دعا الاتحاد الأوروبي أمس إيران إلى قبول مشروع الاتفاق الذي طرحته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامجها لتخصيب اليورانيوم، فيما طالبت الولايات المتحدة وفرنسا طهران بأن تحدد بوضوح وبصورة رسمية موقفها في مشروع الاتفاق.
وكانت إيران قد سلمت وكالة الطاقة الخميس رداً أولياً على مشروع الاتفاق الذي صاغه مدير عام الوكالة محمد البرادعي، والذي يقضي بأن ترسل إيران إلى الخارج ثلاثة أرباع مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب ومعالجته لتخصيبه بدرجة أعلى ثم إعادته إلى إيران لاستخدامه في أغراض سلمية تحت إشراف دولي، لكن دبلوماسيين غربيين اعتبروا أمس أن الرد الأولي الإيراني كان بمثابة رفض فعلي لمشروع الاتفاق الذي طرحته وكالة الطاقة.
في بروكسل، أفادت مسودة بيان من المقرر أن تصدره قمة قادة دول الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد يدعو إيران إلى قبول اقتراح وكالة الطاقة، لأن من شأن ذلك أن يفسح الطريق أمام تعاون مثمر بين إيران والاتحاد الأوروبي.
وعبر القادة الأوروبيون في مشروع بيانهم عن قلقهم البالغ من البرنامج النووي الإيراني، وقالوا إن المجلس الأوروبي يدعو إيران إلى الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على جدول إمداد مفاعل الأبحاث (الطبية في طهران بالوقود النووي، وهو ما يمكن أن يساهم في بناء الثقة، ويلبي أيضاً احتياج إيران إلى نظائر مشعة للأغراض الطبية.
وأضاف البيان أن من شأن إحراز تقدم أن يمهد الطريق لتعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران ويفتح الطريق لتعاون مفيد للجانبين في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتقنية.
وقال البيان إن مجلس زعماء الاتحاد الأوروبي سيقرر خطواتنا التالية في سياق توجه المسار الثنائي في إشارة إلى سياسة تقترح حوافز لإيران للتخلي عن أنشطتها النووية أو تهدد بفرض عقوبات إذا لم تفعل.
من جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أمس أن الولايات المتحدة لا تزال تحاول تحديد موقف إيران الوارد في ردها على مشروع الاتفاق النووي.
وقالت كلينتون في مقابلة مع شبكة سي إن إن الأمريكية نحن نحاول أن نحدد بدقة ما يريد (الإيرانيون) فعله، ما إذا كان هذا رداً أولياً أو أنه رد نهائي، أو أنه بداية للوصول إلى ما نريدهم أن يصلوا إليه.
وبدورها، طالبت وزارة الخارجية الفرنسية طهران أمس بتقديم رد رسمي على مشروع اتفاق التعاون النووي مشيرة إلى أن الرد الذي قدمته إيران على هذا المشروع لا يزال شفهياً.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو للصحافيين ندعو إيران إلى اعطاء رد رسمي بلا تأخير، الرد الإيراني المنقول شفهياً إلى الوكالة الذرية يقترح تعديلات في مشروع الاتفاق، من دون أن يوضح ما هي التعديلات التي يطلبها الإيرانيون.
وقال المتحدث إن فرنسا ستنسق مع حلفائها بشأن الرد على الطلب الإيراني.
يذكر أن إيران ووكالة الطاقة لم تكشفا عن مضمون الرد الإيراني، لكن وسائل إعلام غربية متعددة نقلت أمس عن دبلوماسيين غربيين قولهم، الرد الإيراني يعتبر رفضاً فعلياً لمشروع الاتفاق.
وحسب هذه التقارير، فإن مسؤولين أوروبيين وأمريكيين اعتبروا أن إيران رفضت اقتراح وكالة الطاقة وعرضت بدلاً من ذلك حصول إعادة التخصيب على أراضيها تحت إشراف دولي.
ونقلت شبكة سي إن إن الأمريكية الإخبارية عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن إيران قدمت عرضاً مقابلاً للطرح الدولي، إذ عرضت تخصيب اليورانيوم من قبل طرف ثالث وتحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن على الأراضي الإيرانية، أو شحن اليورانيوم إلى الخارج على دفعات عوضاً عن إرسال الكميات في شحنة واحدة.
وأضاف المسؤول أن الرد الإيراني يقترح أيضاً حصول مفاوضات بين واشنطن وطهران حول مسائل فنية تتعلق بسلامة المفاعلات، معتبراً أن ذلك قد يكون مناورة تهدف لجر البيت الأبيض إلى مفاوضات ثنائية.
في القدس المحتلة، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي مشروع الاتفاق الذي طرحته وكالة الطاقة بأنه خطوة إيجابية أولى.
وأشاد نتنياهو بالجهود الراهنة التي يبذلها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمنع إيران من امتلاك قدرة عسكرية نووية وقال أعتقد أن الاقتراح الذي عرضه الرئيس (أوباما) في جنيف لجهة أن ترسل طهران اليورانيوم المخصب الموجود لديها، أو جزءاً كبيراً منه إلى الخارج هو خطوة إيجابية أولى في هذا الاتجاه. (وكالات)