالمحافظة على كل تلك المنجزات والمرافق، وبالإحساس قبل كل شيء بالنعمة التي نعيشها اليوم وتصنع فارقاً كبيراً في حياتنا.
علينا أن نؤسس في عقول أبنائنا قيمة الأشياء وأهميتها، وعظم أثرها في حياتهم حتى لا تمر مرور الكرام، وتجد أحدهم يمزق مقاعد الحافلة التي تنقله من وإلى مدرسته مجاناً، أو يعبث بزهور الحديقة التي يقصدها كل أسبوع، ويستمتع بمرافقها ويقضي فيها وقتاً جميلاً بالمجان أيضاً، وأن يتعامل مع دورات المياه في مراكز التسوق بشيء من التعقل، وإدراك أهمية الخدمة المقدمة له مجاناً أيضاً، ويحرص على أن يتيح لغيره الاستفادة منها، دون أن يشوه من جمالها ونظافتها ودورها، وأن يقدر القائمين على كل تلك الخدمات والمرافق، ويعرف الدور المنوط والمهم الذي يؤدونه.
علينا اليوم أن نهتم بالارتقاء بالسلوك قبل كل شيء، ونريد من الآن فصاعداً ألّا يكون الحفاظ على الممتلكات شعاراً نرفعه أو كلاماً نردده أو حملات نقيمها، فالمسألة أكبر من الشعارات والعبارات؛ لأنها مطلب ديني وأخلاقي يقع على عاتق كل مواطن ومقيم ينعم بمنجزات هذا الوطن، ويتحمل بالتالي مسؤولية الحفاظ عليها وحمايتها، وتربية أبنائه على ذلك من خلال تعزيز وتأصيل مبدأ الحفاظ على الخدمات والمرافق العامة، بالاقتناع بدورها وليس من باب الترغيب والترهيب.
من المقترحات التي تعزز المحافظة على المرافق تشجيع التطوع، والعمل على تقديم وتوسيع نطاق الخدمات التطوعية في القيام بصيانة المرافق العامة، وتقديم الخدمة بالاشتراك مع مؤسسات المجتمع المدني، حيث تعد المشاركة التطوعية هي المساهم الفاعل في عملية الحفاظ على الممتلكات العامة، والعمل على استمرارها في تقديم الخدمات العامة المنوط بها إلى الدولة والمجتمع ككل، لذلك نأمل من جميع المؤسسات التعليمية المضي قدماً في علاج بعض السلوكيات التي لا تتوافق مع هذه الأهداف النبيلة.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"